هجم الصيف بلهيب رياحه الحارة وشمسه المحرقة، وانتهت الاختبارات، وظهرت النتائج ونجح من نجح، وتهيأ القادرون للسفر بعد أن حزموا حقائبهم فالقادر رصد المبالغ والذي لم يستطع مقاومة ضغوط «أم العيال» اقترض، أو باع السيارة واستعدت القوافل للسفر لقضاء الصيف.
أهل الشرقية قد يبردون حرهم والرطوبة باللجوء إلى البحر.. وكذلك أهل جدة، والقاطنون في مدن الساحل من جيزان حتى حقل، ولكن مدن الداخل والذين لا تسعفهم دخولهم بالسفر حتى إلى الشرقية أو جدة، يبقون في مدنهم يكابدون الحر وارتفاع فواتير الكهرباء والغلاء المبالغ فيه لأماكن الترفيه، ومع هذا تمتلئ الصحف بالتصريحات التي تدعو المواطنين إلى البقاء حيث هم ويواجهون الصيف لأن كل شيء تمام..!! والتمام الشاليهات ومدن الترفيه في مدينة الرياض التي تحتاج وحدها إلى ميزانية خاصة لا يستطيع أن يتعايش معها إلا من تعدى دخله خانة العشرات إلى المئات، أي أن يكون فوق العشرة آلاف ريال..!!
نعم نريد البقاء في بلادنا، ولكن كيف؟ في الرياض أماكن الترفيه تطلب رسم دخول لا يقل عن 50 ريالاً و «شريط ألعاب» لكل طفل ب 35 ريالاً، ومعنى هذا إذا كان لك عائلة من خمسة أطفال ووالدتهم يتطلب منك دفع 300 ريال رسوم دخول و 175 ألعاب للأطفال و 75 مأكولات ومشروبات غازية يكون المجموع 550 ريال على أن تبقى خارج مركز الترفيه وعليك أن تتسكع حتى تنتهي العائلة ثم تعود لاصطحابها إلى المنزل وإذا كنت ممن لديهم سائق وشغالة فعليك أن تسلم العائلة ل«كومار وسبينه» لأن ظروف الترفيه تجبر ولي أمر العائلة، أن يكون بعيداً عنها ولا خوف من تعرض أحد أفراد العائلة طفلاً أو زوجة إلى مكروه، فالجوالات موجودة وعليك أن تهب للنجدة ولكن من خارج سور المنتزه.
وهكذا ورغم المبلغ الكبير الذي تدفعه ولنفرض لمرة واحدة في الأسبوع، عليك أن تعيش في قلق رغم أنك تدفع ثلاثة آلاف ريال كل شهر، يضاف إلى فاتورة الكهرباء التي تتضاعف في الصيف من أجل تشجيع السياحة داخل الوطن.. ولكن كيف..؟ غداً نواصل...
|