* الجزيرة مندوب الإنترنت:
صادق الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي على قانون حماية معطيات الاتصال (CommunicationsData Protection Directive)، الذي يسمح لدول الاتحاد الأوروبي مطالبة شركات الاتصال ومزودي خدمات الانترنت، بالاحتفاظ بالمعلومات المفصلة المتعلقة بالنشاطات التي نفذها زبائن الانترنت، عبر البريد الالكتروني والهاتف، لتمكين الشرطة من استخدامها في تحقيقاتها.
وقد بدأ هذا القانون طريقه كملحق للقانون الذي يهدف إلى تأمين النشاطات الجارية في مجال التجارة الإلكترونية.
ونما في عهد محاربة الارهاب، ليصبح قانونا يدعي المعارضون له انه سيحول كل سكان اوروبا إلى مشبوهين عمليا، ويسمح للشرطة بملاحقتهم بسهولة، ورغم ذلك، فقد صودق عليه في البرلمان الأوروبي، بغالبية 351 صوتا مقابل 133 معارضا، وذلك في أعقاب الضغط الذي مارسته الحكومات الأوروبية، وفي مقدمتها الحكومة البريطانية.
ويدعي المؤيدون للقانون انه على الرغم من أهمية حقوق الفرد وخصوصيات مستخدمي الانترنت، فإن خطر تكرار الهجمات الارهابية المشابهة لما حدث في 11 أيلول في أمريكا، يحتم تمكين الشرطة من الحصول بسرعة على توثيق دقيق لكل التحركات الإلكترونية للمشبوهين المحتملين.
يسمح القانون الجديد للحكومات الأوروبية إلزام شركات الهاتف والانترنت بالاحتفاظ بتسجيلات مفصلة لزبائنها لفترة غير محدودة، علما أن الشركات تحتفظ بهذه التسجيلات لعدة أشهر فقط، لأغراض الجباية.
ورغم أن القانون الجديد يلزم الشرطة بالتزود بأمر قضائي في سبيل الحصول على المعطيات المتعلقة بشخص ما، فإنها ستتمكن من تتبع كل تحركات المشتبه به، بشكل دقيق، فقط بعد حصولها على كل مراسلاته الإلكترونية وعلى تسجيلات لمحادثاته الهاتفية والفاكسات التي تسلمها أو أرسلها، إضافة إلى قوائم بمواقع الانترنت التي ولج إليها، وغير ذلك، كما يمكن للشرطة تتبع آثار المشتبه به في إطار مسافة تصل إلى عدة مئات من الأمتار، بمساعدة المعلومات التي ستزودها بها شركة الهاتف الخليوي الذي يملكه المشتبه به.
كما ادعى معارضو القانون، وفي مقدمتهم منظمات حقوق الإنسان، أن القانون سيؤدي إلى إقامة مجمع معلومات كبير، يخرق خصوصيات ملايين البشر الأبرياء، وقد عارضت شركات الانترنت والاتصالات هذا القانون ايضا، وادعت أنه يفرض عليها تحمل التكاليف الباهظة لصيانة كميات ضخمة من المعلومات والمعطيات الخاصة بالزبائن.
وطلب من كل واحدة من دول الاتحاد الأوروبي الـ15، المصادقة على هذا القانون قبل دخوله حيز التنفيذ، الأمر الذي يتوقع أن يستغرق خمس سنوات، وقد نشرت40 منظمة لحقوق الانسان بيانا مشتركا، وعدت فيه بمواصلة الكفاح ضد هذا القانون.
وقالت «إن هذا القانون ينطوي على أبعاد مدمرة لخصوصية المعلومات». وقال أحد أعضاء البرلمان الأوروبي المعارض للقانون إن هذا القانون يوفر للشرطة الاوروبية قوة تفوق القوة التي امتلكتها شرطة ألمانيا الشرقية، قبل انهيار سور برلين.في المقابل، صادق البرلمان الأوروبي على قانون يمنع إرسال بريد تجاري (البريد الإباحي) دون الحصول على موافقة الشخص على تلقي هذا البريد.
وأعرب المعارضون للقانون عن تشكيكهم بنجاعته، خاصة وأن مصدر القسم الأعظم من البريد الإباحي يقع خارج حدود الاتحاد الأوروبي.في المقابل رفض البرلمان الأوروبي المصادقة على اقتراحات دعت إلى فرض القيود على استخدام ملفات الcookies، ويسمح القانون الجديد للمواقع التجارية بزرع ملفات الcookies في حواسيب المستخدمين، لكنه يلزم مشغلي المواقع نشر توضيح حول استخدامهم لهذه الملفات، والسماح للمستخدمين برفض تسلمها.
|