تحقيق : محمد راكد العنزي
ينتشر في مجتمعنا وبشكل لافت للنظر الاقبال على الزواج من الاقارب والمعارف والذي تحكمة كثيراً أطر العادات والتقاليد المتوارثة بين افراد الاسرة الواحدة والقبيلة.. وقد ثبت طبياً ان هذا الاقبال يزيد من فرص الاصابة بأحد الامراض الوراثية العديدة.. وهذه الامراض بالامكان اكتشافها في وقت مبكر عن طريق المبادرة قبل الزواج باجراء الفحوصات الطبية والتحاليل المخبرية وهذا يساعد بشكل كبير في تحديد العديد منها وتقليل آثارها السلبية مستقبلاً على الزوجين والابناء، ولعل اهم الامراض الوراثية المنتشرة في المملكة مرض فقر الدم بنوعية الانيما والمنجلي وكذلك الثلاسيميا وامراض الجهاز العصبي كالصرع وغيرها وامراض ارتفاع ضغط الدم والسكري والامراض الاستقلابية وتبلغ نسبة انتشار امراض الدم الوراثية تحديداً 30% تتركز غالبيتها في المنطقة الشرقية والمنطقة الجنوبية.
وللخوض في هذا الموضوع تحدثنا الى عدد من شرائح المجتمع ورأيهم في مسألة الفحص المبكر قبل الزواج.
أمراض الدم الوراثية
الأستاذ كريم بن مبارك الشراري مدير مستشفى طريف العام يرى ان الزواج هو تكوين اللبنة الاساسية للمجتمع وفي مجتمعنا الاسلامي المحافظ فان الزواج يعتبر عملية مدروسة مخطط لها من ناحية مراعاة الاخلاق الاسلامية والصفات الحميدة واختيار الزوجة غير انه قد لا يكون هناك التفاته للنواحي الصحية بشكل عام من قبل البعض من الناس وذلك رغم اهميتها في مستقبل مسار الزواج حيث قد يؤدي الاهمال في الاقدام على الفحص الطبي قبل الزواج في ولادة اطفال يحملون امراضاً وراثية أو خلقية يصعب علاجها وتؤثر هذه الحالات على الاسرة بشكل خاص والمجتمع والدولة بشكل عام.. والامراض الوراثية عديدة ومتنوعة حسب اصابتها لاعضاء جسم الانسان حتى ان الدم لا يسلم منها.
وقد أمكن عن طريق علم الوراثة والجينات تحديد قائمة طويلة من امراض الدم الوراثية.. كذلك هناك بعض الامراض المعدية الخطيرة التي تنتقل بين الزوجين في حالة عدم ثبات خلوهما منها كمرض الايدز ومرض الوباء الكبدي وغيرها من الامراض.
مشيراً الى ان معظم المستشفيات بالمملكة تتوفر فيها امكانيات الكشف المبكر عن الامراض المعدية والوراثية من خلال مختبراتها المركزية ومطالبا باقامة برامج توعوية مدروسة بمشاركة كافة القطاعات ذات العلاقة من وزارة الصحة ووزارة الاعلام لاظهار اهمية اجراء الفحوصات الطبية قبل الزواج لاثبات سلامة الطرفين.. ويجب على المجتمع ان يتقبل هذه البرامج التي تعود عليه بالخير والسعادة وتكوين أسرة خالية من الامراض باذن الله.
أهمية الفحص المبكر
ويذكر الأستاذ صالح الجريسي - مدير الشؤون الادارية والمالية بمستشفى محافظة طريف ان اغلب الامراض التي تستقبلها العيادات الخارجية في المستشفيات نتيجة لعدم الاقبال على الفحص المبكر قبل الزواج هي:
- التشوهات الخلقية - واستسقاء الرأس - ومتلازمة داون والاجهاض المتكرر وفتح الشفاة وسقف الحلق.. وفتق بالحجاب الحاجز وفقدان بعض الاطراف العليا ونمو اصابع أو أجزاء بالجسم.. موضحاً ان تكاليف الفحوصات الطبية عن امراض الدم الوراثية تقل عن فحص الامراض المعدية وان امراض الدم (كالانيميا المنجلية - والثلاسيميا) تعتبر اكثر الامراض انتشاراً في المملكة وللحفاظ على سلامة الاسرة وتكوين مجتمع صحي قوي يجب تطبيق هذا القرار وبكل دقة على جميع طالبي الزواج وكذلك عمل البرامج التوعوية اللازمة في المراكز الصحية والمستشفيات والجامعات لكافة شرائح المجتمع عن طريق استغلال كافة الوسائل الاعلامية وكذلك توفير جميع الامكانيات الضرورية لاجراء هذه الفحوصات في كل المستشفيات والتي تعرف بلاشك كيف تتعامل بسرية تامة مع نتائج الفحوصات والتحاليل الطبية.
ويقول الأستاذ خالد الرويلي امام مسجد ومأذون عقد نكاح: حتى نستطيع ان نتحدث مع الشباب ونقنعهم بضرورة الكشف المبكر قبل التقدم للزواج فاننا نحتاج نحن الى من يزودنا بالمعلومات الكافية عن كل ما يتعلق بالفحص واهميته للمستقبل الاسري وهذا للاسف غير موجود الآن وانما كل الذي نسمعه لا يخرج عن اطار ما يكتب في الصحف.. ايضا يجب علينا ان لا نغفل اننا نعيش في مجتمع له عاداته وتقاليده ومن الصعب التحدث في هذه المواضيع بسهولة بشكل مفاجىء قبل ان يتم التمهيد لها من خلال وسائل الاعلام المختلفة وبتكثيف الحملات التوعوية طبياً واجتماعيا لتوضيح اهمية هذا الفحص وما هي الفوائد المترتبة على الكشف المبكر في مستقبل الحياة الزوجية كما يفترض ان يكون الفحص الزاميا بحيث لا يتم عقد قران الا بعد قيام الشاب باجراء الفحص المبكر.
التوعية والتثقيف الاجتماعي
ويقول أحمد جروان الأشجعي - موظف: إن الفحص المبكر قد بات الان ضرورياً جداً للشباب المقبلين على الزواج حيث يمكنهم من معرفة الامراض الوراثية والمعدية التي قد تصيب الزوجين في مرحلة من مراحل الحياة او تنتقل من الآباء الى الابناء وهي كثيرة غير ان الطب الحديث ومن خلال توفر الاجهزة المخبرية أمكن له اكتشافها وايجاد الحلول العلاجية المناسبة لها.. ويعتبر الاقدام على اجراء الفحوصات بمثابة اكتشاف مبكر للامراض حيث يسهل معه توفير الكثير من الجهود والامكانيات التي ستذهب هدراً فيما لو حدثت هذه الامراض بعد فترة من الزواج وتكوين الاسرة موضحاً ان الفحص المبكر واجراء التحاليل والفحوصات يوفر الكثير من الجهد والمال حيث ان ما يتم صرفه في العلاج والتأهيل ومراجعة المستشفيات في حال ظهور احد الامراض الوراثية بأحد الابناء يعتبر كبيراً نسبيا.
* ويشير سعد هجاج الرويلي - معلم: الى ان الكثير من الاسر لا تهتم لهذا الامر من منطلق عدم معرفتها التامة بماهيته واهميته وهذا بالتأكيد يرجع الى قلة البرامج التثقيفية والصحية التي تدور في هذا المجال والتي يفترض الان ومع صدور القرار السامي الكريم بالموافقة على قيام المستشفيات والمراكز الصحية باجراء التحاليل والفحوصات للراغبين بذلك بأن يتم الاسراع بتفعيله من خلال وسائل الاعلام المختلفة وان ترصد له البرامج التوعوية المختلفة التي توجه الناس الى أهمية الاقبال على الفحص المبكر باعتباره يشكل فائدة كبيرة للمقبلين على الزواج وبما يضمن مستقبلاً مشرقاً للاسرة.
* ويتمنى فهد طلال العنزي - موظف: إلزام الشباب باحضار تقارير طبية عن حالتهم الصحية الى مأذوني النكاح وعدم تسليمهم صك عقد الزواج الا بعد احضار هذا الكشف.. وهذا ليس فيه احراج ابداً طالما كان المأذون اهل دين وثقة لا يصرح بنتائج هذا الفحص وطالما تعاملت المستشفيات والمراكز المخبرية مع المتقدمين بسرية تامة.. مشيراً الى ان هذا القرار الحكيم وجد ليساعد الشاب والفتاة على التعرف على حالتهم الصحية والجسدية وما لديهما من امراض وراثية قد تهدد بنيان الاسرة وتحرمهما من انجاب الاطفال الاصحاء حيث ان انجاب طفل مريض لا سمح الله قد يشغلهما في مراجعة العديد من العيادات والمراكز الصحية بحثا له عن علاج فيما كان بالامكان تفادي هذا الامر لو تم الفحص المبكر قبل الزواج.
*وتقول البندري - معلمة: يفترض بكل فتاة يتقدم شاب لخطبتها ان تشترط عليه اجراء الفحص الطبي حتى تتأكد من خلوه التام من الامراض الوراثية والمعدية لان هذا الموضوع يخص حياتها.. وذلك لان غالبية الآباء يخجلون من اشتراط هذا الطلب على المتقدم وخاصة اذا كان من اقاربهم ومعارفهم لكنه بالنسبة للفتاة يمثل اهمية كبيرة لها حيث يعرفها على سلامة وصحة زوج المستقبل وحتى لا تصاب هي وهو بعد ذلك بمفاجأة ولادة اطفال مصابين بإحدى العلل الوراثية.. كما ان العديد من الشباب الآن يسافرون للخارج ويختلطون مع الكثير من الاجناس وقد يصابون بالامراض المعدية والخطيرة «كالايدز».. والفحص يعد بمثابة شهادة خلو من هذه الامراض وغيرها بما يساعد على تكوين اسرة سليمة صحياً.
|