إعداد: القسم الثقافي - محمد الدبيسي:
«الرواية»...
في حضورها.. في الساحة الثقافية في المملكة.. خلال السنوات الأخيرة ما يشكل سؤالا ملحاً عن أفقها الدلالي المضامين وعن بروزها كصيغة خطاب ابداعي وفي تراكم كمها العددي.. ما يدعو كذلك للتساؤل عن كل «ذلك»..
فحين يرى بعض النقاد أنها تتماشى مع أفق الرواية العربية في نماذجها المتميزة.. يرى آخرون.. أنها لا تزال تمثل بدايات مرتهنة لنسق مختلف عليه وأن صيغتها الابداعية.. لا تزال تحبو.. ملتمسة مساراً اجتهادياً لاثبات حضورها المنشود..
وعن هذا وذاك.. تطرح «الثقافية» ذلك في دائرة الضوء.. وعلى مشهد المتلقي الناقد لعدد من النقاد.. والمتابعين.. والمبدعين.. نبدأهم بالأستاذ الدكتور:
* أرجو ان يكون ذلك صحيحا.. وان تكون رؤية بعض النقاد التي اشرت اليها صادقة وواقعية، وأما رأيي الشخصي، فإن ما لدينا من روايات أقرب ما توصف به أنها سير ذاتية قرئت لمكانة كتابها الاجتماعية أو الرسمية أو لخروج بعضها عن نسق اتفق عليه اجتماعيا!.
وبينها وبين الأفق مسافة طويلة.. وأكرر الرجاء ان يكون بعض النقاد الذين اشرت اليهم صادقين.. وأن يكون أخوك مخطئاً.
* أما الدكتور محمد العيد الخطراوي.. فيرى ان تراكم التجربة الابداعية في مسار المنجز الروائي.. كفيل بأن يكوّن لها أبعادا دلالية رئيسة.. تمكن الناقد والمتلقي من تكوين رأيه بناء على الرصيد المتوافر لهذه التجربة أو تلك.. كما ان الأعمال الروائية المتميزة للروائيين العرب.. انطلقت من واقعهم وبيئتهم المحلية.. وإذا أردنا للرواية ان تحقق حضورها.. فلابد ان يكون العمق المحلي منطلقاً وان تحاور الانساق الاجتماعية والمكانية وتكشف بناها الداخلية لأن السرد مجال واسع وفسيح لاحتواء عناصر المكان والزمان والانسان وتحويله الى صياغات ابداعية تحقق حضورها المأمول.
* وتتفق الكاتبة نورة الغامدي التي أصدرت مؤخرا عملها الروائي الأول «وجهة البوصلة» مع الدكتور الخطراوي في اعتبار عناصر الزمان والمكان والانسان بؤراً تمد النص الروائي بطاقته الواقعية وحقائق وجوده المنطقي مع قدرة الخيال الجمالي للمبدع على تلوين هذه العناصر..وايجاد قيمة رابطة بينها. وأضافت: بأن نقادنا لا يقرأون..!.
لأن مجمل الابداعات الروائية المنجزة.. مشدودة الى واقعنا المحلي.. ومنطلقة منه.. وهو المعبر عن مجال تعبيراتها والتحولات التي شهدها مجتمعنا في الآونة الأخيرة.. تمكن الكاتب من استخلاص بنى فنية سردية تكشف تلك التحولات وتعرض نتائجها.. وانعكاساتها. كما ترفض الكاتبة نورة الغامدي اجمال ما ذكره الدكتور مرزوق بن تنباك فليس كل الأعمال الروائية سيراً ذاتية.. والكثير من روائيينا لا يعوّلون إلا على ابداعهم في الوصول الى المتلقي.. وانجاز أعمال روائية ترتقي بواقع الرواية في بلادنا.
* أما الناقد معجب العدواني والذي كان «المكان في روايات رجاء عالم موضوعا بحثيا لأطروحته للماجستير» فيتفق مع ما ذهبت اليه نورة الغامدي والدكتور محمد الخطراوي ويقول ان تجربتنا الروائية تتنامى يوما بعد آخر.. من الأنسب الاشارة الى التنامي الذي تحققه روايتنا في مستويين: الكمي والكيفي ويتناسب ذلك بصورة واضحة مع المعطى الروائي العربي، لو أردنا تحديد أهم الخصائص لروايتنا لذكرنا أمراً واحداً.. وهو استلهامها للشكل الأدبي نفسه، الذي لم يكن مطروقا في ساحتنا وفي الوقت نفسه أرى ان معظم الأعمال الروائية لدينا تسنبت بجداره الشعري ليتحول مخالفا الى روائي، ولذا بدت أكثر الأعمال لدينا مفعمة بروح الصوت الشعري الأوحد، وبعيدة عن الحوارية.
وهذا الأمر شكل أهم العوائق التي تتوضع في روايتنا العربية أولا ويتمثل ذلك في عدم وجود تلك الخطابات المتناقضة المجسدة لطبيعة العمل الروائي، ومن ثم غياب الأصوات التي تتشي بالتعدد والاختلاف في البيئات المختلفة التي يعيش بها وفيها النص كالسياق الثقافي، وتأويل المتلقي وغيرها ما أدى الى تأصيل ذلك جيدا في ثقافتنا وتظهره في أشكال تتجسد على سبيل المثال في انحياز مباشر الى الشعر، وضمن هذا الايجاز نلحظ تزايد السعي الى عناية تصل الى حد التقديس في الشعر الشعبي حين نلمح في هذه الزاوية تكديساً لنماذج ذات رؤى أحادية صرفة وهو ما يحدث انفصالا مباشراً واضحا عن التعددية.. بتغيب قيمة الرافد الفعلية لتوجد الالغاء للفاعل المركزي،
ومن ثم تبدأ في عملية تحويل الرافد الفرعي الى رئيس وتهميش الرئيس، حتى أبسط مستويات التناول وهو الاستثمار النصي له.
وقد أدى ذلك الى ايجاد فراغات قاتلة في هوية تأمل ظاهريا ان تحقق الاختلاف.. والتميز لروايتنا السعودية في فضاء الرواية العربية وتسعى كغيرها الى صراع في أولية المراكز. إ
ن هذه البيئة هي الصورة القديمة والمتأخرة لبنية نشأ فيها النص الروائي لدينا باحثاً عن موقعه.
|