Thursday 13th June,200210850العددالخميس 2 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

صدى الإبداع 3 - 9 صدى الإبداع 3 - 9
د. سلطان القحطاني

تحدثنا فيما مضى عن ما يمكن أن يضمنه الروائي من نقد مغلف داخل العمل الروائي، فيمكن أن يتحدث عن الكثير من المواضيع النقدية في أسلوب روائي مغلف بالعمل الفني لما يمكنه من نقد ما يريد نقده بأسلوب روائي، وقد تطرق المشري للكثير من المشاكل التي يتعرض لها المجتمع، كطارئ على ثقافته التقليدية، فتحدث عن التعليم وتصرفات المجتمع والموروث الشعبي، وما جد على ذلك المجتمع من تطور في العمارة والزراعة، وبالتالي هجرة أبناء الريف إلى المدن. ويتميز نقد عبدالعزيز مشري الثقافي من خلال البناء الروائي بعدد من الميزات، منها على سبيل المثال، نقد للصراع القائم بين الجديد والقديم، بين المتعلم والجاهل، بين المحافظ والمنفتح على الحياة.
كما أن نقد إبراهيم الناصر الحميدان يكاد يكون في مجمله عن الحياة الريفية والمدنية وهجرة أبناء الريف إلى المدن بحثاً عن الرزق وتطوير الحياة، كما أنه يلتقط أحداث رواياته من الحياة المعاصرة للحدث، ففي روايته (غيوم الخريف) يعالج بالنقد سلبيات الطفرة المادية في المجتمع السعودي، مشخصاً هذه الطفرة في شخصية البطل، ناقداً التصرف الذي يقوم به عن غير دراية بمجريات الأحداث. ويعتبر الناصر من الكتَّاب ذوي النظرة النقدية في كل أعماله فهو يطرح موضوع العلم والجهل، تصرفات المجتمع المادية والفئوية، بجانب الطرح الاجتماعي العام. ويدلي كاتب هذه السطور برأيه حول المجتمع العربي، والغربة الروحية للمثقف في مجتمع يسعى خلف سراب المادة، للبحث عن جذور الأمة وماهية التعليم في الحياة اليومية، والكيفية التي يحصل من خلالها التواصل الفكري والحوار بين شرائح المجتمع وفئاته المذهبية بدراسة العقل العربي المكون لهذه الاختلافات، والكيفية المناسبة لحل هذه الإشكاليات البسيطة عن طريق الحوار والتفاهم.
ولا خلاف على أن الرواية في المملكة العربية السعودية قد بلغت من الفنية في الكثير منها مبلغاً يؤهلها للنقد الفني من داخل النص، ويعطي متلقيها صورة صادقة عن أهداف الكاتب (غير المؤدلجة، المعروفة النتائج مسبقاً) بيد أن الكثير من الكتابات التي علقت على الرواية السعودية على أنها من الرواية، حتى وإن توافر فيها الكثير من الشروط التي أهلتها لأن تكون رواية، لم تصل إلى المستوى الفني الذي يدخلها في باب النقد، فهي رواية ولا شك، لكنها لم تدرك المستوى الفكري الذي يطرح الكاتب من خلاله موضوعاً نقدياً. فالمسألة النقدية مسألة فكرية، وإذا علمنا أنها وعاء لذلك الفكر، علمنا أنها تستطيع أن تكون موضوعاً نقدياً فنياً، لكنها لا تستطيع أن تكون موضوعاً نقدياً قائماً على فكرة مسبقة يريد الكاتب أن يحملها فوق ما تحتمل من آراء ومقترحات تخلو من الصيغة الفنية، وهذا للأسف ما حصل في الكثير من الأعمال التي ظن أصحابها أنهم بلغوا بها صناعة الفن الروائي.
كما أن تسهيلات العقدين الماضيين قد جعلت الفن الروائي يشق الطريق بقوة تحسب له، فتوفر العوامل المساعدة على ظهور الفن الروائي بجانب الفنون الثقافية الأخرى خلقت مجالاً للمبدعين ينقدون من خلاله الكثير من الأوضاع بأسلوب وبناء فنيين، وقد شجعتها عوامل عديدة، منها:
مساعدات الروائي على إصدار رواية دون المستوى المطلوب وأخرى تنافس النتاج العربي والعالمي، ورواج سوق الرواية بين القراء في هذين العقدين جعل الرواية الجيدة تضيع في هذا الخضم الكبير من الكتابات العامة. لكنها حالة طبيعية جداً، والإبداع كفيل بنفسه، فالجيد يبقى والرديء يحكم على نفسه بالفناء. فقد فتح ذهن القارئ، كمتلق للنص الفني، على الكثير من الآراء النقدية، كطرح غير مباشر، ولهذا الاتجاه ميزته الفنية، فليس المطلوب من المتلقي تطبيق كل ما يتلقاه من الآراء النقدية، وليس من المفترض على الروائي أن يحاكم من خلال العمل الروائي، فالرواية عمل فني يجمع بين الفكر والمتعة القرائية والفائدة العلمية، وبالتالي يتوقف الفهم النقدي على مدركات المتلقي، فهو الحكم بين الروائي ورأيه النقدي.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved