بعد التحية
تطالعنا الصحف في كثير من الأحيان بأخبار وقصص عن الخادمات ما بين انتحار أو محاولة هروب أو ارتكاب جريمة قتل ناهيك عن السحر والشعوذة والسرقة وغيرها، المشكلة هنا ليست في الخادمات أنفسهن، بل في الأسر التي تستقدمهن لسبب أو بدون سبب!! فهل تفكر هذه الأسرة عندما تريد أن تستقدم خادمة لماذا تستقدمها وهل هي فعلاً بحاجة ماسة لها أم أنها تستقدمها للمباهاة ولكي يكون لدينا خادمة! فنحن لسنا أقل شأنا من الأسرة الفلانية التي استقدمت الخادمة ربما لضرورة ما، هل فكرت هذه الأسرة وخصوصا التي لديها أبناء في مقتبل أعمارهم أو مراهقين ماذا يمكن أن تفعل الخادمة من غرس مفاهيم خاطئة في عقول الأطفال وتربيتهم عليها بحكم أن الوالدين مشغولان بأعمالهما وليس لديهما وقت، ولا تسأل عن وضع المراهقين الذين ربما أوقعت هذه الخادمة أحدهم في غرامها كما وقعت هذه القضية فعلا في إحدى المناطق ولم يكتشف الأمر إلا عندما حملت هذه الخادمة سفاحا من ابن كفيلها!! وماذا عن الخادمة التي اتهمت كفيلها بالاعتداء جنسيا عليها وإلحاق أضرار جسدية بها، والأخرى التي اتهمت كفيلها بإلقائها من الطابق الثاني والأخرى التي تناولت كمية من مادة كيميائية بهدف الانتحار احتجاجا على معاملة سيدتها لها، وأخرى تكتشف الأسرة أنها مصابة بمرض معد، والأخرى التي تسافر عن طريق السحر إلى أهلها وتعود من ليلتها بعد أن تطمئن على والدتها وأبنائها بدولتها الآسيوية، وغيرها من المآسي والقصص المحزنة التي تنشرها الصحف من حين لآخر وما خفي أعظم.
المسؤولية هنا ليست على جهة حكومية معينة نطالبها بإعادة النظر في سياساتها في استقدام الخادمات بل على أرباب الأسر من آباء وأمهات وبدرجة كبيرة وأن يعلموا أن استقدام خادمة يجب أن يكون وفقا لاشتراطات معينة داخل الأسرة قبل وبعد وجود الخادمة وأن تكون تحت المراقبة الشديدة في تصرفاتها وأن يأخذوا بالجدية أي عمل يشتبهون به وأن يحموا أبناءهم وثقافاتهم من تصرفات بعض الخادمات والتي بالطبع تختلف جذرياً عن ثقافات وعادات مجتمعنا السعودي.. فالخطر قائم ما دام يوجد في البيت كابوس اسمه الخادمة!
منصور نايف الحربي / القصيم |