تقول دراسة على مستوى الاسرة السعودية ان الازواج يقضون ساعات اطول في مشاهدة القنوات الفضائية، ولست ارى أي مفاجأة غير طبيعية في مثل هذه النتيجة، فاطول فترة استرخاء يقضيها الرجل مصحوبة باحلام اليقظه الوردية تكون امام الشاشة الفضائية لدرجة ان منهم من اصبح شاعراً فضائياً يغازل اجمل المذيعات باعذب الشعر، وهناك من يتسكع بين القنوات عبر الهاتف لعله ينعم بسماع صوت من «هيك شغلات»، احدهم سأله ابنه عن سبب ادخاله للصفر الدولي في هاتف المنزل بعد ان تقاعد من العمل فرد الاب بقوله: «بتفرغ للمشاركة في الرأي في البرامج الحوارية الفضائية»، فرد الابن «تقصد تتفرغ لصيد الغزلان عبر الفضاء»، حتى نشرات الاخبار لم يعد هدف الجميع من مشاهدتها معرفة الاخبار فهناك من يحمل جدولاً لنشرات محبوبته.
اما الزوجات فبعضهن بدأن انتفاضه لاقتلاع الدش والضغط على الزوج بحجة ان المصلحة العامة للاسرة تستوجب تضحية الزوج والاستغناء عن اللاقط الفضائي الذي يبدو انه لقط بعض الرؤوس ولهذا نجد بعض الزوجات يحاولن تعديل الوضع وجذب انتباه الزوج واشغاله بالمشاوير الا ان أي من بوادر التغيير لم تلح في الافق وهذا لا يمنع من استمرار «الزن». الازواج حاولوا التحرك في مواجهة هذا التحرك الانثوي بابتكار مصطلح المشاركة بالرأي فيما يعيشه هذا العالم المشحون فهم يشاهدون ويشاركون في اطار ثورة ثقافية عمت كل العقول وعجيبة هذه الثقافة التي هطلت فجأة على رؤوس الكثيرين لدرجة انه يستحيل ان تشاهد أي قناة فضائية دون ان تسمع مشاركة هزيلة من بعضنا ليس وراءها أي دافع سوى «اللقافة»، التي تجاوزت حدود المعقول.
حتى تلك القنوات بدأت تحسب الف حساب لاي اتصال يكون طرفه «ابو سعود»، وهذا ما اسر لي به أحد معدي البرامج الفضائية يقول: نضطر لفلترة العديد من الاتصالات التي ترد منكم. الغريب في الامر ان تصديرنا لملاقيف الفضاء في ازدياد على الرغم من ان الفضائيات لم تعد شيئاً جديداً ويفترض انها اصبحت شيئاً عادياً ليس فيه ما يشجع على استمرار البحلقه بكل هذه الشفاحة.
|