الشجاعة الأدبية.. وشرف الانتماء إلى السلك العسكري يفرضان على القادة العسكريين.. والذين يمتهنون العمل السياسي الاعتراف بالخطأ حينما يرتكب أحدهم ذلك الخطأ.
هكذا اعتدنا من الغربيين الذين يعملون في السياسة.. وهكذا تعوّدنا من قادة الجيوش في أوربا وأمريكا، وهناك العديد من الأمثلة التي تسند ما نتحدث عنه، والكيان الإسرائيلي الذي هو امتداد للغرب ويحاول أن يفرض قيمه ومقوماته الحضارية على المنطقة، ويزعم مناصروه والمتعاطفون معه أنه واحة الديمقراطية والمشعل الذي ينقل الحضارة الغربية للشرق الأوسط بكافة أقطاره وشعوبه.
هذا الكيان الإسرائيلي نراه وبعد أن واجه ساسته «وجنرالاته» سلسلة من الإخفاقات والانتكاسات والهزائم المذلة سواء في العمل السياسي والعسكري، نراهم بدلاً من الاعتراف ب«شجاعة» وأمانة بأخطائهم التي ارتكبوها في تعاملهم مع الشعب الفلسطيني وقضيتهم التي لاتحتاج إلى إبداء أو جراءة في التعامل، فضلوا الاندفاع والانحدار للأسوأ فجنرالات إسرائيل الذين كانوا يتباهون ب«جيشهم الذي لايقهر» فشلوا فشلاً ذريعاً في تنفيذ خطة «السور الواقي» فاتجهوا إلى «السور الواطي» وبدلاً من أن يواجهوا الحقيقة ويعترفوا باستحالة فرض إرادتهم على الشعب الفلسطيني والاستسلام لاستعمارهم الاستيطاني، تجدهم يصرون على ارتكاب عدوانهم الهمجي، ولأنهم تأكدوا من عجزهم على قهر المقاتلين الفلسطينيين في مخيم جنين ومخيم البلاطة، وجهوا نيرانهم صوب مقر الرئيس الفلسطيني المجرد من القدرات الرادعة ظناً من القيادة الفلسطينية أن الإسرائيليين يحترمون تعهداتهم الدولية ويلتزمون بالمواثيق والقوانين الدولية التي تمنح حصانة لمقر زعيم يرتبطون معه بمعاهدات واتفاقيات.
ولكن لا احترام التعهدات الدولية.. ولا احترام الذات.. ولا الشرف العسكري.. ولا الأخلاق يلتزم بها الإسرائيليون الذين وبعد أن فشلوا في حماية «سورهم الواقي» بعد نجاح الفدائيين الفلسطينيين وتجاوزهم لهذا السور الواهي بدليل تنفيذهم عشرات العمليات الاستشهادية بدلاً من الاعتراف باستحالة المواجهة، يسعون لاختراق «السور الواطي» لصمت المجتمع الدولي.. الذي يتجاهل الخرق الإسرائيلي السافر للتعهدات الدولية.. إلا أن صمود «الرمز الفلسطيني» وصلابة القلة من رجاله أثبتا فشل حتى الحد الأدنى من خيارات ساسة وجنرالات إسرائيل في تأكيد عملي على دناءة فكرهم وسلوكهم.
 |