نسير ونمضي وتمضي معنا الساعات والثواني.. وتتلاشى الأيام والسنون وخلال هذا المسير خلال هذا المركب المحمل بالأحداث بالأعمال بالإنتاج تتجدد الأفكار وتتغير المبادئ وربما تتأثر الآراء ومن ثمة تتأثر العقائد والمبادئ.. ونسير نمضي وكلما مضينا كلما تلاشى شيء جديد مما كنا عليه.. ومما كان عليه السلف منا..!
كانوا أمام عقائدهم راسخين..
كانوا الى جانب مبادئهم صامدين..
كانوا دون آرائهم مجاهدين..
ومضوا.. لنمضي بعدهم.. وكلما مضينا كلما حل شيء جديد بتلك الآراء القوية ويؤثر في المبادئ القويمة.. وفي زمننا هذا.. في وقتنا هذا لانسمع سوى نداءات تنطلق من «الأعماق» تلك الأعماق التي كانت في الماضي مليئة بالإيمان والاقتناع.. بمبادئ ديننا وتقاليده وأوامره نسمع تلك النداءات تطالب بتحرير المرأة!!
بسيرها الى جانب الرجل جنبا الى جنب! بأن تتمتع بحرية مطلقة!
وأشعر من تلك النداءات انتحار!
أحس فيها تمزيق!! أرى بها شيئاً غريباً عالقاً..!!
وحين أبحث.. حين أنظر نظرة صادقة الى جوهر تلك النداءات لا أجد سوى أن العقائد انفوية تلك التي تمتع بها المسلمون في الماضي كانت مقرونة بمبادئ لا يحيد صاحبها عنها.. أما الآن فقد أثرت فيها الآراء الدخيلة فاقتنعت بها دون فهم.. وآمنت بها دون ادراك.. ونادت بها دون ان تحس وبطريقة اللاشعور بما تحمله هذه النداءات من استهانة بحق المرأة ظانين انهم بها ينادون بحقها وبها يبحثون عن مكانتها وبها يرفعون من شأنها ولو أن تلك النداءات صدرت عن نفوس مؤمنة ومقتنعة برسالة المرأة التي خلقها الله لها لما أشك أبداً في ان رسالة النداء تلك ستكون تنادي بحق المرأة بمكانها لتعود الى حظيرتها والتي خلقها الله لها وتعود الى دربها الذي اختاره لها ربها وترجع الى دينها والذي فيه مبدأ وخطة دقيقة وارشاد صحيح للمرأة وكيف ينبغي ان تكون وكيف ينبغي ان تسير وما هي واجباتها التي خلقت لاجلها لا لتكون مثل الرجل ولكن لتكمله وبالعكس..
فالله حين خلق آدم وحواء أوجد سبحانه وتعالى الفرق بينهما.. وعلم غرائز كلا منهما وتكوينهما واحاسيسهما ونواحي الضعف فيهما والقوة والتأثير والانفعال علم كل ذلك سبحانه وتعالى فرسم كل منهما منهاجا:{وجّعّلًنّا لكل مٌنكٍمً شٌرًعّةْ وّمٌنًهّاجْا}، ولكن اجيال هذا الزمن..
دب في عزائمهم الفتور.. وفي إيمانهم الضعف.. وامام مبادئهم الهون واللامبالاة!
وتركوا تلك النداءات الممزقة.. المنتحرة.. العالقة.. بها بقايا غريبة تؤثر فيهم وتؤثر في آرائهم.. وتؤثر في اتجاههم فينادون بما أراه استهانة بحق المرأة وليس اعترافا به..!!!
والمرأة هنا تمثل دور المنقادة الى ما يريدون!! وبذلك تنادي بما ينادون به!
ولو ادركت حواء ماهي رسالتها في الحياة وماهي رسالة الرجل؟! لقالت: كفاني فخرا ان أكون صانعة الأجيال وربة الأسر الصالحة.
|