* نيروبي - كينيا - خدمة الجزيرة الصحفية:
في بحثها عن مصادر بديلة للنفط خارج نطاق منطقة الشرق الأوسط، الملتهبة سياسياً، تتجه الولايات المتحدة إلى منطقة أخرى لا يعرف عنها أنها منتجة للطاقة أي أفريقيا ما وراء الصحراء، فقد ارتفع انتاج المنطقة من النفط الخام إلى ما يزيد على 4 ملايين برميل يومياً في عام 2000م، وهو رقم يزيد على انتاج إيران وفنزويلا والمكسيك، وتتلقى الولايات المتحدة الآن 16% من وارداتها من النفط من أفريقيا ما وراء الصحراء، أي ما يعادل وارداتها من المملكة العربية السعودية.
وحسب تقديرات مجلس الاستخبارات القومي سوف يزداد هذا المعدل إلى 25% بحلول عام 2015م، متجاوزاً بذلك واردات الولايات المتحدة من دول الخليج مجتمعة. وسوف يأتي معظم هذا المعدل من المنطقة الساحلية الممتدة بين نيجيريا وأنجولا، وهي المنطقة المسماة خليج غينيا، واليوم سوف ترفع مجموعة السياسة النفطية الأفريقية المبادرة، وهي مجموعة ضغط تضم في عضويتها ممثلين عن الصناعة النفطية والأذرع الحكومية المختلفة، ورقة بيضاء في واشنطن تحث فيها الكونجرس وإدارة بوش إلى تشجيع استخراج مزيد من النفط من أفريقيا واعلان خليج غينيا منطقة ذات أهمية حيوية للولايات المتحدة. وهناك مؤشرات إلى أن إدارة بوش تتبنى نفس الاتجاه، ويدل على ذلك تصريح وولتر كانستايز، مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، الذي أورد فيه أن النفط الأفريقي، ذو أهمية قومية استراتيجية بالنسبة لنا، وسوف يزيد ويصبح أكثر أهمية كلما تقدمنا. وبينما ظلت نجيريا معروفة بين عمالقة النفط، أصبحت أنجولا الآن تاسعة كبرى الدول الموردة للنفط إلى الولايات المتحدة، كما أصبحت دول يجد الأمريكيون صعوبة في التعرف عليها على الخريطة، مثل الجابون والكونغو الديمقراطية منتجة لمئات الآلاف من البراميل يومياً. وعلى امتداد ساحل القارة الأطلسي، من الصحراء الغربية إلى جنوب أفريقيا نجحت شركات النفط في استكشاف مواقع نفطية جديدة في غاية الأهمية، وسوف تبلغ استثمارات الشركات النفطية الأمريكية الكبرى مثل اكسون موبيل وشيفرون تكساكو، وكذلك الشركات الأقل شهرة مثل أميرادا هيس وأوشن انرجي، عشرة بلايين برميل سنوياً في العام القادم، حسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة.
ومن الناحية النظرية ربما ساعد الاهتمام الأمريكي المتنامي في تطوير احدى أفقر مناطق الكرة الأرضية، ولكن النفط حسبما يرى جافن هيمان، من جلوبال ويتنس- وهي مجموعة تتخذ من لندن مقراً لها وتراقب استخلاص الموارد في الدول النامية - لا يتيح الفرصة للكثير من الوظائف للسكان المحليين، ونادراً ما يتغلغل الغنى داخل المجتمع - فالدول التي تحصل على البترول في نظره تتراجع فيها معدلات التنمية وتهبط المؤشرات الانسانية مع تصاعد الموارد النفطية.
وتؤدي الاستثمارات الضخمة أيضاً إلى ازدياد الضغط من جانب الصناعة النفطية لرفع معدل الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. وتوصي الورقة البيضاء بإنشاء وحدة عسكرية في خليج غينيا.
ويرى هيمان أن خطوة بسيطة من شأنها أن تساعد كثيراً في التأكيد على أن القادة لن يهدروا الموارد النفطية أو يسيئوا استغلالها: على الشركات أن تعلن أن ما يدفعونه إلى الحكومات في شكل ضرائب وغيرها تطلب مثلها الحكومات منهم في الغرب. وإذا كانت الشركات واضحة وشفافة في كشف ما تدفعه إلى الحكومات فإن ذلك سيمكن عامة المواطنين من محاسبة حكوماتهم.
ولكن سجل الدول الأفريقية المنتجة للنفط أيضاً غير نظيف فيما يتعلق بالديمقراطية وحقوق الانسان. فقد تعاقب على نيجيريا دائرة من المدنيين الفاسدين والعسكريين الاستبداديين طوال العقود الثلاثة المنصرمة، واتهمت الشركات النفطية بالتورط في انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان وفي تدمير البيئة في دلتا النيجر. وتسود أنجولا حرب أهلية عنيفة منذ استقلالها في عام 1975م، وتدور الاتهامات حول مسؤوليها الحكوميين باستغلال الموارد النفطية بعيداً عن خزينة الدولة . وفي الجابون يتولى الرئيس عمر بونجو مقاليد الحكم منذ عام 1967م. أما غينيا الاستوائية، التي تضاعف الناتج الوطني الاجمالي فيها خلال ثلاثة أعوام بسبب الاحتياطيات النفطية الكبيرة، فتحكمها قيادات متسلطة أساءت استغلال مواردها.
وقد تولى الرئيس تيودورو أوبيانج نجومو السلطة فيها بانقلاب عسكري في عام 1979م. وأحرز فوزاً على الطريقة السوفيتية بنسبة 99% في استفتاء أجري عام 1996م وسط انتقادات حادة من جانب المراقبين الدوليين. وتستعد واشنطن لفتح سفارتها هناك بعد أن ظلت مغلقة منذ أيام إدارة كلينتون.
بدأت أسهم نفط غرب أفريقيا في الصعود عندما فتحت العديد من الدول أسواقها بعد انتهاء الحرب الباردة، وتسارع نموها مع التقدم التكنولوجي الذي يسمح الآن بالتنقيب عن النفط في البحار إلى عمق يصل إلى 8000 قدم. وتتمتع المنطقة أيضاً بالميزة الجغرافية التي تجعلها أقرب إلى الولايات المتحدة من دول الشرق الأوسط.
تزايد الاهتمام بعد أحداث 11 سبتمبر
تزايدت نداءات مجموعات الضغط إلى الولايات المتحدة بتنويع مصادرها النفطية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وتبرر هذه المجموعات ذلك بأن نفط غرب أفريقيا مقسم بين عدد من الدول التي لا تربط بينها الروابط التاريخية، مما يجعلها غير قادرة على الاتجاه لفرض حظر يتسبب في معاناتها من مشاكل سياسية متشابهة في نفس الوقت.
وفي تشاد ينتظر أن يبلغ العائد النفطي 000 ،250 برميل يومياً في العام القادم، وسيصدر هذا العائد عبر خط أنابيب طوله 660 ميلاً، يمتد من الجزء الجنوبي الغربي للدولة إلى البحر عبر الكاميرون.
* كريستيان ساينس مونيتور |