Thursday 13th June,200210850العددالخميس 2 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

خلال مؤتمر التراث العالمي في بودابست الذي يعقد اليوم خلال مؤتمر التراث العالمي في بودابست الذي يعقد اليوم
جهود عربية لطرد إسرائيل من اليونسكو وإدانتها دولياً

* القاهرة مكتب الجزيرة طه محمد:
فرضت الاعتداءات الإسرائيلية على الآثار التاريخية في الأراضي الفلسطينية نفسها على هيئات الآثار العربية خصوصاً مع اقتراب اجتماعات لجنة التراث العالمي في اليونسكو التي ستنعقد في العاصمة المجرية بودابست خلال الفترة من 13 إلى 29 يونيو الجاري.
وليس مستبعداً أن تحقق الدول العربية خطوة جادة على طريق طرد إسرائيل من اليونسكو في حال إدانتها بمؤتمر بودابست، نتيجة لاعتداءاتها المتكررة على المقدسات الدينية في الأراضي المحتلة، خصوصا وأن الدول العربية سبق أن نجحت في إجهاض محاولة إسرائيل ضم موقع جبل النبي داود والذي تطلق عليه إسرائيل زوراً اسم جبل «صهيوني» في القدس المحتلة إلى ممتلكاتها المزعومة.
ويؤكد خبراء الآثار أن مطالبة إسرائيل بضم المواقع الفلسطينية إلى قائمتها العالمية لتضاف إلى موقعيها بأنه مخالفة لاتفاقية 1972 لحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي ولقرارات اليونسكو ومجلس الأمن.
وكأن إسرائيل أرادت أن تطوع الثقافة والتراث لخدمة الأهداف السياسية الباطلة كما أنها محاولة إسرائيلية للاستيلاء على آثار القدس قبل مفاوضات الحل النهائي ان وجدت بشأن وضع القدس.
واللافت أن إسرائيل تحاول في مؤتمر اليونسكو الخاص بالتراث العالمي التأكيد على إبرام مطالبها بشأن اغتصاب الآثار الفلسطينية، وكان أبرزها اجتماعات لجنة التراث العالمي لليونسكو في باريس مؤخرا، إلا أنها فوجئت على غير العادة بحملة مضادة من مصر بالتعاون مع فنلندا واليونان وجنوب أفريقيا، وتقدمت بمشروع قرار لإدانة جرائم إسرائيل ضد الآثار الفلسطينية بعد احتلالها لأراضي السلطة، وتمت الموافقة على إحالة المشروع إلى اجتماعات لجنة التراث العالمي في بودابست للتصويت، مما يوجد عبئا ثقيلاً على الدول العربية للتحرك في اليونسكو لإيجاد رأي عام داعم لهذا التصويت.
لذلك كما يقول الدكتور زاهي حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار ورئيس مؤتمر هيئات الآثار العربية ان المؤتمر الأخير أدرك الأهمية الاستثنائية التي تتصف بها الممتلكات الثقافية في القدس القديمة، لاسيما الأماكن المقدسة لا بالنسبة للبلاد المعنية مباشرة فحسب، وإما للإنسانية جمعاء، بسبب ما لهذه الآثار من قيمة فريدة في النواحي الفنية والتاريخية والدينية لذلك قضى المؤتمر باعتبار الإجراءات الإسرائيلية في القدس المحتلة غير مشروعة، ودعاها إلى إلغائها، والامتناع عن اتخاذ أي عمل من شأنه يمكن أن يغير وضع المدينة، وأن تمتنع عن القيام بأي من عمليات التنقيب عن الآثار أو نقلها إلى ممتلكاتها المزعومة أو تغيير طابعها الثقافي والتاريخي.
أسانيد عربية
ومن أبرز أسانيد المجموعة العربية في اجتماعات بودابست لإدانة إسرائيل كما يضيف زاهي حواس أن على اليونسكو والدول الكبرى أن تلتزم بالمساواة، فكما أدانت تدمير حركة طالبان لآثار «باميان» قبل أكثر من عام، فمن الضروري أن تفعل الشيء نفسه مع إسرائيل.
ويشير إلى أن الدول العربية ستطالب المنظمة الدولية بتطبيق المعيار نفسه على إسرائيل بصفتها عضوا في اليونسكو، ووقعت على ميثاق وبروتوكول اتفاقية التراث العالمي وخصوصا التي تحمي التراث الثقافي والإنساني في الأراضي المحتلة، ووقف النزاع المسلح وفق اتفاقية «هيج» وكذلك اتفاقية جنيف الرابعة في عام 1949م.
إلا أن التحدي الأكبر الذي سيواجه المجموعة العربية لطرد إسرائيل من اليونسكو وأصدقائها هو الانحياز السافر من الولايات المتحدة وتقديمها بمذكرة احتجاج على إدانة إسرائيل للاعتراض والتشكيك في مشروع القرار مع إعادة النظر فيه وكأن الولايات المتحدة تؤكد أنها تتعامل مع التراث الإنساني بمعيارين، مع أنه ليس هناك فرق بين ما قامت به طالبان من تدمير للآثار والتراث الفلسطيني أمام صمت عالمي مريب.
ويؤكد الدكتور محمد عبدالمقصود عضو وفد مصر في اجتماعات لجنة التراث العالمي أن مذكرة الاحتجاج الأمريكية تدين الإدارة التي تتحيز إلى إسرائيل، وهذه الإدارة تشوه صورتها أمام الرأي العام، لأن الشعب الأمريكي يهتم جداً بالآثار، ويعارض بشدة أي محاولة لانتهاكها أو الاعتداء عليها، وأثار غضباً شديداً ضد طالبان عندما دمرت آثار أفغانستان.
وحول الآلية التي سيمكن من خلالها تنفيذ توصيات مؤتمر هيئات الآثار العربية الذي انعقد مؤخرا يقول عبدالمقصود: إن مصر شكلت لجنة لإعداد ملف شامل عن عروبة القدس الشريف، وتوثيق الجرائم الإسرائيلية في حق المقدسات الدينية، بالاشتراك مع هيئات الآثار العربية، وهي أولى مراحل التحرك العربي الجاد، تنفيذا لتوصيات المؤتمر التي يعتبرها جادة تخرج عن تحرك عربي جماعي، عازم هذه المرة على تنفيذ هذه التوصيات والتحرك على جميع المستويات لفضح إسرائيل والقوة التي تدعمها سواء عبر شبكة الإنترنت أو المحافل الدولية.
ويقول د. زاهي حواس: إن العديد من الرسائل الإلكترونية تصل إليه من نخب أمريكية تستنكر كيل الولايات المتحدة بمكيالين في إدانتها لتمثالي «بوذا» وتأييدها الحالي لتدمير المقدسات الدينية في الأراضي الفلسطينية.
ملاحقة إسرائيل
ورغم القرارات الإيجابية التي أصدرها مؤتمر الآثار العربية الأخير، فإنه على المجموعة العربية أن تستمر في ملاحقة إسرائيل في هذه القضية، لتكون مقدمة لطرد إسرائيل من اليونسكو، وفضح مؤامراتها على آثار القدس عندما تقدمت بقائمة لتسجيل 32 موقعاً للتراث العالمي، منها ما يقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خصوصا أن ما حدث من تدمير للتراث ومن تفريغ للمدن التاريخية الفلسطينية من أهلها يدعو العالم إلى التفكير مرات عديدة في أي مساندة لإسرائيل في المجال الثقافي أو التراث في الأراضي المحتلة.وهنا تقع مسؤولية على اليونسكو والتي هي المعنية في الأساس بقضايا التراث والحفاظ عليه في صيانة وحماية التراث الثقافي الفلسطيني في مواجهة إسرائيل، وتضاف هذه المسؤولية إلى جامعة الدول العربية للوقوف بشكل موحد ضد إسرائيل في هذا المجال.
لذلك طالب رؤساء هيئات الآثار العربية بتبني حملة دولية لإنقاذ التراث الفلسطيني المعرض للخطر والمعتدى عليه من جانب جيش الاحتلال، ودعوة الدول العربية لتقديم الدعم المادي والفني لإنجاح هذه الحملة، ومخاطبة المنظمات الدولية والدول الأعضاء في لجنة التراث العالمي ومدير عام منظمة اليونسكو للتدخل لحماية المواقع الأثرية والتاريخية والدينية في الأراضي الفلسطينية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية ومخالفة ذلك للبرتوكولات الإضافية ذات الصلة باليونسكو والمعاهدات الدولية التي تنص على حماية التراث العالمي.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved