Friday 7th June,200210844العددالجمعة 26 ,ربيع الاول 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

من أجل مجتمع سعيد من أجل مجتمع سعيد
المصارحة.. لا المقاطعة!!

قد يغزو مجتمعنا خِلالٌ وصفات لا ينبغي ان نتبعها في معاملاتنا الشخصية مع الغير والإسلام ضرب لنا اروع الأمثلة في حسن المعاملة قدوتنا في ذلك المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، غير أننا في مجتمعنا نلحظ ونرصد مخالفات شائعة تخالف نظرتنا في (حسن المعاملة) خلَّة غير مستحبة كم اتمنى أن يستبدلها المتعاملون بها وان يتنبه الى أضرارها الجميع وهذه الظاهرة هي: (تقديم المقاطعة على المعاتبة) وبالمثال يتضح المقال!! تحت سقف المجتمع قد تجد قريبا أو زميلا أو صديقا ينقطع عنك ويهجرك دونما سبب يفسر هذا الانقطاع..
يلقاك بغير ذلك الوجه الذي تعرفه عنه.. تجده تغيَّر في تصرفاته وفي تعامله تلحظ ذلك من عينيه وصفحات وجهه.. وفلتات لسانه وبالتالي تخلص وتدرك عدم رضاه عنك والإنسان هنا على مفترق طريقين إما أن يعامله بنفس المعاملة، فيبادله هجرانا بهجران أو يكون حكيما عاصيا لهواه.. فيفاتح صاحبه.. ويستفهم منه أسباب تغيره وانقطاعه.. وهنا (تكون المصارحة).. ويكون العتاب وتظهر الأمور جلية.. ويتبين سوء الفهم.
وللأسف ليت الأكثرية من الفريق الثاني ولسنا بصدد لومهم فهم ليسوا البادئين.. لكن النصح جلّه يوجه الى اولئك الذين يعتمدون أسلوب المقاطعة لا (المعاتبة).
* إن الذين يقاطعون قبل ان يصارحوا.. هم أناس نفذوا حكمهم قبل التأني والمداولة إن الإنسان في مجتمعه مربوط بالكثير من العلائق الاجتماعية، فهو يقيم جسوره مع أسرته وأقاربه وزملائه.. وأصدقائه.. ومعارفه، وهذه الجسور لا تحمل معناها الحقيقي إلا اذا كانت عابرة من الجانبين.. فإذا أغلقت من أحد طرفيها.. أصبحت معطلة وفاقدة للقيمة والمعنى، إنني أدعو الوالد مع والده، والوالد مع ابنه.. والزوجة مع زوجها، والزوج مع زوجته والزميل مع الصديق أن يجعلوا المصارحة والمعاتبة سبيلهم إلى فهم تغير النفوس لكي يصبح التحقق والمكاشفة أساسا لتمتين العلاقة كلما أصابها التصدع، وحتى نقطع الطريق على كل نمام ومغرض وحاسد ونقضي على حكم سوء الظن والمعلومات الخاطئة والفهم المعكوس، إنها دعوة صادقة من أجل مجتمع سعيد يظلله الوئام ويسوده الوفاء.. وتحكمه وشائج المحبة والمودة.
اعزائي: قد تكون المقاطعة والهجران سببها الغضب.. وكلنا قد يغضب.. وصدق الإمام الشافعي حينما قال: (من استُغضِبْ ولم يغضب فهو حمار) نعم فنحن كتلة من الأعصاب والمشاعر والأحاسيس تتفاعل مع كل ما يدور في هذه الحياة من خير أو شر.. أو سعادة وشقاء والعكس صحيح وعندما تتطور حدة النقاش الى الغضب.. فعلينا معالجة هذا الأمر واستدراكه بتوسط المعاتبة فيما بينهما فكما قيل العتاب عنوان الغفران. (وصابون الغضب).. ولا نريد ان نفرض المقاطعة بيننا.. ونحكم على محابرنا بالقهر.. وأنت تُنثر أحرفنا دامعة دامية في سبيل استبقاء الود وعندها تؤسر أحرفنا وتنثر أدمعنا سيلاً منهمرا.. فلنا بالعتاب طريق قبل حدوث هذا كله.. فمد جسر التواصل ضروري بين الأحباب والخلان.. لا تكدره هفوة أو زلة لسان.. تفهم من الطرف الآخر بمعنى آخر حسب اهوائه.. فتريثوا وحاسبوا انفسكم قبل اتخاذ القرار الأليم (المقاطعة).. رغم كل ما يدور في هذه الحياة من ردود فعل نتيجة الغضب يبقى الحلم والتسامح صابون الغضب ومزيله.. وهذه أخلاقيات جميلة ينبغي ان نوطن أنفسنا عليها.. وهناك بالفعل مواقف وظروف تجعلنا نفقد هذا الحلم وهذا التسامح ونجد انه لا مفر من مواجهة بعض الفئات الحاسدة وهم من وصفهم الإمام علي رضي الله عنه بقوله: (الأشرار يتبعون مساوىء الناس، ويتركون محاسنهم كما يتبع الذباب المواضع الفاسدة).. وهذه الفئة لا تقتصر على تتبع المساوىء فحسب بل تتبع المحاسن وتسعى وتبذل قصارى جهدها لتحويلها وتأويلها إلى مساوىء لماذا؟ كل ذلك لتخدم أغراضها ومآربها ومصالحه.. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.. وقرَّ الله قلوب المحبين المتوادين الى بعضهم البعض وكفانا الله شر الفرقة والاختلاف والمقاطعة وقبل الختام اهمس في أذن كل مسلم قائلا: (عاتب.. صارح لا تقاطع!!) والله من وراء القصد.

سليمان بن ناصر عبدالله العقيلي
معلم بمتوسطة صقلِّية محافظة المذنب

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved