رغم أني أكاد أجزم بأنني أقل الناس خبرة في التحليل الرياضي ومعرفة جوانب هذا المحيط المليء بالأسرار «فنية، لياقية، نفسية» إلا أن هناك أموراً بدأت تتضح من خلال منافسات كأس العالم الحالي.
فالفرق التي تعاملت مع المباريات واجوائها بالشكل المطلوب فازت وحصلت على النقاط الثلاث، والفرق التي لعبت وابدعت ولم تتعامل مع «كأس العالم» بالشكل المطلوب من حيث التهيئة النفسية والخبرة خسرت رغم أنها تلعب أفضل وتقدمت بالأهداف ولكن لم تحافظ على النتيجة كما هو الحال بالنسبة لمنتخب تركيا الذي تقدم على البرازيل وهو أعرق الفرق المشاركة في كأس العالم ونتيجة لقلة الخبرة لدى «الأتراك» تعادل البرازيل ثم فاز وخسرت تركيا لاعبين بسبب الطرد، ومن جانب آخر فقد أبلت الشقيقة تونس بلاء حسناً في لقائها مع روسيا ولكن النتيجة ذهبت في النهاية لتحصل عليها روسيا نتيجة لقلة الخبرة والتهيئة النفسية لدى المنتخبات العربية المشاركة في كأس العالم ومنها المملكة وتونس.
وإلا لماذا تتفوق الولايات المتحدة الامريكية وتسجل في شوط واحد ثلاثة اهداف في لقائها مع البرتغال رغم ان الفريق الامريكي لم يظهر على الساحة الدولية الا منذ سنوات قليلة، ناهيكم على ان الشعب الامريكي اساساً لا يتابع كرة القدم وانما شغوف بكرة السلة، وبكرة القدم الامريكية التي تلعب باليد!
ان التهيئة النفسية مطلوبة في مشاركات هامة مثل كأس العالم فالمنتخب الذي يصل الى كأس العالم ضمن «32» منتخباً من أفضل منتخبات العالم لابد ان يهيأ اساساًَ من خلال دورات متخصصة ومحاضرات يشارك بها خبراء في مجال علم النفس والاجتماع لا ان تذهب كل الجهود سدى بعد اول مباريات في كأس العالم، كما حدث للكثير من المنتخبات.
ان منتخبات القارة الافريقية مثل «الكاميرون» «السنغال»، «نيجيريا» التي تشارك في كأس العالم حالياً تحقق نتائج باهرة فمنتخب مثل «السنغال» الذي يشارك هذا العام في كأس العالم لأول مرة يحقق فوزاً غالياً على حامل اللقب «فرنسا» والسبب ان غالبية افراد المنتخب السنغالي محترفون في الدوري الفرنسي والاوروبي.
والكاميرون ونيجيريا دولتان أفريقيتان لهما لاعبون محترفون في الدوري الايطالي والفرنسي والالماني ولدى هؤلاء اللاعبين الخبرة الكافية للتعامل مع كأس العالم نتيجة لاحتكاك اولئك اللاعبين بلاعبين كبار في الدوري الاوروبي.
ان اللاعب العربي لازال في بداية الطريق بالنسبة للاحتراف الخارجي، ولازال الطريق طويلاً.. الا انه بالتصميم والهمة يستطيع اللاعب العربي وخاصة السعودي ان يصل للعالمية من خلال معرفته بجوانب عديدة أهمها اهتمامه بصحته ووقته وغذائه فهذه سلوكيات هامة ومؤثرة في حياته الرياضية.. فالاحتراف له ضوابطه وشروطه التي لاتتوفر في الكثير من اللاعبين.
|