عندما يكون الحديث عن قضية السعودة فإنه يتوجب علينا الا نسمح لعواطفنا فقط بالتحكم بالمبادئ التي يفترض أن تبنى عليها تلك القضية، وكما أوضحنا مراراً فإن منشآت القطاع الخاص تعمل في خلال منظور اقتصادي ربحي بحت وغير مستعدة ان توظف عمالة وطنية غير منتجه لمجرد تطبيق قرارات السعودة. مما يعني أهمية التدريب والتأهيل وصولاً إلى تطبيق أمثل لتلك القرارات.
الان ما يتوجب وضعه في الاعتبار في هذا المجال أهمية عدم الخلط بين الفرص الوظيفية والعملية التي نتطلع إلى سعودتها ففي الوقت الذي ندرك فيه جميعاً أن هناك فرصاً وظيفية يحتاج شاغلوها إلى أن يكونوا على قدر من المهارة العملية والتأهيل العلمي.
وفي ذلك لابد من تضافر الجهود الخاصة والعامة على حد سواء بهدف إيجاد التدريب والتأهيل اللازم، إضافة إلى العمل على مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل. إلا أننا في نفس الوقت ندرك جميعا بأن هناك الكثير من الفرص الوظيفية والعملية المتعددة والتي لا تحتاج إلى مهارات معقدة ولا إلى تأهيل علمي عال مما يعني إمكانية سعودة تلك الوظائف في الحال دون الحاجة إلى بذل المزيد من الدراسات والتي قد لا تخدم المصلحة العامة في هذا الخصوص. وبالتالي كان لزاماً الاسراع في تحديد كافة تلك الفرص العملية بهدف الزام اصحاب العمل بالسعودة الفورية لكافة تلك الوظائف، وما لم يتم ذلك فلنقل على السعودة السلام.
ان ما دعاني أن استهل مقالي اليوم بهذه المقدمة هو ذلك الخبر الذي نشرته جريدة الجزيرة في عددها الصادر يوم الاربعاء 17/3/1423هـ في صفحة «زمان الجزيرة»، حيث تم نشر خبر سبق نشره في تاريخ 26/12/1384هـ وقد تضمن الخبر ما يلي:
- طلب صاحب السمو الملكي أمير منطقة الرياض الأمير سلمان بن عبدالعزيز من وزير العمل والشئون الاجتماعية الشيخ عبدالرحمن ابا الخيل اقامة دورة عامة للتصوير ليتمكن السعوديون من مزاولة مهنة التصوير ليتم ترحيل الأجانب وإحلال السعوديين في أماكنهم..
تصوروا أن توجيه سمو أمير منطقة الرياض بسعودة محلات التصوير قد جاء قبل 39 سنة وعلى الرغم من ذلك لا نزال نشهد بأن غالبية العاملين في استوديوهات التصوير هم من غير السعوديين فلماذا يحدث هذا؟!!!
فهل يا ترى مهنة التصوير تتطلب إلى مهارات معقدة يصعب توافرها في شبابنا السعودي، أليست قضية السعودة من أكبر القضايا التي اشبعت بحثا ودراسة خلال السنوات الطويلة الماضية؟ ثم الم تصدر الكثير من القرارات العليا الآمرة بسعودة الكثير من الحرف ومنها حرفة التصوير؟ السنا مقتنعين جميعاً بأن عدم نجاحنا في سعودة تلك الحرف البسيطة سوف يترتب عليه الكثير من الانعكاسات السلبية التي ستلحق بمجتمعنا اقتصاديا واجتماعياً وكذلك امنياً؟ اذا لماذا نفشل في سعودة مهنة بسيطة كمهنة التصوير على الرغم من صدور التوجيهات العليا منذ حوالي أربعة عقود زمنية!!
اعتقد بأن حل هذه القضية هو في منتهى الوضوح ولا يحتاج إلى دراسات معقدة ولا إلى مسح ميداني أو خلافه. فالحل يتمثل في الزام كافة محلات التصوير بسعودة كافة العاملين فيها خلال ثلاثة اشهر، ومن لا يستجيب منها يتم اغلاقه مباشرة مع أهمية أن يتم تطبيق تلك العقوبة على الجميع دون تفرقه وما لم يتم ذلك فلن تنجح كافة المساعي التي تصب في قضية السعودة حتى لو استمرت تلك المساعي اربعة قرون من الزمان وليس اربعة عقود زمنية فقط.
|