Friday 7th June,200210844العددالجمعة 26 ,ربيع الاول 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

حتى لو افتقدتم عبق المكاتب حتى لو افتقدتم عبق المكاتب
ليس للسلف غنى عن الخلف

هذه وصلة قصيرة الى من أقبل على التقاعد من الموظفين والمعلمين ممن بدأوا يرمون ورقيات العمر المديد ويحسبون الأيام بساعاتها قبل بدء الرحيل الثقيل فكأنهم مكبلون بدون أصفاد وتترامى حولهم صبغة الذكريات الماضية لتتلون بحاضرهم الجديد، ان لا احد يقبل بالهزيمة فهذا له التسليم والاقرار ولكن ما ليس بالإمكان الموافقة عليه ان ينظر الى التقاعد على انه هو نهاية العالم المحيط والعالم الخاص فالأيام التي كانت حبلى بهذه العقليات والإدراكات الفكرية اليانعة سوف يتمخض عنها كتل من الخبرات المعرفية تكون معيناً للأجيال على رقي التبني العلمي والمعرفي والأخذ بالاستشارة والنصيحة.
وتذكروا كم كان لكم من التقدير والعرفان على جهودكم تحسبون انفسكم بمنأى عن الذكر الحسن وهذا ما يخطئكم فيه من يقدرونكم ويجلونكم إن كنتم من أسلحة التعليم والعلم أو من أهل المعرفة والتشاور وإن كنتم قد سبقتم غيركم إلى هذا فكان غيركم قد سبقكم إليه ولكن يا سادتنا الكرام هل رام على ضفاف عقولكم يوما أن التقاعد إخلاء وإجلاء للمسؤولية والتكليف؟ اعلموا يا سادة التقدير لكم راق والتواصل لكم باق ما بقي في الناس حس بالعرفان ونبذ للنكران وأنكم تتواصلون مع المسؤولية والأعمال خبراء واستشاريين ومساعدين فليس للسلف غنى عن الخلف وإن اقتقدتم عبق المكاتب وادراج الملفات والكتب ورنين الأجراس على رؤوس من كانوا يملأون دنياكم بالضجيج والعويل وجداول علقتموها على صدوركم كالنيشان تتابعون وتتبعون وفي بيوتكم وإن خلت واقفهرت وشحت من السكان وأهلها وبكاء الأطفال فلكم مستقر خالد في الأذهان. أرمي بنفسي بين أيدكم وأسألكم من كبل الأيادي التي رفعت رايات العز والمجد للأجيال صغار وكبار وخطت للنجاح والتطور معلقات على جدران المكاتب وأسوار المدارس تفاخر بمن عاصروها وخدموها وكانوا لها خير معين فكانت لكم الأم وكنتم لها أبناء أبرارا. إن أشجاركم التي غرستموها وسقيتموها سوف تظللكم غداً لتنعموا بخير كان لكم فيه الكثير من الشأن. اخيرا نقول لكم ان التقاعد ليس هو التقاعس والتكبل بالسلاسل والأصفاد فقد تحولتم من شعبة العمل والتعليم وخدمة الدين والمليك والوطن لتواصل الخدمة والعمل في شعب أخرى من الحياة ترى فيكم سندا ومعيناً وجابراً لكسور المبتدئين ممن لحقوا بكم في مجالات العمل التعليمي والإداري على حد سواء فالعمل له رسالة والتعليم له رسالة والرسالة لا تنقطع ما احتاج الناس لقراءتها ومنكم يستقون معانيها فلهم منها المنطوق ومنكم لهم المفهوم والخبرة. إن العلم والعمل والتعليم والعمل الاداري له آفاق رحبة تطلب المزيد من الخبرات وأهل الحل والعقد حتى يتمكن الإنسان من فك رموز أسبار مفرداته وما يكتنف مغارته من العلوم حتى لتكاد المعلومة الجديدة ان تكون كالدرة النفيسة باقية إلى أبد الآبدين برغم قصور العلم للمتعلمين وهذا سر الإعجاز. وسوف تعطي مقروئية الأحداث والتطور تجددا في الاتجاه الى ذوي الخبرة والمشورة والدراية وهم أنتم يا من حططتم رحالكم على مساحات من شواسع البيد كلما قلبتم أيديكم تجدون زرعا أنتم له الحصاد وصروحا أنتم لها شياد توجهون بمعاول الخبرة اتجاه الصواب الى محطاته والخطأ إلى تصويبه فكيف بعد هذا تعتقدون بصدق إخلاء وإجلاء مسؤوليتكم مع من حولكم وتؤمنون بحق الاستغناء عنكم؟
مع خالص الدعاء لنا ولكم بالتوفيق.

محمد بن سعود الزويد - الرياض

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved