Friday 14th June,200210851العددالجمعة 3 ,ربيع الآخر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

تحت شعار «حتى لا تروح الروح» مشاعر مواطن ومقيم تحت شعار «حتى لا تروح الروح» مشاعر مواطن ومقيم
د. سلطان أحمد الثقفي

تحاورت أنا وراكب من أوروبا الغربية على مقعدين من مقاعد الخطوط السعودية في إحدى رحلات العودة إلى الرياض.
وبحكم المجاملة غير الضارة والفضول وقضاء وقت الرحلة تجاذبنا أطراف الحديث عن أمور كثيرة. وبعفوية سألته هل هو زائر للمملكة أم مقيم للعمل. فأفاد بأنه مقيم في المملكة لفترة زادت على عقد ونصف من الزمان قضاها عاملا بين جدة وأبها والدمّام والرياض. وهذا ما سمح لي بأن أسأله بصراحة عن مدى رضاه عن إقامته في بلدنا. فأفاد بإعجاب شديد عن سعادته البالغة بما ينعم به من حياة هادئة. وتكلم بإسهاب عن الأمن الذي ننعم به وتطور الخدمات الصحية والتعليمية وخدمات النقل وسهولة السفر ومشاريع الطرق العملاقة ورغد العيش وطيبة المواطن السعودي والكثير الكثير. وقاطعته قائلا رغم صحة ما تقول إلا أنني أعتقد بأنك بدأت تجاملني أكثر من اللازم وهل خلال مدّة إقامتك الطويلة نسبياً بيننا لم تجد ما يزعجك خصوصاً وأنت آتٍ من منطقة باردة والمملكة تشتد بها الحرارة لعدة أشهر في السنة . فقال يا صديقي أنت تعلم أن الإنسان لديه القدرة على التكيف مع الظروف المناخية والطبيعية. وأنا أرى جمالاً طبيعياً في بلادكم قد لا يراه الكثير منكم ثم إن مسألة الحر نسبية وهي محلولة لديكم بتوفر وسائل التبريد في السيارات وأماكن السكن والعمل، ثم إنني وإن كنت من دولة باردة معظم أيام السنة إلا أنني لا أطيق ذلك، وليس كل من يعيش في منطقة باردة يحب ذلك، وهذا وضع طبيعي أراده الله، لكن تطور المعرفة البشرية حد من تأثيراته. كما ولا تنسى يا صديقي أنني هنا في بلدكم أحصل على دخل طيب لا أدفع منه إلا على أكلي وسكني ونزهتي .. بينما في بلدي يجب أن أدفع لكل شيء بما في ذلك ما أدفعه من ضريبة دخل ومبيعات وتأمين وخدمات تفوق ثلثي مرتّبي.
فقلت له أتريدني أن أصدق أنك خلال إقامتك لم تتعرض أو تشاهد ما يضايقك إطلاقاً، فأقسم لي مغلظاً أنه لا يزعجه في إقامته أي شيء إلا مشاكل السير، مثل رعونة بعض مستخدمي الطرق مثل السرعة والتجاوز غير النظاميين وعدم احترام الإشارة الحمراء، ولو تمت السيطرة على هذه الأمور فإن الإقامة في هذا البلد لا يماثلها إقامة في بلد آخر، وخصوصاً أنه قد كان لي تجربة الإقامة في العديد من بلدان العالم قبل استقراري هنا.
ومع نهاية هذا الحوار الواقعي أعجبت بواقعية جار المقعد في تلك الرحلة ولكني بدأت أتساءل وأتمنى أن تكتمل تلك الصورة الجميلة عن بلدي في عين هذا المقيم بيننا ويتم تجاوز معضلة السير التي تحدث عنها أو يتم الحد من آثارها. وبدأت أبحث في نفسي عن حل لذلك خصوصا وأن هاجس السير يعيش معي ومع الكثيرين على مدار الحركة اليومية، وفي ضوء معرفتي بأن أكثر حالات الإعاقة سببها حوادث السير علاوة على الأعداد الكبيرة التي يخسرها الوطن من زهرة شبابه نتيجة لسوء استخدام الطريق، أقنعت نفسي أن الحل شبه الجذري والمعالجة لهذه المعضلة يتم على المدى الآني بالرقابة المرورية والمتابعة وتطبيق التعليمات المنصوص عليها من قبل كل الأجهزة المعنية، مع رفع كفاءة وأداء من يقوم بتنفيذ التعليمات.
أما على المدى الطويل فالحل تربوي تثقيفي توعوي تتحمل أعباءه والتوعية بمخاطره كل مؤسسات المجتمع بدءاً بالأسرة ثم المؤسسات التعليمية والإعلامية والدعوية، إضافة إلى المنتديات والمجالس الخاصة.
وثقتي في الله ثم في المهتمين على مختلف مستوياتهم الكبيرة والصغيرة بأن نصبح في يوم قريب أكثر وعياً وممارسة بسلوكيات السير المنضبط.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved