قرأت وتابعت ما كتبه الأستاذ: حمد القاضي في جريدتكم في عددها «10827» وتاريخ 9/3/1423هـ وما كتبه الأخ: عبدالإله العتيبي في العدد «10829» وتاريخ 11/3/1423هـ وما كتبه الاستاذ: عبدالله العثمان في العدد «10835» وتاريخ 17/3/1423هـ وكانت لي هذه المشاركة أبدؤها ببعض المآخذ على الكُتّاب ثم أتحدث عن الموضوع الأساس:
كان من جملة ما قاله الكاتب الأستاذ/ حمد القاضي.. إنني أجزم أن أخي الشاعر لم يخلق ليكتب زاوية يومية رتيبة يعني الشاعر عبدالرحمن العشماوي بل خلق «غيمة» زاهية تمطر عليَّ فجأة بين آونة وأخرى قطرات من المطر وقوافي من الشعر».
وهو كذلك لم يخلق ليكتب زاوية يومية رتيبة ولا خلق غيمة زاهية تمطر شعراً وإنما خلق لعبادة الله وحده لاشريك له. كما جاء في قوله تعالى:«وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون» ثم قال أيضاً: وأثق أنك لن ترضى أن تستبدل الذي هو أجمل بالذي هو أدنى».
وكذلك قال:«كيف أستبدل الورد بالرماد والرقص بالمشي» والمعروف عند أهل اللغة أن الباء هنا تدخل على المتروك دليلهم قوله تعالى: «قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير» وقوله: «أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة» والخطأ نفسه وقع فيه عبدالله العثمان بقوله:«فلا تستبدل الماء العذب بالأجاج».
أما عند الموضوع الأساس الذي تحدث فيه الكاتب فهو الشاعر عبدالرحمن العشماوي.
فلا ينكر شاعريته إلا جاحد أو مكابر ولا أحد يشك في ذلك ولكن الشاعر مكثر مما يجعل معانيه تتكرر، وألفاظه تعاد وصوره لا تتجدد انظر إليه في قصيدة «حوار مع وردة أو قصيدة «بين أدم وحواء» مثلاً. تجد الشاعرية الفذة، والعذوبة الساحرة في الألفاظ لندرة طرقه تلك الموضوعات أما الموضوعات التي يطرقها دائماً تجده صادق اللهجة، ضعيف الأسلوب أحياناً ومكرر المعاني، حتى بعض ألفاظه تكرر وتعاد ولعل ما يدعوه إلى ذلك تشابه الموضوعات التي يكتب فيها الشاعر وأنت تقرأ للعشماوي قصيدة طويلة كما هو شعره دائماً فلا تكاد تجد فيها إلا بيتاً أو بيتين.
ومع هذا فله منا الشكر والتقدير على ما يقدمه للأمة الإسلامية فقد وظف شعره لخدمة هذا الدين وقليل هم شعراء أمتنا أمثاله، ولكن هل يكفي الشاعر أن يكتب الشعر فقط لم لا يجرب الكتابة النثرية وأعتقد أن الحكم من القاضي جاء مبكراً فالمدة التي كتب فيها العشماوي قصيرة فيجب أن نصبر وننتظر ثم نحكم بعد ذلك.
فهناك موضوعات قد يطرقها الكاتب الناثر ولا يكتب فيها الشاعر الفحل والعكس صحيح ونحن بحاجة إلى كتاب أدباء، أمثال المنفلوطي والعقاد وأخيراً الطنطاوي رحمهم الله فقد خرجوا على الناس من بوابة الصحافة وأطلوا بإبداعاتهم عبر زواياهم.
عبدالله الساعي |