الخطوة التي أقدمت عليها الخطوط السعودية بفتح أفق جديد للمشاركة تتمثل في إتاحة الفرصة لفناني الخليج كخطوة أولى لمرحلة عربية وعالمية مع أن سياسة اللجنة العليا برئاسة الأستاذ عبدالله الجهني إقامتها محليا لم تتوقف على مشاركة الفنان السعودي فقط بل شملت المقيمين في المملكة، وأدت غرضها وساهمت في ايجاد مجال ارحب للمنافسة ولطرح التجارب المختلفة. هذه الخطوة خليجيا وهي المقترح الأبرز في مسابقة هذا العام نتوقع لها مردوداً أكثر ايجابية وحيوية واكثر صخبا ومنافسة بعد دورات خمس يرى البعض أنها استهلكت غالبية الفنانين في الداخل مما جعل ايقاع المسابقة هادئاً.
هذه هي الفئة الأكثر أهمية
بعد مشوار لا يشوبه شائبة استحق الإعجاب محليا ودوليا، اصبح لنا أن نفخر بمسيرتنا التشكيلية وألا نتوقف عند حدود هذا الثناء أو ذاك الإطراء بقدر ما نحن بحاجة إلى مرحلة قادمة من الجهد والجهود مع أن الجهود المعني بها الدعم لا تحتمل الشك بل التأكيد والاطمئنان بوجودها ومن أعلى المستويات، لهذا فنحن في حاجة للجهد المضاعف للاستمرار في التميز والتفوق والمنافسة والحضور المعاصر المتجدد عودا للمستوى الكبير الذي اصبح عليه عدد لا بأس به من التشكيليين بقدراتهم في التقنية والمضمون إلا أن هناك أموراً مازالت قائمة ولم تعد حلولها تحتمل التأجيل أو التغاضي أو التجاهل أو التمرير من قبل من عني بهم إعداد المعارض، واصبح لزاما عليهم تحقيق الجدية في الشكل العام للمعارض وإعادة النظر في محتوياتها وتصنيفها وتحديد نوعية المعروض بها وكيفية المشاركة بها من قبل الفنانين لا أن نجد أعمالا في معرض يحمل اسما كبيرا مثل معرض يضم فنونا معاصرة لا يتوافق مستواها مع الاسم وأهميته، وقد لا يحق المشاركة فيها في حال الاختيار الحقيقي أن يشارك بها في معارض المكاتب أو المناطق التي يسمح أو يمكن فيها تجاوز الكثير من الشروط الفنية، كما يجب أيضا ألا ننسى أهمية اختيار المعارض الخارجية التي تعتبر الوجه الحقيقي للفن السعودي الحديث فنقحم أعمالا لا تمثل أو تخدم ما اصبح عليه الفن المحلي من تميز ونجاح ولنا حول هذا الموضوع طرح أكثر تفصيلا في الصفحات القادمة بإذن الله مدعما بالشواهد والأدلة التي تثبت ما تحقق لهذا الفن وللفنانين مفرزة أعمال وأسماء عالمية المستوى والمنافسة.
وعند العودة للذاكرة مرورا بتلك المستويات التي تحدث ذبذبة بعيدة التردد لوجدنا أن المشاركين في المعارض يشكلون ثلاث فئات.
* الفئة الأولى فئة متمكنة مثقفة واعية بدورها في بناء الحركة التشكيلية أكدت هذا الدور بإنجازاتها المتتابعة التميز بما يتوازى مع ما يحدث أو يطرأ على الفنون العالمية من جديد مع تمسكها بقيمها ومبادئ المجتمع.
* فئة ثانية تتخبط بين التقليد والتبعية لأي عمل جديد أو لافت للنظر لم يحقق أصحابها أي خصوصية أو يحصدوا أي نتاج فهم لا يعرفون عن جديد الفن إلا ما تطرحه معارضنا المحلية ثقافتهم في حدود ما تلقوه في مراحل دراستهم الابتدائية في الفن ان وجدت.
* أما الفئة الثالثة فهي لا تعلم ماذا تريد ولا.. ماذا يراد منها محبة للرسم وليس للفن تسعى جاهدة للحضور والتواجد رغم جهلها انها غير صالحة أو قابلة للتراجع اكثر منه للتقدم ينخدعون بأعمال من يمنح جائزة فيتسابقون إلى تقليده دون التأكد من انه غير مستحق لها نتيجة قصور في التحكيم أو بمن يقتني له عمل ما اعتقادا منهم بأنه دليل نجاح وقبول عند الآخرين .. وهكذا.
لهذا فالأمر مرتبط ومتعلق بالفئة الأولى وهي الأهم وعلى المسؤولين في الجهات المعنية بالفن التشكيلي التمسك بها وبمن يصل إلى مستواها حتى نضمن استمرارية التفوق ونضمن وجود مرحلة أكثر نضجا وعلماً بما يجب عليها.
|