فاجأتنا إحدى الصحف بإعلان زاهي الألوان من شركة «فيليب موريس» وهي أكبر شركة لتصنيع السجائر وتصديرها إلى الدول الإسلامية وهي توضح للعملاء أن ما يُذكر حول مساعداتها لإسرائيل غير صحيح، وأنها تفخر بأولئك العملاء العرب «الراشدين»!!
وبقدر ما جُرِحت مشاعرنا نحن المسلمين من صفاقة الإعلان، إلا أن عتبنا يطول على الجريدة المحلية لنشرها ذلك «الإعلان الزاهي» وبه قوَّضت توجهاتنا التربوية لمحاربة السموم جميعها بما فيها «الدخان».
والمادة الخطرة في السجائر هي التبغ حيث تشير نتائج الدراسات في المختبرات الى أنه يوجد بالسيجارة الواحدة أربعة آلاف مادة كيميائية وهي بذلك تسبب بلا شك ضيق الشرايين والجلطة، كما أن تأثيرها تراكمي يظهر بعد عدة سنوات وقد لا يظهر جلياً إلا حين يتغلغل في الجسد مسبباً أمراضاً قد يُجهَل سببها ولكن حتماً للدخان دور فيها! وقد يكون المدخن نفسه يعرف من أضرار التدخين ما يصبح به واعظاً للآخرين للحذر منه!
ولطالما أدركت المجتمعات المتحضرة خطورة الدخان. وتشير الإحصائيات الواردة من منظمة الصحة العالمية الى أنه تحدث يومياً 000 ،11 حالة وفاة بسبب الدخان فقط !! وهذه معلومات مؤكدة اعتماداً على إحصائيات الدول المسجلة بالمنظمة. وقد طالبت المنظمة الدول المصنعة للتبغ بدفع ضرائب للمرضى الذين تسبب الدخان في أمراضهم.
كما أن الدوائر القضائية تلزم الشركات بتعويض المتضررين وتقوم تلك الشركات بالدفع دون رضا منها ولكنها مجبرة ستراً على نفسها وإخفاءً لجريمتها، وهي تدعي أن التدخين اختيار شخصي وحسب الرغبة. إلا أنه يدخل في إطار ذلك الاختيار الترويج والإغراء، وتُصرَف للدعاية والإعلان مبالغ كبيرة! وهي بذلك تستهدف الشباب والمراهقين وبالأخص في الدول النامية، وتستخدم لذلك الترويج الرياضيين والفنانين وهو بلا شك استهلاك صحي وشبابي طويل الأمد. كما لا بد من التنويه الى أن التدخين يشكل عبئاً اقتصادياً واجتماعياً وصحياً، ولو ادعت تلك الشركات أنها توضح التحذيرات على علبة السجائر، فالحقيقة أن الأمراض التي تذكرها تلك الشركات ليست هي المحصورة فحسب ولو أنها كافية لقتل الإنسان!! ومن المخجل حقاً أن تعترف الشركة المنتجة للتبغ بأنه يتسبب في هذه الأمراض وتكتبها بكل وقاحة! علماً أن الدراسات والأبحاث لم تُعطَ ما تستحقه من الاهتمام من قبل الجهات الرسمية أو الباحثين من التوعية المناسبة وفرض الرسوم ورفع الأسعار. بينما تقوم شركات التبغ بالترويج والأبحاث التسويقية لرصد متغيرات السوق والذوق العام وتوجهات الناس.
وقد كان الفارق في الوفيات بين النساء والرجال يشكل نسبة واحدٍ إلى خمسة إلا أنه قد تقلَّص في السنوات الأخيرة بسبب ممارسة المرأة للتدخين! وأصبح الفارق في الوفيات بين المرأة المدخنة وغير المدخنة نسبة ثلاثة إلى واحد، وهذه إحصائية موثقة وحقيقية!! ومع ذلك فقد ذكر تقرير من جمعية مكافحة السرطان الأمريكية أن معدل الوفاة بالسرطان في الولايات المتحدة الأمريكية قد انخفض بنسبةٍ كبيرة من عام 1993م وحتى 1999م لإدراك المجتمع الأمريكي لخطورة التدخين ونشاط الجمعيات في هذا الأمر. مع أن الإحصائيات الأخيرة ترشح أنواعاً أخرى من الأمراض التي ستفتك بالبشرية بسبب الدخان وحده، كسرطان الرئة وضيق التنفس المزمن وسرطان الحنجرة ولا سيما في حالات الغش التجاري التي لم تخلُ منها حتى شركات التبغ !! إضافة إلى ذلك فهو سبب لسرطان عنق الرحم للمرأة والمثانة والكلى، ويعرف المدخنون ذلك جيداً من رائحة البول والعرق!!والدخان الموجود في السيجارة يتغلغل في الجسم حتى المسام والشعر والأسنان والأظافر! والله عز وجل يقول {ويٍحٌلٍَ لّهٍمٍ پطَّيٌَبّاتٌ $ّيٍحّرٌَمٍ عّلّيًهٌمٍ پًخّبّائٌثّ}.
والمجمتعات تشكو من تلوث البيئة بسبب عوادم السيارات التي تنتشر في الجو، فما بالك بهذا العادم الداخلي الذي يلوث الجسد من الداخل والخارج حيث ان التدخين السلبي يعد من المضار، فقد أوضحت الدراسات أن تواجد الأشخاص المدخنين بوسط غير مدخن ومغلق يؤثر تأثيراً سيئاً عليهم، وخاصة الأطفال الذين قد يسبب لهم الربو وضيق التنفس.
والخدعة التي تقوم بها الشركات المنتجة للتبغ تحت مسمى «سجائر قليلة القطران» ماهي إلا إغراءات وألاعيب تنشرها الشركات وتحت هذه الخدعة يكون خطر التدخين أكبر وأشد حيث يشعر المدخن أنه يحتاج لأكثر من الكمية المعتاد عليها «الثقيلة» فيسعى إلى استهلاك أكبر وهكذا..
لذا فالمسألة لا تحتاج لتفكيرٍ أو مبررٍ لمقاطعة شركات التبغ بسبب المساعدات لإسرائيل، بل لا بد من المقاطعة المستعجلة حتى بدون هذا السبب لأن الفيصل بذلك هو الصحة التي نحن مطالبون بالمحافظة عليها بأكل وشرب الحلال المفيد وترك ما يتعارض معه، ولا بد من التوعية الدائمة ومحاربة هذه الآفة السيئة، والدعوة لقيام منظمات إنسانية، اجتماعية، محلية وعالمية لنشر الوعي وإرشاد المدخنين وتشجيعهم على التوجه لعيادات مكافحة التدخين ، ومنح ميداليات استحقاق من الدرجة الأولى لأصحاب الإرادة القوية علماً أن هناك مسابقة للإقلاع عن التدخين من منظمة الصحة العالمية منذ عام 1998م وبدأت بين 13 دولة والعدد بازدياد استشعاراً من الدول بأهمية صحة شبابها ومواطنيها. كما لا بد أن يساعد المدخن نفسه بالتفكير والتخطيط والإقدام وطلب الإرشاد والعون ممن حوله، واللجوء إلي المختصين والأدوية المساعدة حتى يتم له التوقف بحزم وتصميم بعدم العودة، مع ضرورة الحرص على اختيار الصحبة المساندة.وحين نصل لذلك لا يهمنا نشر إعلان توضيحي أو تصحيحي من أية شركةٍ منتجةٍ للتبغ! لأننا لن نكون من ضمن المليار والنصف المدخنين في العالم! مع دعائنا لمن ابتُلِي به من المسلمين ولم يقلع عنه بالهداية والصحة والعافية. حيث ان ثلث المدخنين في العالم مسلمون !! وهذا مما يؤلم حقاً.
ألسنا مستهدفين فعلاً؟!!
|