لا شك أن الكاتب يشعر بالتعب المريح -إن صح التعبير- عندما يمارس هوايته في الكتابة بالرغم مما تسببه بعض هذه الكتابات من آثار سلبية تجاهه من بعض الناس أحياناً. وأعتقد أن السبب في ذلك يرجع إلى أن الكاتب يبدي رأيه حول قضايا متنوعة تهم شرائح مختلفة من المجتمع ويقدم ملاحظات أو مقترحات بشأن تلك القضايا قد لا تتفق مع آراء أو وجهات نظر البعض الآخر.
ومع أن الكاتب يعرض وجهة نظره الشخصية حول موضوعات معينة إلا أن كثيراً من الناس لديهم حساسية مفرطة من اختلاف وجهات النظر ويطبقون المثل المشهور «إن لم تكن معي فأنت ضدي» بل يذهبون إلى أبعد من ذلك، فبعضهم يعتقد بأن وجهة الرأي في ذلك المقال هي في الواقع موجهة له بشكل خاص بالرغم من أن هذا الرأي قد ينطبق عليه وعلى كثير من الناس داخل الوطن وخارجه. ولا أبالغ إذا قلت إنك تعرف الاتجاهات السلبية تجاهك من بعض زملائك ورؤسائك في العمل حول بعض القضايا المطروحة في بعض المقالات. كما أن بعض أصدقائك ومعارفك لهم اتجاهات سلبية أيضاً مع شيء من العتاب وعدم الارتياح.
إن الكاتب يختار في الغالب موضوعات أو قضايا تلامس حاجات مجتمعه مع الحرص على تقديم معلومات دقيقة وتحليل منطقي ورأي معقول، لكن يجب عليه أن يكون موضوعياً وهادفاً وغير مغرض أو متحيز. كما يجب عليه أيضاً أن يراعي القيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية السائدة في المجتمع الذي يعيش فيه. وأعتقد أن الكاتب إذا التزم بهذه الأمور فإن الاتجاهات السلبية من الآخرين هي مواقف غير موضوعية وغير هادفة. وبالتالي فإن الكاتب لا يتحمل مسئولية الضغوط الناجمة على الآخرين جراء آرائه أو تحليلاته.
ونتيجة لهذا فإن أمام الكاتب ثلاثة خيارات أحلاها مر وهي: أن يستمر بالكتابة حسب طريقته ويواجه الاتجاهات السلبية من قبل الآخرين أو أن يتجه إلى موضوعات أخرى لا تهم القارئ من قريب أو بعيد أو أن يترك الكتابة فيريح ويستريح. وبالمقابل فإن أمام الآخر خياراته أيضاً وهي: تفهم وجهة نظر الكاتب أو الأخذ ببعض ما جاء بها أو الرد عليه عن طريق الكتابة.
إن النقد الهادف هو مطلب ديني واجتماعي ووطني ينبغي أن نتقبله برحابة صدر وطيب نفس وحسن ظن. وقد ورد في الأثر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «رحم الله إمرءاً أهدى إليَّ بعض عيوبي». ولا نختلف في أن كثيراً من المجتمعات المتقدمة قد أولت مسألة النقد أهمية كبرى وفتحت المجال للنقاد أن يدلوا بآرائهم ومقترحاتهم حول العديد من القضايا التي تهم تلك المجتمعات واستنارت بها في تحقيق كثير من الأهداف في مختلف المجالات. والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
* عضو هيئة التدريب بمعهد الإدارة
|