غني عن التعريف أن الدعوة- في الإسلام- إلى دين الحق هي الركيزة الأساس التي أراد الله لنا أن نقوم بها بشكل دائم ويومي ومستمر ومتواصل، ونبذل من أجلها الغالي والرخيص، ومن المعلوم أن كل مسلم هو بحد ذاته داعية بسلوكه، وعمله، واخلاقياته، وتصرفاته، وطموحاته، وكل ما يحيط به، ولكن كون الدعوة تحتاج لفهم عميق لمعاني الإسلام الصحيح، وكذلك لاسلوب متميز في العمل، وثقافة مميزة، واطلاع واسع، ومعرفة بحضارة العصر وتطوراتها وأمورها، بالاضافة للعلوم البحتة وتطبيقاتها: فإنه قد نشأت الحاجة للداعية المتميز، وهذا كان من الواجبات الكفائية التي يلزم بعض أبناء الأمة أن يقوموا بها وإلا أثم الجميع.
إننا في عصر نحن أشد ما نكون فيه لهذا الداعية المتميز المنفتح على حضارة العصر بخلفية ايمانية عميقة، وعلم شرعي أصيل، مع إدراك واسع للمستجدات ومستحدثات الأمور من كمبيوتر، وانترنت، ووسائل اتصال حديثة، وعلوم، وتكنولوجيا وغير ذلك، بالإضافة لمعرفة الواقع المعاش واضطراباته والهجمات التي يتعرض لها الإسلام والمسلمين في كل مكان في محاولات بائسة لاطفاء نور الحق.
والداعية المتميز بعلمه، وعمله، وثقافته مع إلمامه بلغات أخرى هو القادر- بإذن الله- على تحقيق استقراء الأمور والخروج منها بأفضل السبل للوصول للغاية المرجوة التي يريدها الله سبحانه.
إن الأمر لا يتوقف على الداعية- بحد ذاته- بل لا بد من تهيئة الظروف الأخرى لتكون الدعوة على خير حال وما نقصده هو البيئة التي تنطلق منها الدعوة، وهي التي يجب أن تكون بيئة راسخة قوية، شامخة، مؤازرة لا يأخذها في الله لومة لائم، تهيئ كل السبل لانتصار دعوة الحق.
وهنا لابد لنا أن نذكر أن تقنيات العصر بانتظار الأفكار المبدعة لكي تنطلق منها الدعوة، وعلى سبيل المثال لا الحصر أذكر ذلك الإعلان الذي تضعه إحدى المحطات الفضائية وهو عبارة عن «رجل يعمل على الكمبيوتر ويؤذن المؤذن داعياً للصلاة، وتفوته الصلاة، ويدركه الوقت، ويتوقف قلبه عن العمل، ويموت ويدفن وعليه صلاة»، وبالطبع هذا إعلان ولكنه كثيراً ما يحصل مثله وأكثر منه على أرض الواقع، وتأثيره كبير جداً على شرائح كبيرة من الناس الذين خدعتهم الحياة فابتعدوا- والعياذ بالله- عن دينهم، وحبذا لو كانت هناك وسائل دعوية مماثلة باللغات الأخرى- وخصوصاً الانجليزية- بحيث تفهم طبائع المجتمعات الأخرى سواء كانت مسلمة أم لا، وتوجه لها بالصوت والصورة والحركة المناسبة.
إنها الضرورة التي تحتم علينا استخدام الفضائيات، والانترنت، وكل وسائل الحضارة للوصول لأكبر عدد من الناس، ولعلي لا أبالغ إذا ذكرت التأثير الواسع الذي تقوم به وسائل الانترنت عبر البريد الالكتروني حيث إن هناك رسائل دعوة خير، ورسائل شر- والعياذ بالله- ، والرسائل الأولى سيثاب اصحابها والعاملون بها- إن شاء الله- والثانية على النقيض.
ونعود لما بدأنا به ألا وهو أن الداعية مهما كان موقعه ومكانه فإن عليه الإخلاص لله- سبحانه وتعالى-، بالإضافة لتحصيل العلم الشرعي المستمد من الكتاب والسنة، بالإضافة للعلوم الدنيوية الضرورية لعمله.
* والحكمة لها سبل عديدة.
إن استخدام وسائل الإعلام للاغراض الدعوية من أهم القضايا في وقتنا الحاضر في ظل المتغيرات الحديثة، واختلاط المفاهيم، وكثرة الاراء والرؤى حول واقع الدعوة، وهذا يدعونا لطلب وصنع منهجية واضحة للدعاة والوعاظ،
|