عندما قلّبت كشكول الذكريات... وفي إحدى صفحاته تراءت لي صورة تلك المعلمة التي كانت في نظري شامخة.. لم تكن أطراف أناملي تلامس الأرض بعد وأنا اتابع همس شفتيها الرقيقتين وهي تخرج نطق الحروف.
كانت شيئا شامخا أراه كله صحيحا...
وفي ذاتي أتمنى ان أصبح يوماً ما في مثل ماهي عليه؟!
وأتى يوم...
كان بالنسبة لي السقوط.. السقوط من أعلى جبل في الوجود إلى الهاوية وقد تراءى لي أنه حتى الأرض فوقي!!!؟
لقد كانت تدور تفتش عن الواجب ولاحظت ما أنا عليه من ارتباك فقد نسيت الكشكول فوق المكتب عندما أنهيت ما طلب مني بالأمس!!!
وانتفضت واقفة وأنا أحاول مصارعة كثير من الخواطر التي اجتاحتني خوفاً من نظرتها لي وتخيّلها بانني مهملة.
وبصعوبة بالغة اجتررت الكلمات من روحي ووضحت لها ما أنا فيه وختمتها بالاعتذار.
ولكن!!!
لم تمهلني وأنا ذات الثماني سنوات من عمري فقد صرخت بأعماقي... حطمت ما بقي لدي من ثقة بها لقد نبذتني اخرست صوت رفضي لهذا الأسلوب في كياني...
شعرت بأورام من المرارة تتشبع كبدي وغلاف من الضباب يحجب عني الرؤية.. كيف لا وأنا من رأيتها في يوم من الأيام القمر في دنياي الصغيرة.
وكرهتها.. وكرهت تلك «المادة» بعدما كانت بالنسبة لي نزهة ذهنية اخوض من خلالها تلك الطلاسم وأثبت عندها مهارة ذكائي في نواتج الاعداد.
وتنقلب الأيام وأنا اصطدم بقسمات عديدة اتضح لي فيما بعد بان الدنيا مليئة بأصناف البشر وان ما نواجهه يومياً من تقلبات ترتسم عبر تلك القسمات ماهي إلا نتاج ضغوطات نفسية تفرغ بنا نحن في أي هفوة أو موقف..
وكبرت.. وكبرت دروسي وفي كل سنة يتغير ما يحيط بي من أوضاع وتمر أمامي أحداث متناقضة من التصرفات فأتجرعها على مضض حتى نفد صبري وكتبت عدة تساؤلات في ورقة كانت أمامي.
لم يكن لدينا درس ولكن هي قراءة حرة!!!
وفجأة....
أفقت على ظل يقف بالقرب مني ويستل الورقة من بين أناملي برقة وهي تستميحني بالاطلاع عليها!؟؟؟؟!
جلست أمامي بعدما أتمت قراءة ما كتبت وصحبتني معها في رحلة أخوية ليس لها حدود من الصفاء والهدوء والرومانسية حتى كسرت حاجزا قاسيا كان دائما ما يعيق تفوقي الذي دفن في لحظة غامضة وتصرف ارعن.
لقد خالجني شعور بأنني للتو قد خرجت من ضيق وحجز ربض على أفكاري وشل حركة أناملي منذ زمن.
تنفست الصعداء وفي قرارة نفسي مزيج من التلاطمات لم يسكّنها غير تلك القسمات الناعمة التي كانت بالنسبة لي زورق النجاة من الغرق.
|