منذ بدأت الأزمة في أمريكا، بعد حوادث 11 سبتمبر استغلّ الإعلام الصهيوني ومناصروه ممن تسيّرهم الأموال اليهودية، هذه الواقعة، للتركيز ضد المملكة العربية السعودية: مرة باسم حقوق الإنسان، ومرة باسم تحرير المرأة، وطوراً باسم مهادنة الإرهاب ومحاربته.. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، في إخباره عن الغايات التي يأتي معها أعداء دين الإسلام، على أمة الإسلام، بل جعلوا تأييد الشعب الفلسطيني مساعدة للإرهاب. والمؤسف حقاً أن بعض الكاتبين. باللغة العربية، ممن في قلوبهم مرض، قد استهواهم هذا الهجوم، وساروا في ركابه لغاية في نفوسهم.. أو تقليداً بدون رويّة.. وهذه قاصمة الظهر.
وإن هذا الهجوم قد تزايد بعد زيارة سمو الأمير عبدالله، ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني لأمريكا، حيث كان صريحاً، وداعماً ما يقول بالوثائق عن أعمال اليهود ضد الفلسطينيين الذين يدافعون عن أنفسهم، مع قوة غير متكافئة عدداً وعُدّة.
وقبل هذه الزيارة كانت الحملات على أشدّها، حيث أغاظ أعداء دين الله الحقّ وأعداء العرب، الحملة المباركة التي نادى بها خادم الحرمين في حملة شعبية لمساعدة الفلسطينيين ضد الصهاينة المعتدين، ولعل هذه الحملات التي أدركها كثير من الكتاب عندنا، فشاركوا في التعبير بما يجب لمقابلة إعلام بإعلام، وإيقاظ همم أبناء البلاد، للمساندة بالكلمة، والإبانة بالتوضيح المقنع، مشاركة في التنبيه، ولكشف باطل الأعداء، وترسيخاً للتلاحم بين القيادة والمواطن.
* ، ولكن المهم أن يكون تصدّينا لهم بإخلاص وصدق، واحتساب ما عند الله، لأننا ندافع عن حق، وهم يريدون الباطل، ونحن يجب أن نتوكّل عليه سبحانه، أما هم فيعتمدون على قدراتهم وتخطيطهم: {وّيّمًكٍرٍونّ وّيّمًكٍرٍ پلَّهٍ وّاللَّهٍ خّيًرٍ پًمّاكٌرٌينّ} *الأنفال: (30)
ونقول لهم في هذا الأمر: مهما حاولتم في وضع الشبهات، أو أردتم من غايات، فلن نتخلى عن أمر الله، بالوفاء لقيادتنا طاعة وعملاً.. لأن الله نهانا عن ذلك، ونهانا رسول الله على الخروج عن السلطان، وهل يريدون أن نتخلى عن تطبيق الأحكام الشرعية في المجرمين المفسدين، باسم الرأفة بالمجرمين أو حقوق الإنسان، لنجيبهم بأنه لا خيار في هذا الأمر، فهو حكم الله وهو سبحانه أرأف منكم بعباده، ولكن قارنوا بين الجريمة عندنا، في ظل أحكام شريعة الإسلام، ونتائجها، وبين ما هي في كل دولة غربيّة أو شرقيّة تنادي بالمبدأ الذي ينادون به.. تجدون البون شاسعاً، وليس هذا عن إحصائية عاطفية، صادرة عنّا، ولكنها شهادات من المنصفين والعقلاء في بلادهم، شهادة على ألسنتهم تبيّن الحقيقة.
وهل يريدون أن تنساق المرأة المسلمة الى المنحدر الذي غاصت فيه المرأة عندهم، بالإبتعاد عن أوامر شرع الله بالعفّة والحشمة.. فإن المرأة نفسها عندهم تنادي بالخلاص مما دفعت اليه، بعد أن جعلوها دمية يتلهّون بها، وأهانوا كرامتها.. اقرأ معي هذا التقرير عن اغتصاب المرأة عندهم، فقد قالت خبيرة ألمانيّة في علم النفس: إنه يتمّ في ألمانيا اغتصاب امرأة أو فتاة كل ثلاث دقائق، وإن نحو 20% فقط من هؤلاء، يرفعن شكاوى على المعتدي عليهن. إنه الحياء الذي نزعوه عن المرأة.. لماذا لم ترفع الثمانون في المائة الباقيات شكاوى على المعتدين عليهن؟ رأفة بهم؟ ستراً على أنفسهن؟ خشية من انتقام المعتدين؟. إن السبب لا هذا ولا ذاك.. فقد أعلنت الخبيرة النفسية السبب، واسمها ريتا مارتسيل، عبر نقدها للسلطة المختصّة، لتأخيرها الإجراءات القضائية اللازمة، للمضي قدماً في الدعاوى ثم نقد الخبيرة من أسلوب التحقيق الذي يعتمده القضاة والادّعاء العام، ورجال الشّرطة مع الضّحايا.
مشيرة إلى أن هذه السلطات تجري معهن تحقيقات شاملة، وبصورة متكررة، مما يسبب لهن أضراراً نفسية.
ثم يعلّق على هذا كاتب المقال في جريدة الفرقان الكويتية قائلاً: إن النتيجة التي يخرج بها قارئ الخبر السابق، هو أن المرأة مظلومة، سواء من المجرمين الذين يغتصبونها، أم من رجال الشرطة الذين يحققون معها، وهم يطالبون النساء المغتصبات، رواية ما جرى لهن بالتّفصيل مرة واثنتين وثلاثاً، أو من رجال الإدعاء العام الذين يطلبون منهن حكاية حوادث الاعتداء، وكيف تمّت أو من القضاة الذين يطلبون للمرة السّابعة أو الثّامنة أو العاشرة، إعادة رواية أحداث الجريمة، التي أحدثت في المرأة المعتدى عليها، من الآلام الجسدية والنفسية ما تريد نسيانه، ولذا لا تعجب إذا علمنا أن 80% من المعتدى عليهن يؤثرن حمل آلامهن معهن، وعدم الشكوى للسلطات.
أما المجرمون الذين اعتدوا، فإن القضاء عندهم لا ينتصف منهم، فنصفهم لا يتلقّون العقاب، والنصف الآخر يأخذ عقاباً مبسّطاً، ليخرج من السجن مكرراً جرائمه مرّات كثيرة، دون خوف من عقاب أو حساب.
ثم يقول الكاتب: وإذا كانت امرأة أو فتاة، اغتصبت في ألمانيا، خلال قراءتكم هذا الخبر، فإن هناك 12 امرأة، قد اغتصبت في أمريكا خلال المدّة نفسها، وإذا أردتم احصائية على مستوى العالم كلّه، فإن هناك تسعين امرأة قد اغتصبت في نفس المدّة، أي أن امرأة أو فتاة في العالم تغتصب كل ثانيتين، أهذا هو تحرير المرأة، الذي يريدون جذب المرأة المسلمة إليه، أم أن هذا قهر وإذلال، وإيلام وأحزان لها..؟. أتكون الضوابط الإسلامية بعد هذا قيوداً، أم هي أسوار حماية، وسياج وقاية تحفظ المرأة عن الرجال المفترسين؟.. إن الحرية الحقيقية في تعاليم الإسلام وما رسمته للمرأة من حجاب وحشمة وأدب.
هند بن المهلب
كانت هند بنت المهلب زوجة للحجاج بن يوسف، وكانت مشهورة بالذكاء والفطنة والعقل، ذكر ابن عبدربه في كتابه العقد الفريد، بعضاً من أخبارها، ومن ذلك قوله: قال السجستاني: ما رأيت امرأة أعقل من هند بنت المهلب، وكانت تقول: النساء ما زُيِّنَّ بشيء كأدب بارع، تحته لبٌّ طاهر، وقالت: إذا رأيتم النّعم مستدرّة، فبادروا بالشكر، قبل حلول الزوال.
وقالت هند: ما رأيت لصالح النساء وشرارهنّ، خيراً لهنّ من إلحاقهنّ بأسكانهن. وقالت: الطاعة مقرونة بالمحبة، فالمطيع محبوب وإن نأتْ داره، والمعصية مقرونة بالبغض، فالعاصي ممقوت وإن مّستك رحمة، ونالك معروف.
ودخل زياد القرشي عليها، فرأى في يدها مغزلاً فقال لها: أتغرلين وأنت امرأة أمير؟ فقالت: سمعت أبي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أطولكنّ طاقة أعظمكنّ أجراً وهو يطرد الشيطان ويذهب بحديث النفس».. ودخلت هند على عمر بن عبدالعزيز فقالت له: يا أمير المؤمنين، علام حبست أخي؟، قال: تخّوفت أن يشق عصا المسلمين، فقالت له: فالعقوبة بعد الذنب، أو قبل الذنب؟. وأرسل مسلمة بن عبدالملك، إلى هند يخطبها على نفسه، فقالت لرسوله: «والله لو أحيا من قتل من أهل بيتي ومواليّ، ما طابت نفسي بتزويجه، بل كيف يأمنني على نفسه، وأنا أذكر ما كان منه، ثأري عنده، ولقد كان صاحبك يوصف بغير هذا في رأيه، وكانت تقول: شيئان لا تؤمن عليهما المرأة: الرجال والطيب.. وحدّثت أم عبدالله فقالت: كنت أدخل علي هند، وهي تسبّح بحبّات اللؤلؤ، فإذا فرغت من تسبيحها ألقته إلينا فقالت: اقتسمنه بينكنّ. «229».
|