على مدى اكثر من اربعة عقود ومعهد الادارة العامة يمارس دوره الريادي في التنمية الادارية في مجالات عدة يقع التدريب على رأس القائمة فيها. وحين نتحدث عن التدريب فان عضو هيئة التدريب «المدرب» ايضا يأتي على رأس القائمة، المدرب في معهد الادارة العامة يحظى بالعديد من المزايا التي يفتقدها آخرون في منظمات اخرى، ولكن وفي ذات الوقت فالمدرب في معهد الادارة يفتقد مميزات يحصل عليها آخرون وبامكانه الحصول عليها.كثر الحديث بين اعضاء هيئة التدريب عن تلك المميزات المفتقدة بحكم النظام كما يشير المسؤولون في المعهد، من تلك المميزات الاجازة الصيفية التي ينتكىء جرحها كلما حلت اختبارات نهاية الفصل التدريبي الثاني وبدأت اجازة الصيف.
الغريب في الموضوع المعهديون اكثر المنظمات التصاقا بجهة النظام وهي وزارة الخدمة المدنية ومع ذلك فلم يستطيعوا تغيير نظام الاجازات بالرغم من سنوات من المطالبة بتغييره ليكون نظاماً عادلاً لعضو هيئة التدريب الذي يغيب «عميله» الرئيسي وهو المتدرب طوال فترة الصيف.
نشاط التدريب وهو النشاط الاساسي سواء في برامجه الاعدادية او التدريبية يتوقف صيفا فما الذي يبقي عضو هيئة التدريب في المعهد خلال تلك الفترة؟ هل من المهم ان يحضر المدرب يوميا من السابعة والنصف صباحا حتى الثانية والنصف حتى لو كان حضوره دون انتاجية تذكر نتيجة «الفتور الوظيفي»؟ هل من توجهات معهد الادارة إهدار الوقت وهو يدرب الآخرين على الاستغلال الامثل له؟ هل يساهم المعهد في خلق ضغوط عمل على المدرب وهو يبادر الى حلقات وبرامج يوصي فيها الملتحقين بكيفية التعامل والبعد عن ضغوط العمل؟
عضو هيئة التدريب استهلك طوال فترة التدريب التي تمتد لعام تدريبي كامل، هو ايضا استنفد بحوثا واستشارات وتصميم برامج وعضوية لجان ومهام اخرى عديدة من حقه كأعضاء هيئة التدريس في الجامعات والمعاهد الاخرى ومعلمين وزارة المعارف ان يحظى بشيء من الراحة ليواصل المسيرة في العام التالي يملؤه النشاط ويفيض بالحيوية.
ان كان اعضاء هيئة التدريس وعلى مدار العام في الجامعات يحضرون الى الجامعة في ساعات المحاضرات «فقط» فعضو هيئة التدريب في المعهد أحق بالاجازة فهو يحضر يوميا من السابعة والنصف وحتى الثانية والنصف بغض النظر عن وجود محاضرات مجدولة من عدمه، وقد يقول البعض ان عضو هيئة التدريب في المعهد ملزم بمهام اخرى مثل البحوث والاستشارات واللجان، ولكن اعضاء هيئة التدريس في الجامعات ايضا كذلك ملزمون، ثم ان عضو هيئة التدريب في المعهد ليس رجلاً آلياً يعمل على مدار العام دونما كلل او ملل فهو كالآخرين بحاجة الى الراحة من بعد جهد. نعم للنظام ولكن حين يكون النظام محبطا وغير فاعل فالنظام من وضع بشر يصيبون ويخطئون، وحين يستشعر عدم جدواه فمن العقلانية تغييره، لا سيما ان ذلك التغيير لن يضير أحداً بل على العكس سيرفع من الروح المعنوية للمدرب وبالتالي سيكون أكثر فاعلية وانتاجية وعطاء، نحن على ابواب الاجازة وقد اعطي الموضوع اكثر من حقه للدراسة والتمحيص والتدقيق مع انه لا يستحق كل ذلك العناء، فنظام لا يخدم تغييره حتمي، بهذه السهولة وهذه البساطة و«بقرار».
نعم.. المعهديون غير.. ولكن من الحكمة ان نتذكر بين الفينة والاخرى انهم ايضا بشر.
(*)عضو هيئة التدريب /معهد الإدارة العامة
|