* الجزيرة خاص :
الأمين العام لهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية د. عدنان بن خليل باشا يؤكد اهتمامهم بالدعوة والدعاة وذلك بتخصيص برنامج للدعوة والقرآن الكريم الذي يضم كوكبة من المشايخ وأساتذة العلوم الشرعية.
ويفيد د. باشا في حواره مع «الجزيرة» أن الهيئة استعانت بوسائل الإعلام والكتب والنشرات وغيرها للوصول إلى المسلمين.. ووضعت خططاً لمواصلة مسيرة العمل الدعوي.
كما يؤكد على أن معارض وسائل الدعوة إلى الله لا يتجزأ من عملية الدعوة في بلاد الحرمين الشريفين، مشيراً إلى أن تلك المعارض وسيلة لإظهار بعض معاني وأساليب الرسالة الإسلامية الخالدة.
د. خليل باشا
* تقوم المؤسسات والهيئات الإسلامية الإنسانية الخيرية والدعوية في المملكة بدور رائد ومهم في سائر الأعمال الإغاثية والإنسانية، بالإضافة إلى القيام بواجب الدعوة إلى الله، ونشر الدين الإسلامي بالأساليب الشرعية المباحة، وقد كان للهيئة منذ نشأتها دور بارز في هذا الجانب، وخاصة ما يتعلق بالدعوة إلى الله وتقديم العون والمساعدة للمسلمين في أرجاء المعمورة، نود منكم أن تسلطوا الضوء على هذه الجوانب المهمة؟
منذ نشأتها أولت الهيئة للدعوة اهتماماً كبيراً حيث نصت المادتان الأولى والثانية من أهدافها المبنية في نظامها الأساسي على تقديم «الغوث» للمسلمين شعوباً وجماعات حيثما وجدوا حين تحل بهم الكوارث في أنفسهم أو في ممتلكاتهم أو عقيدتهم أو حرياتهم.. بالإضافة إلى تقديم ما يمكن أن يقي المسلمين بإذن الله شر الكوارث ويرفع من مستواهم عموماً بقصد الحفاظ على كيانهم ووجودهم ودرء لكل ما قد يؤثر على عقيدتهم الإسلامية.
وتضمنت وسائل الهيئة لبلوغ هذه الأهداف الاستعانة بوسائل الإعلام والكتب والنشرات وغيرها للوصول إلى المسلمين.. وإنشاء ودعم وتسيير المعاهد العامة والشرعية والبرامج التدريبية والاجتماعية وتقديم المنح الدراسية.
وكانت الهيئة قد خصصت لجنة للدعوة والدعاة.. إلا أنها وبمرور الوقت توسعت دائرتها وتنامت إنجازاتها وارتفعت مخصصاتها المالية مما دعا الهيئة إلى فصلها عن الإدارة التعليمية لتكون برنامجاً قائماً بذاته ويعني هذا البرنامج في نشر الدعوة بكل الطرق الحضارية. وبعد أن أطلق عليه برنامج الدعوةوالقرآن الكريم ضم إليه كوكبة من المشايخ وأساتذة العلوم الشرعية للإشراف على مسيرتها الدعوية.
أما الأهداف الأساسية لهذا البرنامج فهي نشر عقيدة التوحيد الخالصة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وتعميق التدين العملي المبني على التفقه في الدين ومعرفة ما أراده رب العالمين، وتثبيت الفهم الصحيح والتصور الحق لحقائق الدين الإسلامي وخصائصه وشرائعه.. والدعوة إلى الالترام بالأخلاق الإسلامية والتحذير من الشرك والبدع والانحرافات الفكرية والأخلاق الذميمة والرذائل.. إضافة إلى فضح الأفكار الهدامة والحث على الدعوة إلى الله والقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحسبة وإعداد الأشخاص المؤهلين للقيام بهذه الواجبات.. ومكافحة الأمية الدينية.
ونصت خطة البرنامج على العديد من الوسائل الدعوية منها نشر الكتب وتوزيعها والنشرات التثقيفية وإقامة الندوات والمحاضرات والدروس والمخيمات ومراكز الدعوة وتسيير القوافل الدعوية وإنشاء مراكز الحسبة.
وفقاً لما ذكر عن أهداف ووسائل برنامج الدعوة والدعاة فقد تنوعت البرامج الدعوية للهيئة، فمنها كفالة الدعاة وإقامة الدورات الشرعية والمخيمات والقوافل الدعوية بالإضافة إلى توزيع المطبوعات الإسلامية والأشرطة المسموعة والمرئية.
وتعد كفالة الدعاة النشاط الأكثر أهمية في تلك البرامج نظراً للدور الذي يؤديه الداعية في التوعية الدينية والإرشاد والتوجيه في مجتمعه بمختلف وسائل وأساليب الدعوة الفردية والجماعية بالخطابة والكتابة والإمام والقدوة الحسنة والعلاقات الشخصية، وأما المهام التي يكلف بها الداعية المكفول من قبل الهيئة ويتم تقويمه من خلال مدى الالتزام بها والكفاءة في أدائها فأهمها:
1 أداء الصلوات الخمس إماماً.
2 خطبة الجمعة ويفضل في مسجد ثابت.
3 إقامة درس أسبوعي عام.
4 القيام بجولة أسبوعية للقرى المحيطة به والدعوة فيها.
5 القيام بجولة شهرية للمناطق غير المسلمة إن وجدت لدعوتهم إلى الله.
6 الاهتمام بصفوة من الشباب وتوجيههم ليكونوا قادة.
7 توزيع الكتيبات والنشرات والأشرطة النافعة على المسلمين.
8 السعي لتسجيل برامج دعوية إذاعية وتلفزيونية والكتابة في المجلات الإسلامية.
9 تنبيه الهيئة على المشاريع المهمة التي يحتاج إليها مجتمعه مثل بناء المساجد والآبار وفتح المدارس والإشراف عليها، وتسجيل الفقراء والأيتام في حيه ومساعدتهم.
وتقوم الهيئة وعن طريق هذا البرنامج بكفالة «021 ،1» داعية في «32» دولة من دول العالم وبتكلفة إجمالية قدرها «544 ،956 ،3» ريالاً.. ومنهم «211» داعية تخرجوا في مختلف جامعات المملكة.. ففي «11» دولة من دول قارة آسيا تقوم الهيئة بكفالة «666» داعية وبتكلفة قدرها «511 ،216 ،2» ريالاً. منهم «128» داعية تخرجوا في الجامعات السعودية.. بالإضافة إلى «337» داعية في «18» دولة أفريقية وبمبلغ «602 ،601 ،1» ريالاً منهم« 86» درسوا في الجامعات السعودية.. و«14» داعية في دولتين أوروبيتين بمبلغ «438 ،98» ريالاً و«4» دعاة في أمريكا بمبلغ «993 ،39» ريالاً.
وفي نفس الإطار ومن أجل تدريب الدعاة وتأهيلهم أقامت الهيئة «19» دورة تدريبية في «10» دول استفاد منها «049 ،1» داعياً وداعية منها كل من دول إندونيسيا وباكستان وبنجلاديش وسريلانكا وأثيوبيا وأوغندا وجامبيا والصومال وألبانيا وكوسوفا، أما بالنسبة لتحفيظ القرآن الكريم فإن الهيئة أنشأت «570» حلقة ومركزاً تضم «814 ،33» طالباً وطالبة في «21» دولة وبتكلفة إجمالية قدرها «433 ،091 ،2» ريالاً. وهناك «000 ،15» حافظ وحافظة للقرآن الكريم.
* ستشاركون بإذن الله في المعرض الثالث لوسائل الدعوة إلى الله، حبذا لو تكرمتم بالتحدث عن هذه المشاركة؟
الهيئة من خلال مشاركتها في المعرض الثالث لوسائل الدعوة والذي تقيمه وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ستجني الكثير من الثمار في مجال الدعوة إلى الله.. ذلك لأن هذا المعرض وكما عهدنا في المعارض السابقة سيكون نافذة تطل من خلالها الهيئة لإبراز جهودها وأنشطتها الدعوية في كل أنحاء العالم.. وذلك من خلال جناح خاص وسيتضمن هذا الجناح بمشيئة الله تعالى بيانات إحصائية مدعمة بالصور الفوتوغرافية عن أعداد ومواقع المساجد التي بنتها الهيئة وكذلك عدد الدعاة الذين كفلتهم.. ونماذج للمواد الدعوية التي توزعها كالمطبوعات الدينية والأشرطة الإسلامية مع توفير نسخة لكل زائر.
المعرض في حد ذاته فرصة كبيرة لإبراز إنجازات الهيئة ودورها في مجال «الدعوة» وبالتالي فإن مشاركتها ستكون بزخم وافر من المطبوعات حتى يتعرف الزائر الكريم على جهودها عن كثب.
* شاركتم في المعرض الأول لوسائل الدعوة إلى الله، وكذلك المعرض الثاني، ماذا وجدتم في المعرضين السابقين وهل حققا الأهداف التي من أجلها أقيما وماذا تنظرون من المعرض الثالث وما هي مقترحاتكم حول إقامة مثل هذه المعارض، والرسالة التي تستهدف إيصالها إلى الجمهور والزائرين؟
المعرض الأول وكذلك الثاني تركا أثراً بالغاً في حقل الدعوة حيث احتوى كل منهما على وسائل دعوية مسموعة ومرئية ومقروءة.. وتمكنا من تعريف الناس بالجهود المبذولة من قبل الوزارة في هذا الصدد وكذلك التعريف بمختلف وسائل الدعوة مع توضيح أساليب استخدامها والاستعانة بها في المجتمعات على اختلاف خصائصها.
وحقق المعرضان أهدافهما المتمثلة في تبيان الوسائل الأكثر مناسبة لكل فئة من فئات المدعوين وتشجيع الدعاة والجهات القائمة بالدعوة والمهتمة بها على الاستفادة من مختلف وسائل الدعوة المتاحة.. وكذلك التعريف بجهود الوزارة.
أما المعرض الثالث فإنه سيكون أكثر قدرة على إبراز تلك الجهود المبذولة في ميادين الدعوة إلى الله.. ذلك لأنه بالطبع سيستفيد من تجاربه السابقة.. لا سيما وأن مثل هذه المعارض التي تقيمها الوزارة تسعى بكل جهدها في تعريف زوارها وروادها من مختلف الشرائح الاجتماعية على وسائل الدعوة التي تساعد الراغبين منهم لكي يصبحوا دعاة إلى الله على بصيرة.. وما أجل هذا الهدف بحد ذاته وما أجمل أن يصبح الإنسان داعية إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
إن تلك المعارض وما يتهيأ لها من فرص وتحضيرات استطاعت أن تبرز أكثر الجهود التي تقوم بها المملكة في مجال الدعوة إلى الله تعالى في ضوء توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني حفظهم الله .
هذه المعارض تعتبر جزءاً لا يتجزأ من عملية الدعوة المستمرة المتواصلة في بلادنا خصوصاً وأن الله سبحانه وتعالى شرفنا برعاية الحرمين الشريفين.. فلا بد أن نكون على قدر هذه المسؤولية لأنها حياتنا التي أرادها الله لنا.. وسنبقى بإذن الله حماة لهذا الدين والمدافعين عنه والداعمين له بكل قوة واقتدار وتلك هي مسيرتنا المباركة.. وهذا هو العمل الطيب الذي تتضوع منه رائحة عبقة تعطر الأنفاس في سائر بقاع المعمورة.. ناشرة معها نور الحق والهداية لبني البشر.. نرجو أن نكون بذلك خير خلف لخير سلف.
والمعرض وسيلة لإظهار بعض معاني وأساليب الرسالة وهي فرصة كبيرة لإبراز الدور الدعوي والجهود المبذولة في هذا الصدد.
* شهدت السنوات العشر الأخيرة تطوراً مضطرداً في وسائل الإعلام والاتصال، ومن ذلك القنوات الفضائية، وشبكة المعلومات العالمية «الانترنت» كيف يمكن أن نستفيد من هذه الوسائل في تقديم رسالة الإسلام العالمية، ونشر الدعوة الإسلامية؟ وماذا يتوجب على الدعاة إلى الله أن يعملوا لمواجهة ما تبث بعض هذه الوسائل من برامج معادية ومنافية للإسلام، ومستهدفة في الوقت ذاته أبناء المسلمين، في عقيدتهم وأخلاقهم؟
لقد أتاحت وسائل الاتصال الحديثة برمتها فرصة عظيمة أمام الدعاة.. ويسرت السبل لوصول الدعوة إلى أي إنسان أينما وجد.. وأصبح الأمر يتطلب من الدعاة والمؤسسات الدعوية توظيف هذه الوسائل في خدمة ديننا الحنيف وخدمة الدعوة وإقامة الحجة على الخلق.
والدفاع عن الإسلام وقضايا المسلمين لا سيما وأن أعداء الإسلام قد سارعوا منذ البداية إلى استغلال هذه الوسائل بما تمثله من إمكانات هائلة في نشر أكاذيبهم ومعتقداتهم الخاطئة..
فلابد أن نستفيد من تلك الوسائل لما فيه مصلحة البشرية.. خصوصاً وأن الناس ينتظرون المزيد من الجهود الدعوية حيث يموج العصر بالفتن وتسيطر عليه الماديات.. وتشعر فيه شعوب كبيرة بالعطش الروحي والفراغ العقائدي والمعتقدات الخاطئة والأفكار المغلوطة.
|