الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد..
فما من شك أن الدعوة إلى الله هي رسالة رب العالمين إلى الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، الذين هم صفوة الخلق ليبلغوها إلى الناس كافة، ومما يدل على فضل رسالتهم دعوتهم أن الله عز وجل بعث هذه الصفوة المباركة من الأنبياء والمرسلين لتبليغ الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال عز من قائل «ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت».
والدعوة إلى الله من أعظم الأعمال والقربات إلى الله سبحانه وتعالى، وهي مهمة الرسل والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وهي ميراث خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي ورثه عنه ونقله علماء وأئمة هذه الأمة، الذين عرفوا أهمية الدعوة ومنزلتها، فاهتموا بها، وقاموا بها خير قيام، فسعدوا بفضل الله تعالى بسبب العناية بها، ونالوا العزة والشرف والرفعة والتمكين في الأرض. ولقد قام الرسل والأنبياء صلى الله عليهم وسلم بهذه المهمة كما أمرهم الله بها، وقد شهد الله سبحانه وتعالى بذلك لنبينا محمد صلي الله عليه وسلم في عدة آيات منها قوله تعالى:
{وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم}.
ومما يزيد الدعوة إلى الله شرفاً ما ثبت من تشبيه النبي صلى الله عليه وسلم العالم العامل المعلم بأرض نقية طيبة تستفيد من الغيث الكثير بقبول الماء، وتفيد غيرها بإنبات الكلأ والعشب الكثير. وقد ورد هذا التشبيه فيما رواه الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل ما بعثني الله من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً، فكان منها نقية قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب، أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى، إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلَّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدي الله الذي أرسلت به «رواه البخاري، حديث رقم 79، ج 1: 175».
ولقت اهتمت المملكة العربية السعودية بالدعوة إلى الله، وجعلتها مرتكزاً ومقوماً أساسياً من مقوماتها، فدور هذه الدولة رعاها الله في الدعوة إلى الله واهتمامها بالإسلام والمسلمين أكثر من أن يعد أو أن يحصر في مقالة موجزة، إلا أنه من الواضح للجميع أن المملكة تتحمل مسؤوليتها في الدعوة إلى الله منذ أن اختارها الحكيم الخبير سبحانه وتعالى مهبطاً لوحيه، ومنبعاً لرسالته، ومنطلقاً للدعوة إلى رب العالمين. ولقد استمرت المملكة في القيام بهذه المسؤولية منذ تأسيسها على يد الإمامين محمد بن سعود ومحمد بن عبدالوهاب رحمهما الله تعالى ووصولاً إلى ما قدمه الملك عبدالعزيز رحمه الله، وأبناؤه البررة، إلى العهد الميمون عهد خادم الحرمين الشريفين حفظه الله، حيث بلغت الدعوة إلى الله في هذا العهد المبارك شأناً كبيراً واستفاد المسلمون وغيرهم من جهود المملكة في الدعوة إلى الله في كافة أصقاع الأرض. وما إنشاء وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد إلا واحدة من حسنات هذه الدولة المباركة لتقوم بأمر الدعوة إلى الله داخلياً وخارجياً على بصيرة، وترعى جميع الشؤون الإسلامية ومنها الأوقاف والدعوة والمساجد وغيرها. وإدراكاً من الوزارة لما تمثله المعارض من أهمية بالغة في كونها نشاطاً دعوياً وثقافياً، عملت على تسخيرها كغيرها من الوسائل لخدمة الدعوة إلى الله.
وإيماناً من الوزارة بأهمية الدعوة إلى الله وضرورة تبصير المسلمين بأمور دينهم بالحكمة والموعظة والحسنة ارتأت الوزارة إقامة معرض «وسائل الدعوة إلى الله» بهدف تعريف الناس على مختلف الوسائل التي يمكن استخدامها والاستعانة بها في الدعوة والتشجيع على الاستفادة منها وبيان كيفية ذلك، مع إظهار الوسائل والجهود المبذولة القديمة والحديثة في الدعوة إلى الله وذلك من أجل تحقيق الفائدة القصوى من تلك الوسائل.
فهي فرصة سانحة للجميع للحضور والمشاركة الفاعلة في المعرض الثالث لوسائل الدعوة إلى الله الذي يقام في دورته الثالثة في مدينة الرياض تحت شعار «كن داعياً» بعد أن حقق نجاحاً واضحاً وجلياً في دورتيه السابقتين في مدينتي الدمام وجدة عام 1422ه.
* عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض.
* مستشار غير متفرغ بمركز البحوث والدراسات الإسلامية.
* عضو اللجنة المنظمة للمعرض الثالث لوسائل الدعوة إلى الله بالرياض ورئيس لجنة الدراسات.