قرأت ما كتبه الأخ حميد العنزي في تعقيبه على الكاتب الأستاذ (عبدالرحمن السماري) على صدر هذه الصفحة في العدد (10844) تحت عنوان (نريد من الكاتب أن يبتعد عن الانا والمديح) ولعل الأخ حميد ومن منطلق ما كتبه حيال ذلك قد أعطى بعض اللمحات الواقعية لما ينبغي أن يكون عليه الكاتب بالمفهوم الحقيقي وبالشكل الذي يساهم في تفعيل إقبال القراء على كتاباته.
وقد أجاد الأخ في ذلك عند ما قال (نحن نريد كاتبا ينقل هموم الناس ويطرحها لتصل إلى المسؤولين بشكل واضح).
وهذه نقطة جيدة بل من أميز صفات الكاتب الناجح، إضافة إلى أن مثل هذا الكاتب أيضا يعالج القضايا الاجتماعية والتربوية وليس فقط وضع القضايا أمام المسؤولين لأن امتداد عطاء الكاتب لا حدود له، كونه يمثل نسيجا في مجتمع مترامي الأطراف فيتأثر بما يحيط به وبالتالي يكون هذا الكاتب من أقدر الناس على نقل الواقع بمصداقية وبحبكة و(حرفنة) المختص.
لذلك فمن أهم ما يطلبه القارىء من كاتبه المصداقية، فالكاتب كل ما كان صادقا مع نفسه في توجهاته الكتابية كان أكثر صدقاً في نقده انطلاقا من مرتكزاته التي لا تبالغ في العرض ولا في المدح أو القدح انسياقاً وراء أغراض شخصية أو منافع ذاتية، بل لأجل خدمة الصالح العام.
ومما ينبغي أن يعيه الكاتب أنه ربما كان قدوة لقرائه وهذا مما يجسم من مسؤوليته ويعظم من دوره في نظر قرائه.
ولا بد أيضاً أن يضع الكاتب كذلك في حسبانه أنه يخاطب في كتاباته طبقات متفاوته من القراء مما يحتم عليه أن يكتب بلغة تستوعبها المدارك المتفاوتة وتكون في متناول كل من يقرؤها فلا يحاول هذا الكاتب أن يسلك مسالك التنطع في الكتابة أو يستعرض قدراته في أمور واتجاهات فلسفية غير ذات أثر أو مؤدى. وفي نهاية المطاف فالحديث عن (الكتّاب) ذو شجون والكلام عنهم يطول ويطول ولكن اسمحوا لي بأن أُزجي مزيدا من الشكر والثناء لله أولاً، ثم لكاتبنا الرائع (عبدالرحمن السماري) لإثارته هذا الموضوع الذي يدل على حرصه على توطيد العلاقة بين الكاتب والقارىء من خلال هذه المكاشفات الصريحة.
محمد بن سند الفهيدي /بريدة |