ما أعظم الإيمان بالقضاء والقدر - نسأل الله جميعاً الثبات عليه - فهو كنز عظيم به يثبت المسلم في الشدائد والمحن فيمزج حلاوة إيمانه بمرارة مصيبته فتغلب حلاوة الإيمان على مرارة المصيبة فتنقلب بذلك المحنة إلى منحة وذلك - والله - لذة لا يذوقها إلا المؤمنون وحدهم فتكون البلسم الشافي في هذه الدنيا التي لا راحة دائمة فيها، بل من ينشدها دار راحة دائمة فقد ظلم نفسه ووضع عقله محل تهمة.
أتذكر ذلك كله في كل حين اقرأ أو أسمع فيه عن انتحار أي مسلم من المسلمين، فثمة دروس وعبر من حالات الانتحار التي نقرأ ونسمع عنها والتي هي مستغربة جداً من أي مسلم وعكس ذلك من غيره، وقتل النفس مرحلة نهائية في هذه الدنيا لمن دبَّ اليأس في نفسه،
وقد ورد وعيد لمن قتل نفسه وهنا تكمن خطورة تلك الجريمة الشنعاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فإنه في نار جهنم خالداً مخلداًً فيها أبداً)، ويا ليت كل واحد منا إذا سمع أو قرأ عن قتل إنسان لنفسه أن يبين لمن حوله ذلك الوعيد ولا يدع الخبر يمر بدون تعليق، وكذلك يا ليت أرباب الصحافة أن يبينوا ذلك للقراء ولا يكتمونه عند نشرهم حوادث الانتحار بياناً مناسباً حتى لا يكون هناك إشاعة وتهوين لهذه الجريمة النكراء.
، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة» ويتذكر قوله تعالى: {وّيّفًعّلٍ پلَّهٍ مّا يّشّاءٍ } إبراهيم: (27) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك».
*. وهنا يطرح السؤال نفسه من هم الصابرون وما جزاؤهم؟، نجد الإجابة في قوله تعالى: {پَّذٌينّ إذّا أّّصّابّتًهٍم مٍَصٌيبّةِ قّالٍوا إنَّا لٌلَّهٌ وّإنَّا إلّيًهٌ رّاجٌعٍونّ، أٍوًلّئٌكّ عّلّيًهٌمً صّلّوّاتِ مٌَن رَّبٌَهٌمً وّرّحًمّةِ وّأٍوًلّئٌكّ هٍمٍ پًمٍهًتّدٍونّ} *البقرة: (157) ، ثم إن المصائب بشتَّى أنواعها كالمرض والموت والخسارة وغير ذلك ما هي الا امتحان للإنسان أيصبر أم يسخط قال تعالى: {وّلّنّبًلٍوّنَّكٍمً حّتَّى" نّعًلّمّ پًمٍجّاهٌدٌينّ مٌنكٍمً وّالصَّابٌرٌينّ وّنّّبًلٍوّ أّخًبّارّكٍمً}*محمد: (31)، والصبر الحق هو كما قال سيد الصابرين صلى الله عليه وسلم: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى»، متفق عليه، لذا فالصبر أن يصبر المرء لحظة مصابه لا أن يسخط وبعد حين يسلو وينسى لأن السلوان والنسيان لا يعد صبراً، فالبهائهم تنسى وتسلو ولا يمكن ان نقول عنها إنها تصبر!!
نسأل الله جميعاً أن يقسم لنا من اليقين ما يهوِّن به علينا مصائب الدنيا إنه جواد كريم وبالإجابة جدير.
|