إهداء إلى وفاء
وفاء أجيبيني: هل تستحق هذه الدنيا أن نبذل لها كل شيء نملكه وهي من حرمتنا حقاً من حقوقنا..
نعم.. لقد حرمتني من يدٍ حانية وحضن دافئ وحنان يشفي الغليل. أصبحت الدنيا لغزاً كبيراً يصعب حله.. هي ذلك الانسان الشرير يتأهب في كل مرة، لقد عرفت في لجة التفكير واحتبست عبراتي.. أنارت الدنيا قلبي بمصابيح الأمل، وأثارت براكين الذكريات المرة.. هكذا فعلت الدنيا بي.. تتلطم في وجهي وصراعات تتأرجح بين خوف ورجاء، ابتلت الأرض بالدموع.. رفعت رأسي فإذا بنجمة لامعة في كبد السماء، أتأمل فيها علاقتنا بالدنيا لكن وجدتها ترغب في الامساك بها حتى لا تهرب عنها، لا محال، فأحياناً تكون عزيزتي العزيزة وأحياناً أخرى تكون تعبيراً عن مأساة.. مأساة عميقة تخفيها بين ستائر الليل الدامس. أصبحت الدنيا حلها في يدي، فأصبحت الحقيقة المجهولة لك «وفاء» واتضحت بين عيني اتضاحاً أوسع من التفكير، فوجدتها يرموك الأشباح في حشاها معتماً، لم تهدني فرصة في ممارسة حقي بها، فالدنيا كما الجرح الغائر، يستحيل اندماله بسهولة. وتبقى المأساة أدنى احساساً للحسرة، لا يعرف في دنياي قدراً تذكر وتذم.
عفواً أيتها الدنيا، أتسلل أو أتخلل أعماق القلب، إنما هذه الحقيقة، فلربما كان هذا مر المذاق لك فتكدر صفوك وعلقمتك لأنك لطالما نسدي لك من جميل أنت متنكرة الأيام والليالي هنا وهناك بنفس ضعيفة ندية طرية بعين جامدة وبكلمات باردة واهية بليدة أوصفها لأننا أهديناك الولاء والوفاء وكنا على الأصالة وكان الجزاء خنجراً غرسته في فؤادنا بلا رحمة وبقيت الجروح وبقي النزف الأبدي وأصبحت من جور الأسى صحيفة من وجوم وشحوب، تقابلين المشاعر بثوب أسود متعلل بغبار السنين إلى أدراج الرياح.
لماذا نتردد إذا كان العائق هو الدنيا؟
لماذا نحجم أحياناً أن نعطي الدنيا بسخاء ونحن لدينا الاستعداد للعيش بدونها؟ لماذا ونحن مقاليدنا الصبر «وفاء».. أرجوك عودي إلى الوراء وتأملي من ألف الجفاء ورفض العيش دونها، فابتعدي عنها، ظننت كل ما قيل عن الدنيا حلماً يزول وأصحو منه ولكن الثمن بقي طيفاً مذكوراً.
غصن بداح الشهراني - الرياض |