الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا محمد وآله وسلم، وبعد:
بما أننا فرغنا من مرحلة الامتحانات النهائية ولعل الكثير من ابنائنا الطلاب والطالبات قد سئم من كثرة القراءة والمذاكرة في كتب المناهج المقررة فما أن تنتهي هذه الأيام حتى يتخلصوا من ملل الدراسة وينطلقوا الى الاجازة الصيفية. إلا ان بعض الطلاب والطالبات - هداهم الله - تأخذهم نشوة الفرح بنهاية الاختبارات الى أمور محرمة، أتدرون ماذا يفعلون؟ إنهم يقومون برمي الكتب الدراسية والتي تحتوي على أسماء الله جل وعلا وصفاته وآيات من كتابه وأحاديث من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطرق وعلى الأرصفة وفي أسوار المدارس غير مبالين بها، بل وصل الأمر بالبعض منهم ممن انتكست فطرهم الى رمي كتاب الله أو أجزاء منه أو كتب التفسير والحديث والفقه والتوحيد والنحو والتي تحتوي في الغالب على الآيات والأحاديث وترمى في صناديق القمامة والبعض يمزقها على الأرصفة والشوارع غير مبالين بما فيها من اسماء الملك الديّان ووحيه جل شأنه. والواجب علينا جميعاً أمور:
1- ان نعلم أبناءنا وبناتنا تعظيم أسماء الله وصفاته، نعلمهم آيات الله وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم ونبين لهم ان مَن تهاون بها أذله الله وأهانه.
2- أن نعلمهم سيرة سلفنا الصالح رضي الله عنهم ورحمهم وكيف كان تعظيمهم لشعائر الله تعالى ومن ذلك على سبيل المثال قصة الزاهد العابد ابراهيم بن أدهم رحمه الله لقد كان هذا الرجل مسرفاً على نفسه بالمعاصي والذنوب في بداية حياته، وفي يوم من الأيام وجد قصاصة من الورق ملقاة على الارض في السوق يطؤها الناس بأقدامهم دون ان يعلموا بها فأخذ الورقة فاذا فيها اسم الله جل شأنه، فبكى وقال: سبحان الله يُهان اسمك هنا؟ لا والله، فأخذ الورقة وذهب بها الى بيته وطيّبها ورفعها فلما أمسى سمع هاتفاً يقول:
(يا من طيّب اسم الله ليعظمّن الله اسمك) فهداه الله وتاب توبة نصوحا وأصبح من عباد الإسلام وزهاده ولما توفي اجتمعت في جنازته مدينته كلها وكانوا ألوفاً يتقدمهم الأمراء والقادة حتى وصلوا المقبرة وقد تقطعت أحذيتهم من كثرة الرخام.
3- توعية الناس وتوجيههم عن طريق المنابر والصحف والمجلات والتلفاز والانترنت وغيرها لأن هذا أمر عظيم ومنتشر عند الطلاب وبعض الناس متهاونون فيه ومن ذلك: امتهان أسماء الله وآياته وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الموجودة في الصحف كجعل هذه الصحف سفراً للطعام أو تغلف بها الملابس عند أصحاب المغاسل أو ترمى في الشوارع فيطؤها الناس غير مبالين بما فيها ولا حول ولا قوة الا بالله.
4- وهذا الأمر موجه للمسؤولين والمربين في دور التعليم رجالاً ونساء الى ضرورة توعية الطلاب والطالبات بهذا الامر الخطير والأخذ على أيديهم وإلزامهم بإرجاع هذه الكتب التي سلمت لهم حتى تصان من الرمي والإهانة، ولنبين لهم ما أنعم الله به على هذه البلاد من نعم عظيمة كتطبيق شرع الله وتعظيم شعائر الله، وأن هذه الكتب التي تصرف لهم بالمجان تكلف الدولة أموالاً طائلة ومع ذلك تصرف مجانا في حين أن دول العالم كلها وعلى رأسها الدول الغنية لا تصرف كتابا واحداً مجاناً فليحمدوا الله على هذه النعمة ولا يكفروها.
بقي أن أنبه الى أمر أخير (لك أنت يا من تقرأ هذه السطور): ماذا تفعل لو رأيت كتاباً أو صحيفة أو ورقة فيها اسم الله وهي ملقاة على الأرض أو في صندوق من صناديق القمامة؟هل ستمر مرور الكرام؟ أم ترفعها في مكان لا تمتهن فيه أو تحرقها؟ أجب عن نفسك بنفسك.
فرع منطقة نجران |