Thursday 13th June,200210850العددالخميس 2 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

في الوقت الأصلي في الوقت الأصلي
خسائر بشرف وأخرى بدون؟!
محمد الشهري

سجلت مشاركتنا الأخيرة في كأس العالم بكوريا واليابان الأسطر الأخيرة من حكاية طويلة بدأت أولى أحرف سطورها بدوافع ومغريات الميول والتعصب للنادي.. ثم أخذت في التنامي السطر بعد الآخر إلى أن بلغت مرتبة موسوعة.. بعد ان شملت المنتخبات، ومنجزات الأندية والتحكيم، وطالت حتى التعليق وأشياء أخرى؟!
** هاتوا لي أي تشكيلة للمنتخب خلت من القيل والقال، ومن تعاطي بعض فصول الحكاية اياها.. مثل: لماذا يتم ضم اللاعب فلان ولم يتم ضم علان.. ولماذا يزيد عدد نجوم الفريق الفلاني عنهم من الفريق العلاني ضمن التشكيلة على الأقل من عام «84م» وحتى اللحظة «؟!».
** وبما ان كل شيء يتطور.. فقد توسعت المدارك حسب اتجاهاتها، وعلت النبرات.. وقرأنا في أعقاب كأس آسيا في بعض الصفحات الرياضية اتهامات مفادها وجود مؤامرات وتآمرات في صفوف المنتخب أطرافها عناصر فريق ال«.....» ضد فريق ال«.....»
** وكون «الغنيمة» هذه المرة في تقدير ابطال الحكاية من الاغراء والحجم الذي يسمح بإلقاء آخر الاقنعة، ولاسيما ان المدرب هو الجوهر وثمة «8» من فريق الهلال.. ناهيك عن ان الجابر على رأس الفريق.. وبالتالي امكانية الحديث بصراحة تشبه الوقاحة من أن هذا المثلث هو المسؤول عن أي إخفاق بنفس القدر والمعدل من دوره ومسؤوليته في تأهل الأخضر الى النهائيات «؟!!».
** وأنه كان على الجوهر أن يشكِّل لكل ناد منتخباً.. أو أن يضع قناعته الفنية على الرف، والعمل فقط بإيحاء من هؤلاء لكي يثبت لهم وحدهم ان عمله «صح».. وان نجومنا الذين حلوا بدلاء في لقاء الكاميرون كان بإمكانهم الحيلولة دون حدوث كارثة لقاء المانيا.. وبالتالي فان «الثمانية» كان يمكن ان تتقلص مثلاً الى «أربعة» فقط لاغير لكي نرفع رؤوسنا وعقيرتنا معاً ونقول اننا خسرنا بشرف «؟!!».
** لم يتحدث هؤلاء عن المنهجية الادائية، والتحضيرات المعنوية التي واكبت كلا اللقاءين، والتي من ضمنها التوظيف العناصري بالتأكيد.. بل تجاوزوا كل التدابير الفنية، علاوة على انعكاسات لقاء المانيا، فضلا عن تأثير ردة الفعل لمبادرة قيادتنا السياسية.. وتحدثوا فقط عن اخطاء الجوهر حول ما يتعلق باختيار العناصر سواء للقاء الأول او اللقاء الثاني في محاولة لإدانة الجوهر من هذه الناحية تحديداً.. وإيهام البسطاء بأن ما حدث لم يكن سوى نتيجة سوء اختيار من المدرب.. وان البدلاء كان بمقدورهم الانتقال بنا الى مراحل متقدمة من البطولة.. او الخروج بأقل الخسائر على أقل تقدير، والاستمتاع بمردود الخسارة بشرف «؟!!»
** لقد خرجت معنا منتخبات لها باع طويل في العديد من المنافسات الكبيرة جداً، وتضم في صفوفها عشرات النجوم المحترفين في بقاع شتى من العالم وبأقل الخسائر، ولم نسمع بأن أحدها تحدث عن الخروج او الخسارة بشرف.. في مقابل استمرار تدرج منتخبات اخرى من مرحلة الى اخرى من خلال مستويات متفاوتة بين المقنع والمعقول ولم نسمع بمن يقول انها انتقلت او تدرجت بدون شرف «؟!»
** ان معظم الذين اسعدتهم «الثمانية» هم الذين صدَّعوا رؤوسنا عبر الفضاء ومن خلال الصحف حتى وان تظاهروا بأن الألم يعتصر قلوبهم خصوصا وقد فضحتهم اساليب تعبيرهم والتي يغلب عليها طابع تصفية الحسابات والتشفي «؟!».
** سأعبّر هنا عما يختلج في نفوس هؤلاء مما لم يستطيعوا البوح به، وقد سمعت بعضه مباشرة من أفواه نفر منهم وهو ما فحواه «إذا كان لا بد من الاخفاق على حد رأيهم وزعمهم فلماذا لا يتم اختيار العناصر الدولية بأعداد متساوية من الأندية الكبيرة دون أية اعتبارات أخرى.. على أن تكون مشاركتهم بنفس المنطق والطريقة حتى لا يكون هناك أية مبررات لاتخاذ مواقف مضادة وبالتالي افتعال الزوابع والشوشرة والازعاجات؟!»..
من ناحيتي أؤيدهم في توجههم هذا لاسيما اذا كان لم يعد هناك من امكانية او وسيلة لوقف تطاولاتهم واساءاتهم واتهاماتهم لهؤلاء المواطنين الذين تم اختيارهم لتمثيل الوطن.. تارة بالتخاذل، واخرى بالخيانة.. وثالثة بالتهرب من أداء الواجب.. ناهيك عن الاتهام بالتسبب المباشر في الحاق الضرر بسمعة الكرة السعودية مع سبق الاصرار والترصد، والمطالبة بمحاكمتهم «؟!».
** فهل ننتظر حتى يحدث عندنا مثلما حدث ويحدث في اماكن اخرى من العالم على اثر بعض المباريات.. وأجزم ان الحكاية بدأت عندهم بنفس المستوى والكيفية التي نلمسها عندنا اليوم، ثم تدرجت الى ان بلغت اوجها كما حدث في روسيا مؤخراً.. على طريقة معظم النار من مستصغر الشرر.
الخلاصة
** بناء على ما تقدم.. وبناء على ما حدث من لغط وتهريج بين الجماهير وبعض الاعلام المقروء والمرئي أرى من وجهة نظر خاصة استحالة تكوين وتهيئة مجموعة منتخبة من النجوم القادرة على التمثيل المشرِّف للكرة السعودية ما لم نهيئ ونقنع ما يسمى بالشارع الرياضي باحترام القرارات الادارية والفنية بعيداً عن الولوج في مستنقع التعصب لالوان الاندية.. وما لم يتم تحييد مصادر البلبلة، او سدّها نهائياً.. وما لم يتم اتخاذ اجراءات ادارية صارمة تتعلق باستدعاء ومساءلة كل من يقوم باستغلال المساحة المسموح له بالكتابة فيها لتأليب الملاقيف، وايهامهم بان اختيار العناصر الدولية قد تم تحت تأثير المجاملات كما يتردد هذه الايام.. والزامه باثبات مزاعمه فنياً، أو معاقبته بما يتماشى وحجم سوء تصرفه.. شريطة عدم تدخل العاطفة في الاختيار حتى لا يكون هناك ذريعة لأحد للوك في مثل هذا الكلام.
ملحق
** الكلام أعلاه تم اعداده كلياً قبل اقامة لقاء الأخضر بالايرلندي يوم الثلاثاء، والذي انتهى بنتيجة «3/0» لتكتمل بذلك ثالثة الاثافي بثلاث هزائم لا أدري أي منها كان بشرف، والأخرى التي بدون «؟!».. و«12» هدفاً.. ودون ان نتمكن من تسجيل اي حضور تهديفي يذكرنا على الأقل بأن تواجدنا هناك لم يكن فقط كمحطة تتزوّد الفرق من خلالها بالنقاط، وزيادة غلالها التهديفية «؟!!».
عموماً: الدروس كثيرة.. والأخطاء واضحة.. والسؤال فقط: هل نتعلم بالقدر الذي يكفل عدم تكرارها.. فالقضية كما ثبت لم تكن قضية وجود الجابر كما كانت تروّج له فرقة «أبو مرّة».. ولا في أفضلية البديل على الأساسي كما ردد البلهاء.. وانما هي قضية شاملة تنطوي على العديد من أوجه القصور الاداري والفني والتحضيري، والتي بنيت كلها على جملة من الاخطاء في الحسابات والتقديرات فكان الحصاد المر «؟!!».

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved