لم يكن غريباً ان تطرح جريدة الجزيرة عبر صفحتها الأخيرة عدد 10834 تساؤلات جادة إلى وزارة المعارف حول هموم اختبارات الثانوية العامة بنين وبنات سواء في طبيعة تلك الاختبارات أم في نوعية ووضعية الأسئلة!!
لقد حاولت جريدتنا ان تلامس هموم الطلاب والطالبات وتقدح الزند لتحرّك شجن آل الطلب وهم يقفون في وجه رياح القلق والتوتر وعواصف الشكوى والتذمر وبخاصة مع بروز مشكلة جديدة أعني بها «تسرب الأسئلة» وتكرر الاستعانة بأسئلة (بديلة) عبر طابع يثير ألف سؤال وسؤال، وينذر بخطورة المرحلة ما لم تتدارك وزارة المعارف الموقف وتحتوي هذا المأزق من خلال صياغة جديدة ونقلة إيجابية تعيد لتلك المرحلة توازناً طالما انتظره منسوبوها وهم يطالعون الوجه الآخر لتلك الاختبارات. نعم.. لقد آن الأوان لوضع حد لمسلسل الاستنزاف النفسي والبدني والمالي الذي تسببه هذه الاختبارات بشكلها الحالي.. ولو تمعنا في جوانب تلك الاشكاليات التي تطالعنا بها تلك الاختبارات لرأيناها عديدة: فهي تحدث إرباكاً وحرجاً للمدارس الثانوية عندما يتم سحب خيرة أو صفوة المعلمين والمعلمات من مدارسهم للمشاركة في تقويم الدرجات من خلال مراكز التصحيح التي يجد فيها المصححون والمصححات أعباء مضاعفة عبر لهاث دائم وركض فوق مساحات الورق الذي يكاد يحترق تحت لظى المعاناة.. ويتم الاستعانة بمعلمين ومعلمات من المرحلة الابتدائية للمراقبة في المدارس الثانوية.. وطبعاً معلم مجبر طارئ وجد نفسه بلا موعد في أجواء غريبة عليه سيقف كمتفرج دون ان يلتفت لمسألة المراقبة مما يؤثر في انضباط الاختبار.. ويخلق ثغرات واضحة.
وإذا كانت وزارة المعارف تعزف كثيرا على وتر الترشيد فإن مراكز التصحيح ولجانه تقتطع ميزانية ضخمة لتضيف للوزارة أعباء مالية يمكن تجاوزها بإعادة آلية تلك الاختبارات وصياغة نمط اختباري جديد يريح جميع الأطراف.. وبخاصة وان نسبة الدرجات قليلة (ثلاثون درجة) والسبعون يتحصل عليها الطالب من خلال أعماله واختباراته في المدرسة والكثير من الطلاب والطالبات يدخل اختبارات الثانوية العامة وقد بلغ نسبة النجاح.. ثم إن معظم المعاهد والكليات لم تعد تعتمد على معدل الطالب والطالبة بل أصبحت تقيم للمتقدمين اختبارات.. وتجري لقاءات.. لتقويم القدرات.. فلماذا يتم الاصرار على اتباع هذا الأسلوب القديم الذي تعقد به اختبارات الثانوية العامة.. وهو أسلوب اتضحت هشاشته ونضوب جدواه وظهور ثقوب في فضائه المسكون بالتعب والمشقة.. ولابد من إعادة رسم الإطار وتغيير الشعار وفتح قنوات جديدة فاعلة وقادرة على امتصاص لظى الموقف ومشاكل الأسئلة ومصاريف التصحيح.. ومصداقية الإجابة.. وهواجس التسرب الذي نغّص على أهل الميدان..
حقاً لقد سئم منسوبو التربية والتعليم المفردات المبعثرة.. والأنماط المكررة باسقاطاتها واشكالياتها في مناخ هذه الاختبارات ومازالوا يأملون من وزارتهم الموقرة إعادة النظر عبر رؤية تصحيحية لطبيعة أداء اختبارات الثانوية العامة تتحرى الدقة وتخفف الأعباء وتخلص الطلاب والطالبات من موجة الشكوى والتضجر التي تتكرر في مشهد موسمي معتاد ولاسيما مع حدوث تسرب الأسئلة لأكثر من مرة ممافتتح جبهة جديدة في وسط الميدان التربوي المثخن بهموم الامتحانات وأعمالها المتراكمة.. التي تتجلى كعنق زجاجة.. من إعداد أسئلة ومتابعة ومراقبة وتصحيح وتوزع بين أوراق المدرسة الأصلية وأوراق مركز التصحيح! لتأتي قضية تسرب الأسئلة كثغرة أخرى تضاف لرصيد الاستنزاف.. مما يدعو إلى المسارعة بإعادة ترتيب أوراق هذه المرحلة قبل ان تتساقط على رؤوس الطلاب والطالبات فهم الطرف الخاسر في مخاض الرهان المثخن بالمعاناة..
وبالرغم من رغبة البعض استمرار الطريقة المتبعة في الثانوية العامة باعتبار العمل في مراكز التصحيح خطوة تحقق مكاسب مادية ودخلاً إضافياً إلا أن مصلحة الطلاب والطالبات ودقة أعمال الاختبارات وراحة أهل الميدان فوق كل اعتبار ولن نتحدث عن مشاكل المدارس الأهلية والمدارس النائية وبعدها عن الأعين.. من هنا ونظرا لمصالح تعليمية تربوية باتت الحاجة ملحة لاستحداث آفاق جديدة لاختبارات الثانوية العامة كأن تقوم إدارات التعليم في كل منطقة بوضع اختباراتها بالتنسيق مع لجان وزارية ويتم التصحيح في المدارس بمتابعة من قبل المشرفين التربويين للتأكد من دقة عملية التصحيح.. ولم يزل أهل الميدان ينتظرون متنفساً ملائماً لضغوط وأعباء هذا المنعطف الدراسي المسكون بدوائر الترقب والتوجس..
محمد بن عبدالعزيز الموسى بريدة |