الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما بعد:
تعد الدعوة الى الله من أشرف الواجبات الشرعية التي أوجبها الله على هذه الأمة، فهي المهمة الأسمى التي بعث من أجلها الأنبياء والرسل، ولها أسس لا بد ان تقوم عليها كالعمل على تثبيت أصول الايمان وتقرير توحيد الله عز وجل وإخلاص العبادة له وإفراده بها دون سواه والتحذير من الشرك.
ويتوجب على المسلم ان يكون داعياً الى الله من تلقاء نفسه ودون ان ينتظر تكليفاً من أحد، فيبدأ المرء بالأقربين من أهل بيته وأقاربه، ويكون في سلوكه نموذجاً للمسلم الحق في بيته وحيِّه ومقر عمله ليقرن بذلك القول بالعمل ويصبح لدعوته صدى حسناً.
ولقد جاءت فكرة إقامة معرض وسائل الدعوة الى الله من قبل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد لتشكِّل فكرة رائدة الهدف منها رفع معدل الأداء لدى الدعاة الى الله والرقي بسبل وأساليب نشر الدعوة وتسخير التكنولوجيا الحديثة لخدمة الدعوة الى الله وتسهيل ايصال تعاليم الإسلام الى اكبر عدد من المتلقين، ومن هنا تأتي اهمية توفير حيز أكبر للعرض ليستفيد منه مقدمو خدمات الإنترنت وشركات الإنتاج الإعلامي.
* فإن للداعية صفات لا بد ان تكون متوفرة في من ينبري لهذه المهمة الجليلة، منها الدعوة الى الله على الوجه الشرعي مع اتباع سبيله صلى الله عليه وسلم في الدعوة، إضمار إرادة الخير لكل الناس والسعي لإسعاد جميع الناس برسالة الإسلام، تحقيق القول بالعمل وكونه قدوة حسنة للمدعوين وذلك بامتثال الأوامر واجتناب النواهي.
ويجب على الداعية أن يكون متبصراً في أمور الدين صادقاً في القول والعمل وتحري الحق، والصبر على أذى الناس، والإخلاص لله تعالى، والأمانة، والرحمة، واللين، والرفق، والورع، والزهد والتقوى، والكرم والشجاعة، والقوة في الحق والسعي الى تحصيل المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها.
لا شك ان كل مجتمع ينبهر بكل ما يجد عليه من متغيِّرات ويسوّل الشيطان لبني البشر امتطاء كل موجة قادمة من بحور الشر، كما يزيّن لأعوانه كل منكر، لكن ما تلبث الغمة ان تنجلي ويتبين لمن غرر به وهو من أبناء الفطرة ان أعداء الله يريدون به أمر سوء فما يلبث ان يقل عدد المتأثرين بالحرب على دين الله، وهذا بالفعل ما حدث مع بدء الغزو المعلوماتي الذي يشنه أعداء الله على هذه الأمة، وهنا تبرز مهمة الدعاة الى الله في ضرورة تنوير بصائر النشء والتصدي للشبهات التي يطلقها أعداء الله.. كما لا يفوتنا التذكير بضرورة الاستفادة من الدعاة البارزين من خلال التعاون مع المواقع الإسلامية على شبكة المعلومات العالمية «الإنترنت».
هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين.
* الأمين العام لمجلس الدعوة والإرشاد |