Friday 7th June,200210844العددالجمعة 26 ,ربيع الاول 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

7/12/1385هـ العدد 89 29 مارس 1966م 7/12/1385هـ العدد 89 29 مارس 1966م
راشد فهد الراشد يكتب لك عن:
الدوادمي.. مدينة لا تنام.. لأن طبيعتها ساحرة

بدء الرحلة..
ودعنا شقراء والشمس تودعها أيضاً وسلكنا الطريق وماهي إلا ساعتان تقريباً وتبدو لنا الدوادمي كقطعة من شعل.. فالدوادمي في الليل حية.. فيها نشاط وفيها حركة.. وبها اناس يحبون الليل.. يحبون السهر على أكواب الشاي.. ونغم أم كلثوم.. وان لم تتوفر فعلى أي نغم يكون.. المهم أن يكون نغماً..
فالدوادمي لاتعرف النوم إلا في الساعة السابعة ليلاً.. لا أدري.. فربما لأنها قناة لعبور الوافدين والغادين الى الحجاز..
وفي الصباح.. وما أحلى الصباح في مدينة لاتعرف الضوضاء.. ولا الصخب.. صحونا من كثيب رمل كنا نفترشه..
في المستشفى
وبدأت الجولة.. بدأت بنشاط مستمد من أهل الدوادمي.. نشاط الفلاح في أرضه يشقها.. ويحرثها ليستنفذ خيراتها.. نشاط الطالب في مدرسته.. يستذكر الدروس ويهضمها لتكون له سلاحاً عتيداً في مستقبله.. نشاط المرأة في بيتها أو حقلها تعمل.. وتكافح..
وبهذا النشاط المستمد من الطبيعة.. او المكتسب من هذه الحياة في الدوادمي كانت جولتنا.. ونبدأها بمستشفى المدينة..
فعلى بعد مترات قليلة من الطريق يقوم مستشفى الدوادمي.. ويحتل بناية متواضعة، من اللبن، وهذا المبنى مؤقتاً، ريثما يتم عمارة مستشفى حديث.
والمستشفى بوضعه الحالي لايتسع لأكثر من 12 سرير للرجال و22 سرير للنساء.. ولا يوجد به إلا أربعة أطباء.. وأربع ممرضات.
ومعنى هذا ان المستشفى لايفي بحاجة الدوادمي المدينة التي يتبعها «350» هجرة «قرية» وكثيراً مما يضطر المريض لمراجعة مستشفى شقراء الكبير.. ولا سيما وأن أقل مايمكن ان يكون في هذا المستشفى «مستشفى الدوادمي» قسم للأشعة.. وهو الآن أفقر مايكون إليه..!؟
من المستشفى الى الخيرات
ان طبيعة الدوادمي الخلابة تجعل من الانسان شاعراً وهو لايشعر..
والدوادمي ليس فيه جاموسه تحلب.. بل فيه ارض معطاء.. ارض تؤتي زراعة جيدة.. ومحصول كبير.. أرض تشق بعزيمة جبارة كريمة.. أرض خصبة منتجة هدفها العمل من أجل العمل..
فالفلاح في الدوادمي لايكل.. ولا يتوانى.. ولا يعرف السأم والملل.. فهو يجد سعادته.. كل سعادته في ان يجد أرضه وقد أتت محصولاً كبيراً.. وأنتجت أصنافاً جيدة من الفواكه والخضروات..
ولهذا فإن ما يقارب 70% من مساحة الدوادمي أرض مزروعة..
غير أن الشيء الذي تتعثر من أجله الزراعة في الدوادمي.. هو الامكانات الزراعية الحديثة التي تضاعف المنتوج.. وتصعد بمستوى جودته.. ثم المياه التي لا أقول عنها أنها قليلة.. بل هي غير كافية..
وفي الدوادمي وحدة زراعية.. غير أن أعمال هذه الوحدة لم تبرز بالشكل المرضي المطلوب.. الشكل الذي ينشده الفلاح في الدوادمي.. ربما يكون ذلك لعدم توفير الامكانات لدى الوحدة.
التعليم
حقيقة واحدة لا اظن ان هناك من ينكرها.. ولا اعتقد ان هناك من يحاول فيها.. او يشك في حصولها..
هذه الحقيقة هي نشاط وزارة المعارف الكبير.. والكبير جداً «ألف جداً» والذي يبدو بصورة واضحة وجلية، في كل مدينة وقرية من مملكتنا السعيدة.
فأنت عند ماتدخل مدينة من المدن.. أو قرية من القرى، لابد وان يقع نظرك اول مايقع على بناية ضخمة أنيقة.. هي مدرسة من المدارس التي أنشأتها وزارة المعارف الجليلة.. ومع كثرة تجوالي في مدن وقرى نجد عرفت هذه الحقيقة.. وحمدتها لوزارة المعارف.. ولك أن تتصور قرية صغيرة تربض في أحضان جبل في أقاصي نجد.. ولك أن تتصور ان هذه القرية الصغيرة لم تصل إليها نظرة أي جهة حكومية.. لكن لاتتصور ذلك بالنسبة لوزارة المعارف.. فلا بد وان تجابه بواقع يبعد عنك هذا التصور..
والتعليم في الدوادمي يسير كما يجب ان يكون ففي الدوادمي مدرستان ابتدائيتان فيهما مايزيد على «80» طالباً.. غير ان الدوادمي في احوج مايكون الى مدرسة ثانوية يستطيع الطلبة مواصلة تعليمهم الثانوي وهم بين أهليهم.
وبالمناسبة.. وما دام الحديث عن التعليم فإن الدوادمي تطالب الرئاسة العامة لمدارس البنات بافتتاح مدرسة للبنات لكي تواكب الفتاة في الدوادمي اختها في المدن الأخرى.. وهي تلحق بالركب وتحتل مكانها في مجال حياتنا.. فهل تستجيب الرئاسة لنداء أهل الدوادمي.. نرجو ذلك.. ونتمناه؟!

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved