الدعوة الى الله عبر وسائل الإعلام موضوع أخذ مساحة واسعة وحيزاً كبيراً من اهتمام العاملين في حقل الدعوة الى الله سبحانه وتعالى.
وما ذلك إلا إدراك منهم بأهمية استثمار هذه الوسيلة في الدعوة الى الله سبحانه وتعالى.
ولقد لاحظ المشاهد في الآونة الأخيرة التهافت المتزايد من أصحاب القنوات الفضائية لزيادة البرامج الدينية والظهور بها في أحسن حله واخراجها في ابهى صورة.
حتى إن بعض الصحف كتبت مقالاً عن البرامج الدينية في القنوات العربية وذكرت ان من الأمور الهامة لأي قناة تقديم برامج دينية حتى تكسب احترام المشاهد.
بل لك أخي القارئ ان تتعجب مما سيأتي: مدير قناة فضائية عربية يقول: إن إحدى القنوات الفضائية العربية «النصرانية» تقدمت بطلب بث حلقات دينية عن سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وهذه القناة عرفت بكثرة البرامج الراقصة والهابطة والتي تخدش حياء المسلم.
وهذا يدل على الاقبال الجماهيري المتزايد على البرامج الدينية التي تخاطب الروح والعقل والحس فإذا كانت حلقات دينية لا تتجاوز النصف الساعة تكسب المشاهد احترام القناة، وتعتبر عامل جذب فكيف لو وجدت قناة دينية تنطلق من هويتنا وتتحدث بثقافتنا؟!.
إن وسائل الإعلام من مرئية ومقروءة ومسموعة تشكل اليوم منبراً دعوياً عظيماً.
لكنها وللأسف لم تستثمر من قبل دعاة الهدى والحق الاستثمار الأمثل في تبليغ دين الله رب العالمين.
وما ذاك إلا لانها تلامس أهم قضية يعيشها المسلم وهي قضية دينه وأمته.
فإذا سمع صوت الحق
والكلمة الطيبة
والآية المحكمة
والسنة النبوية
انشرح صدره، وسعدت نفسه، وتاق الى المزيد.
وكان الواجب على دعاة الخير والإصلاح، وارباب الصلاح وفرسان الكلمة أن يرتقوا هذا المنبر الإعلامي ويوجهوا الناس ويرشدوهم الى معالي الأمور وينهونهم عن سفسافها.
وسائل الإعلام اليوم بوضعها الحالي وفي ظل انعدام القناة التي لازلنا ننتظرها فيها الاجابيات والسلبيات فمن سلبياتها، وهذا ما جعل الكثير من الدعاة يحجم عنها ان هذه القنوات ملوثة إما ثقافياً او خلقياً وبعبارة أخرى ملوثة بالشهوات او بالشبهات والثاني أخطر.
وهذا التلوث بسببه احجم الدعاة عن الظهور في مثل هذه القنوات التي تظهر الوجه الحسن للدين من خلال البرامج الدينية والوجه الآخر من خلال البرامج الهابطة.
ومن سلبياتها أيضاً: مخالفة القول للفعل فبينما تجد العالم يحذر من الانزلاق في الشهوات ويحث على تجنب الملاهي والمنكرات، فيما يفرغ من حديثه حتى تطل فاتنة غانية فتهدم كل ما بُني.
ولا أنسى ذلك الموقف الذي وقع فيه أحد المبدعين من طلاب العلم في تقديم البرامج الحوارية.
حينما كان يتحدث في برنامجه عن وسائل الإعلام وسبل تقويمها، هاتفته امرأة تغار على دينها، فقالت: يا شيخ إن المشكلة ان إعلامنا لا يُعطي صورة لقيمنا فهذه القناة التي تبث برنامجكم القيّم النافع.
هي، هي، من يبث «أخلاقاً» هابطة وأغاني راقصة مستوردة من الغرب الذين يشتكون من ويلات هذه الأفلام.
وهذا أكبر شاهد على تحطيم القيّم التي ترسمونها في برنامجكم القيّم.
فقال الشيخ: وماذا عساه أن يقول إلا ان يتحدث عن موضوع آخر ليغطي به ما ظهر من سوءة تلك القناة.
وإلى الله المشتكى
فإذا كانت هذه البرامج الدينية تجد إقبالاً من المستمعين وهي تصدر من قنوات فضائية
لا تقدم هويتنا الإسلامية
ولا تبرز قيمنا الدينية والروحية
وقد تلوثت بفعل الشهوات والشبهات
فكيف لو وجدت قناة تمثل منهجنا وترسم ديننا بمداد من نور، لا شك انها ستكون محل متابعة وحفاوة.
ونحن مازلنا ننتظر صدور هذه القناة بشغف وننتظر صاحب المال الذي سينصر الإسلام وقد لاح ظهورها في الافق والحمد لله.
وهاتان السلبيتان حجبتا الكثير من الطاقات الدعوية عن ارتقاء هذا المنبر.
وأرى أنه وفي ظل انعدام القناة التي تحقق آمال الأمة لابد من المزاحمة واعمار شيء مما يتاح من اوقاتها بما ينفع الناس.
وهذا المنبر الإعلامي أيضاً له العديد من الايجابيات:
أولاً: ايصال الرسالة والدين الى أكبر عدد من الناس على اختلاف طبقاتهم ومستوياتهم.
ونحن هنا لا نتحدث عن عشرات او مئات او الآلاف بل ملايين الناس.
ثانياً: ايصال الرسالة الى الآخرين بلغات مختلفة فالصين التي يقطنها ملايين البشر نستطيع ان نوصل دين الله لهم عن طريق الفضائيات ونقدم لهم هذا الدين في أحسن صورة.
لهذه الايجابيات وغيرها اعتنى العاملون في الحقل الدعوي بعقد مؤتمرات ولقاءات تبحث في قضية الإعلام الدعوي.
ولي على هذه المؤتمرات ملاحظات آمل ان تتقبل بصدر رحب، وهي انها تركز على عدة مسائل، 1- أهمية الإعلام الدعوي.
2- أهمية وجود قناة تنطق بلسان الأمة وتصدر من ثقافتها وتبين هويتها.
3- وجوب العناية بالمشاركات الدعوية من قبل المختصين في العمل الإسلامي.
وهذا كله حسن ولكن كأنها تريد هذه المؤتمرات المشاركة لمجرد المشاركة وأنا أرى ان هذا غير سليم ولا يؤدي الثمرة المرجوه.
نحن لا نريد الظهور لمجرد الظهور، بل نريد الظهور لإثبات الحق ونصح الناس، وهناك قضية لا بد من الاعتناء بها أيضاً، وهي كيف نعد الدعاة إعلامياً؟.
نحن والحمد لله نقوم بإعداد الدعاة علمياً في المساجد والمدارس والجامعات فنخرج أعداداً هائلة من حملة العلوم الشرعية ولكن ما نسبة الذين يقومون بالدعوة من هؤلاء؟ قليلة جداً.. ويعود ذلك الى عدة أسباب من أهمها:
أولاً:إننا لا نقدم دورات تدريبية على الإلقاء ومخاطبة الناس وفق الحديث وماذا يقدم وفي أي وقت يقدم وبماذا يبدأ.. ودراسات المناهج التي تؤثر في الناس.
أشياء كثيرة نغفل عنها ولو عدنا الى سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم سيتضح لنا المنهج الصحيح في تبيليغ الدين ونصح المسلمين.فرسم هذا الطريق للدعاة مما يجب الاعتناء به من قبل المعنيين بشؤون الدعوة.. دعاة، علماء، والمعنيين بشؤون الدعوة.
ثانياً: كيف نقدم برامجنا؟.. إذا ظهر الدعاة والمصلحون فلابد ان يكون ظهورهم نابعاً من ديننا وثقافتنا وموروثنا الأخلاقي، فليس شرطاً إعلامياً عند مخاطبة الآخرين ان اظهر بغير ثقافتي وان أتزين بغير لباسي.حتى ان بعض البرامج الدينية لا تكاد تميز بينها وبين البرامج الأخرى المستوردة من ثقافة الغرب.
والداعية الناجح المبدع هو الذي يحافظ على دينه وثقافته واخلاقه ومضمون طرحه ويكون تجديده وابداعه في الوسيلة التي يبلغ بها هذا الدين.وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
|