Friday 14th June,200210851العددالجمعة 3 ,ربيع الآخر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

ورطة السياسة الروسية ورطة السياسة الروسية
ستيفن سستانوفيتش

تسببت إيران والعراق في العديد من المشاكل للعلاقات الروسية الأمريكية طوال سنوات عديدة، ففي السنوات الماضية، كانت الدولتان على علاقة جيدة بروسيا، بينما اعتبرتهما الولايات المتحدة عدوتين، ولفترات طويلة اشتكى المسؤولون في البيت الأبيض من أن الدبلوماسيين الروس يوفرون الحماية للعراق في الأمم المتحدة ضد أي ضغط، كما أخبر جورج تينت الكونجرس مؤخرا أن إيران ما زالت تتلقى دعماً «مهماً» من الروس في مجال الأسلحة النووية والصواريخ بعيدة المدى.
وبإمكان فلاديمير بوتين الآن مساعدة الرئيس الأمريكي بوش، بعد التفاهم الجديد بين واشنطن وموسكو، الذي يريد الرئيس الروسي المحافظة عليه بالتأكيد.
وعليه فقد بدأ الرئيس الروسي تغيير وضعه الآن، ولكن بدرجة طفيفة، فالدبلوماسيون الروس، الذين عرقلوا العام الماضي التعديلات التي حاولت أمريكا إدخالها على العقوبات الدولية المفروضة على العراق، انضموا إلى الولايات المتحدة من أجل وضع برنامج بديل. وبينما كانوا في الماضي يقولون إن العراق يحتاج إلى تأكيدات بأن العقوبات سترفع إذا استجاب للمطالب الدولية فإن الروس يؤكدون الآن على ضرورة التزام العراق بإثبات أنه لا يملك أسلحة الدمار الشامل، ويشهد تعامل روسيا مع إيران أيضا بعض التغيرات، فبعد حديث بوش عما أسماه «محور الشر» في يناير الماضي، ألغى بوتين بسرعة زيارة كان يزمع وزير الخارجية الإيراني القيام بها إلى موسكو، كما أنه اعترض على سياسات إيران الخاصة بالسيطرة الإقليميةعلى بحر قزوين، منحازا بذلك لأول مرة إلى الدول الأخرى المنتجة للطاقة في المنطقة، وفي موسكو، قدم بوتين ما أطلق عليه الرئيس بوش «التأكيدات المطمئنة» فيما يتعلق بإجراءات السلامة الخاصة بالمفاعل النووي الذي تبنيه روسيا في مدينة بوشهر الإيرانية.
هذه الخطوات تمثل البداية، ولكنها لن تحول نظر بوتين عن مصالح روسيا المحلية في إبقاء سياساتها حول كل من العراق وإيران كما هي عليه حاليا.
فالشركات الروسية تحصل على نصيب الأسد من تجارة العراق بموجب برنامج النفط مقابل الغذاء الذي تتبناه الأمم المتحدة، و يعترف المسؤولون العراقيون بأن هذه المحاباة لها هدف واحد هو الحصول على الدعم الروسي، كذلك منح صدام حسين الشركات الروسية امتيازات تنفيذ مشاريع تطوير الطاقة بما قيمته 60 بليون دولار.
هذا ما يجعل شركات النفط والغاز وكبار المصدرين الروس يرغبون في أن يقف بوتين إلى جانب صدام والتأكد من أن عمليات التفتيش لا تهدده، وفي نفس الوقت، تريدالصناعة النووية الروسية وقوف بوتين إلى جانب إيران بالاطمئنان على أن إجراءات مفاعل بوشهر لن يوقف التعاون النووي السري بين البلدين، ويقول المسؤولون الروس للأمريكيين بأنهم مستعدون لمناقشة سبل التأكيد على أن مفاعل بوشهرلا يدعم برنامج إيران النووي،
ولكن هذا الطرح غير مجد طالما يواصل الروس تقديم دعمهم النووي الخطر لإيران خارج نطاق مشروع بوشهر، ناهيك عن أنهم ينكرون ذلك الدعم، وقدلا ترغب إدارة بوش في مواصلة سياسة النفاق إزاء هذا الموضوع لفترة طويلة.
وربما لا يكون بوتين سعيدا بالقفص الذي وجد نفسه فيه، فهو إذا رضخ لضغوط بوش سيفتح الباب لمنتقديه الذين يقولون إنه يسمح لواشنطن بتحريكه كيفما شاءت، ولكن الاعتراض على موقف الولايات المتحدة، الذي يؤيده بعض مستشاريه بشدة،سوف يسحب البريق عن تطور العلاقات بين الدولتين الذي يشكل حجر الزاوية في السياسة الخارجية الروسية.
وهناك وسيلة للتخفيف من مأزق بوتين ربما تساعده في تفادي الصدام مع واشنطن دون أن يكون متبنيا لكل السياسات الأمريكية: فهو يستطيع تقريب الفجوة بين الفعل والقول: فإذا استطاع الديبلوماسيون الروس أن يصبحوا مؤيدين متشددين لنظام تفتيش صارم وغير مقيد بشروط - وأوضحوا أنهم يعنون ذلك- فربما يكونون منفذين لرغبة واشنطن، ولكنهم سيكونون في الواقع منفذين لقناعاتهم، وإذا ما أوقف الرئيس بوتين المؤسسة النووية في بلاده عن تقديم الدعم التقني الخطر للعراق، وهو ما يقول انه يعارضه، فسيكون بذلك متبنيا للسياسة الروسية الرسمية، ولن تؤيد أي من العراق أو إيران السياسات الروسية التي يتطابق فيها القول مع العمل، فقد ينتقم صدام بإنهاء الأولوية الممنوحة للشركات الروسية، و
ربما يقول الإيرانيون أنهم في حالة توقف الدعم التقني النووي سيردون بقطع التجارة بين البلدين.
وقد يكون الوقوف ضد مصالح روسيا التجارية مكلفا لبوتين من الناحية السياسية، ولكنه قد يكسب بذلك ثقة الأمريكيين بسياسة التقارب مع روسيا، إلى الحد الذي قد يدفع الأمريكيين إلى التعرف على التضحيات الروسية.

(*)أستاذ الدبلوماسية الدولية بجامعة كولومبيا.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved