ولو قدر لأي واحد منا أن يدخل إلى أي سوق من أسواقنا بمختلف مستوياتها وقد وضع في حسبانه أن يركز على وجود مخالفة قد لا يلقي لها بعض الناس بالاً وهي في الواقع ذات بال بل هي خطيرة جداً ألا وهي مخالفة عرض ملابس النساء الداخلية وقمصان النوم إياها - أقول - لو وضع أحدنا في حسبانه أن يركز على وجود تلك المخالفة لرأى العجب العجاب في تلك المحلات فعرض الملابس على الزبائن ومعظمهم من النساء عرض تستحي منه النفس السوية وبالذات الملابس الداخلية وملابس النوم فكل طرق وأساليب العرض مغرية تحرك الأحاسيس وتهيج المشاعر وإضافة إلى الاغراء الصامت الذي أشرت إليه آنفا وهو طريقة العرض، يأتي الاغراء الناطق والمتحرك فالبائع ربما كان شاباً يكاد أن يذوب من نعومته ويتفجر من حيويته والمرأة التي تقف أمامه أيضا هي الأخرى شابة تكون متساهلة في حجابها مسرفة في نقابها هي الأخرى تكاد تذوب نعومة وتتفجر حيوية.
لذا يجد فيها ما يدعوه لمغازلتها ودغدغة مشاعرها - لأنه لا يجرؤ البتة على من هي ملتزمة بلباسها وعفافها وأخلاقها - فيبدأ بعرض إعزائه وإغوائه قبل بضاعته فتجده يعرض على تلك الشابة ملابس داخلية ويتمادى في خبث عرضه تبعاً لتمادي من هي واقفة أمامه ورضاها بما يصنع وقد يتجرأ بعض أولئك الباعة على المرأة ولو كانت متسترة وذلك يحبس نبضها فإن وجد منها قبولا زاد في غيه وإن لم يجد أعرض عن فعله وبدأ يتفاوض معها باحترام، وذلك السقوط الذريع من قبل أولئك الباعة لا يمكن أن يحدث أمام المرأة التي معها محرم لها، وهذه فائدة من فوائد اصطحاب المرأة أحد محارمها.
لقد حذرنا الله جل وعلا ونهانا من الاقتراب من السقوط في مستنقع الزنى الآسن وذلك في قوله سبحانه: {وّلا تّقًرّبٍوا پزٌَنّى" إنَّهٍ كّانّ فّاحٌشّةْ وّسّاءّ سّبٌيلاْ} فمن عوامل قرب الزنى وجود أولئك الباعة وذلك العرض الساقط.
لابد من الحذر من أولئك الباعة فتعي المرأة المسلمة الراشدة خطرهم وتحذر اخواتها وبناتها وأن تسعى إلى عدم الذهاب الى الاسواق عموما إلا في أضيق الحدود ومع ذي محرم كما لابد أن نرى قرار منع بيع صغار السن في محلات بيع الذهب والملابس الجاهزة واقعاً ملموساً في كل سوق من أسواقنا فهو قرار حكيم نتمنى أن يتبعه قرار آخر يمنع ذوي المراهقة المتأخرة وذوي السلوك المرفوض رغم بلوغهم من العمر أشده وربما هم إلى المشيب أقرب من تلك المهن كما نتمنى قراراً آخر وهو عدم عرض تلك الملابس الخاصة والخاصة جداً بتلك الطريقة الغريبة جداً على مجتمعنا المحافظ.
|