Thursday 13th June,200210850العددالخميس 2 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

لماذا ذهبت القوات الأمريكية للفليبين ؟ لماذا ذهبت القوات الأمريكية للفليبين ؟
رايموند بونير

عندما قام متمردو ابو سياف في الفليبين باختطاف اثنين من المبشرين الأمريكيين في جنوب الفليبين منذ عام تقريبا لم تكن تلك المرة الأولى التي يتم فيها اختطاف أمريكيين، ولكن بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر أصبح هناك إصرار شديد على تتبع «الإرهابيين» وذهبت القوات الأمريكية إلى الفليبين، وفي الأسبوع الماضي هاجمت القوات الفليبينية المتمردين مما أسفر عن مقتل رهينة أمريكية كان المتمردون يحتفظون به كما قتل رهينة فليبينية وأصيب آخر، ويبدو الأمر وكأنه نهاية سيئة للفصل الأول من الجهود الأمريكية ضد الإرهاب في الفليبين، ورغم رفض المسؤولين الأمريكيين والفليبينيين على هذا الوصف فإن هذه النهاية تثير الكثير من الأسئلة حول الدور الأمريكي الحقيقي في الفليبين.
يقول مستشار الأمن القومي لرئيسة الفليبين رويلو جوليز ان العملية كانت ناجحة، ويقول مسؤول أمريكي هناك أيضا أن العملية كانت ناجحة جدا.
فإذا لم تكن أمريكا تريد كما يقول هذا المسؤول أن تصبح شرطي العالم، فلماذا لا تكتفي بحقيقة أن تترك للفليبينيين مسؤولية إنقاذ الرهائن ومحاولة القضاء على مجموعة صغيرة مثل أبو سياف التي ترفع أحيانا شعارات دينية لكنها في أغلب الوقت تبدو كعصابة إجرامية.
بالفعل فإن مانيلا لن تستطيع دفع واشنطن إلى لعب دور عسكري واسع في أدغال الفليبين، لكن السؤال الأهم هو لماذا اختارت إدارة الرئيس بوش الفليبين للجولة العسكرية التالية لها بعد أفغانستان حيث أرسلت 1200 جندي بينهم 160 من القوات الخاصة يعملون في جزيرة باسيلان حيث تتمركز جماعة أبو سياف؟
تتراوح الإجابة بين الرغبة في النصر السريع ضد الإرهاب وإلى القول بسعي الإدارة الأمريكية إلى تأكيد القوة الأمريكية في جنوب شرق آسيا، من المقرر أن ينتهي اتفاق التدريب العسكري الحالي بين القوات الأمريكية والفليبينية بحلول نهاية يوليو القادم، ولكن المسؤولين في كلا البلدين يقولون ان المهمة قد تمتد، والحقيقة أن مفهوم شرطي العالم ينطبق تماما على الدور الأمريكي الحالي في الفليبين خلال الشهور الأربعة الأخيرة، حيث تقوم القوات الأمريكية بعمليات عسكرية ضد عصابة من المجرمين التي تخطف وتقتل من اجل المال في أدغال الفليبين.
ولكن إذا كانت القوات الأمريكية قد ذهبت إلى الفليبين لمطاردة جماعة أبوسياف التي ترتبط بعلاقات مع تنظيم القاعدة فإن قائمة أهداف هذه القوات كان ينبغي ان تكون أكبر من مجرد تدريب ومساعدة الجنود الفليبينيين في عملهم وفقا لما يعلنه باستمرار المسؤولون في البلدين.
وبعيدا عن وسائل الإعلام يعترف المسؤولون في الجانبين أن الهدف الحقيقي من الوجود الأمريكي في الفليبين هو انقاذ المبشرين الأمريكيين مارتين برونهام وزوجته جراشيا القادمين من ولاية كنساس الأمريكية واللذين اختطفتهما جماعة أبو سياف، ولكن برونهام ورهينة ثالثة ماتا، كما أن قادة أبو سياف استطاعوا الهروب من حصار القوات الفليبينية لجزيرة باسيلان، وقالت زوجة برونهام التي نجت من الموت وهي عائدة إلى الولايات المتحدة الأمريكية ان أبو سياف مجرد عصابة إجرامية.
تعتبر جماعة أبو سياف صغيرة جدا بالنسبة لجماعات الإرهاب الدولية كما أن اعتبارها جماعة إسلامية مسلحة يعد محل شك كبير، ولا يزيد عدد أعضائها عن عدة مئات وعندما وصلت القوات الأمريكية لم تكن الجماعة تضم أكثر من 200 مقاتل.
وأي كانت الأفكار التي يحملها مقاتلو الجماعة فإن المسؤولين الأمريكيين يؤكدون أنهم الآن لا يفعلون أكثر من اختطاف الرهائن للحصول على المال وشراء السلاح بجزء منه والحياة بالجزء الباقي.
في المقابل توجد في الفليبين جبهة إسلامية أقوى كثيرا من جماعة أبو سياف وهي جبهة مورو الإسلامية التي تطالب بإقامة دولة إسلامية في جزيرة مينداناو بجنوب الفليبين حيث تعيش أغلبية مسلمة وهي ثاني أكبر جزيرة في الفليبين، وتضم هذه الجبهة 25 ألف مقاتل، ولكنها دخلت مؤخرا في مفاوضات سلام مع الحكومة الفليبينية كما أنها لم تتورط في عمليات اختطاف أمريكيين من قبل.
قد تكون إدارة الرئيس بوش اختارت جماعة أبو سياف لانها تبدو فرصة لتحقيق نصر سهل وسريع في بداية الحرب، وربما تستغل الولايات المتحدة هذه الظروف لدعم تواجدها العسكري في هذه المنطقة من العالم وهو الوجود الذي تراجع بعد انتهاء الحرب الباردة وبخاصة بعد رحيل أمريكا عن قاعدتين بحريتين كبريين في الفليبين منذ عشر سنوات تقريبا.
وتسعى الحكومة الأمريكية في حالة عدم الاقتناع بتوسيع المهام العسكرية للقوات الأمريكية في الفليبين إلى التوسع في تقديم الدعم المادي للفليبين مثل إقامة مدارس أو طرق ومراكز تدريب في الجزر الفليبينية المعزولة حتى يسهل السيطرة عليها.
ولكن التاريخ يقول انه من السهل الحصول على موافقة الكونجرس الأمريكي على تمويل عمليات عسكرية كبرى لكن من الصعب الحصول على موافقته على تمويل مشروعات تنمية صغيرة.

*«نيويورك تايمز» - خدمة الجزيرة الصحفية

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved