*تحقيق : وهيب الوهيبي منار الحمدان
لجمعية البر وفروعها بمدينة الرياض المنتشرة في أحياء عديدة من العاصمة جهود عظيمة وملموسة في مساعدة الأسر الفقيرة والمحتاجة والتخفيف من معاناتهم.
ومن هذه الجهود المتنوعة ما تقوم به من رعاية وعناية بأسر السجناء حيث أخذت الجمعية على عاتقها تقديم كافة ما تحتاجه هذه الأسر لتحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي الذي هو أحد أهداف قيام هذه الجمعية.
«الجزيرة» بدورها قامت بإجراء استطلاع حول هذه الجهود مع منسوبي الجمعية وفروعها تنقلها لكم من خلال الأسطر التالية:
توجيهات كريمة
تحدث مدير عام الجمعية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله العبدان موضحا أن مشروع مساعدة أسر وعوائل السجناء هو أحد النشاطات الخيرية التي تقوم بها الجمعية وفروعها التسعة المنتشرة في أحياء العاصمة حيث قامت الجمعية وبتوجيهات كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض رئيس مجلس إدارة الجمعية وسمو نائبه الأمير سطام بن عبد العزيز بتقديم المساعدات المالية والعينية على الأسر الفقيرة والمحتاجة ومنهم عوائل السجناء مراعاة لظروفهم المعيشية الصعبة مشيرا إلى أن المساعدات التي تقدمها الجمعية لعوائل السجناء تتمثل في مساعدات مالية بصفة مستمرة ومساعدات عينية متمثلة في بعض المواد الغذائية والملابس والأثاث وذلك بحسب عدد أفراد كل عائلة.
تعاون الجميع
* .. موضحا في الوقت ذاته أن الجمعية تقوم باستقبال الزكوات والصدقات والتبرعات المالية والعينية وتوزيعها على مستحقيها حيث بلغ عدد الأسر التي تقوم الجمعية وفروعها برعايتها ومساعدتها أكثر من «15000» أسرة وعائلة محتاجة كلهم من فئات العجزة والمرضى والمشلولين والمعوّقين والأيتام والأرامل والمطلقات وعوائل المساجين وأمثالهم.
خطوة مباركة
من جانبه قال الشيخ صالح بن علي الجار الله مدير تنمية الموارد البشرية بجمعية البر بالرياض: هناك شريحة من المجتمع قد ابتليت بفقد عائلها في ظروف اجتماعية قاسية أودعته السجن إما لغرم عليه أو بسبب بعض التصرفات الخاطئة كالسرقات أو المخدرات أو القتل مما يجعله يبقى عدة سنوات داخل السجن، من هنا جاء دور وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ممثلة بجمعياتها الخيرية والمنتشرة في أرجاء البلاد بتبني أسر السجناء حيث يقومون برعاية هذه الأسر وتقديم المساعدات العينية والمالية الكاملة لهم فهذا العمل الخيري خطوة مباركة نحو التكافل الاجتماعي الذي أمرنا به ديننا الحنيف.
ويقترح الشيخ الجار الله بعض التوصيات لرعاية أسر السجناء ومن ذلك:
المتابعة الدائمة لهذه الأسر من حيث تقديم المساعدات والاتفاق عليها.
متابعة أبنائهم في المراحل الدراسية بواسطة المشرفين الاجتماعيين والمشرفات الاجتماعيات بالمدارس.
التنسيق بين الجمعيات الخيرية وإدارة السجون لتهيئة السجناء ثقافياً ومهنياً ليصبح السجين عضوا فاعلاً في المجتمع.
«74» أسرة سجين
وفي جولة ميدانية قامت بها «الجزيرة» على فروع جمعية البر لمعرفة الجهود المبذولة والمقدمة لأسر السجناء التقينا في البداية بالمشرف العام على فرع جمعية البر بحي معكال والشميسي الشيخ فهد بن علي النوح الذي أكد أن فرع الجمعية بدأ في تنفيذ هذا المشروع منذ عام 1411ه حيث إن الفرع يتخذ آلية لخدمة أسر السجناء تبدأ أولا من التحقق من سجن رب الأسرة وذلك من خلال تعبئة الاستثمارة المخصصة بهذا الشأن على أن تكون مدة سجنه أكثر من عام وبعد إتمام تقديم المستندات والتأكد منها تقوم الجمعية بصرف المساعدات النقدية والعينية لهذه الأسر والمتمثلة في تسديد إيجار المنزل وفواتير الخدمة العامة من كهرباء وغيره وكذلك المساعدة في مصروف المدارس والحقائب المدرسية للأبناء بالإضافة إلى المعونات الغذائية وبعض الأثاث والأجهزة الكهربائية عند الحاجة إليها مشيرا إلى أن الفرع يقوم حاليا برعاية «74» أسرة سجين.
وبسؤال الشيخ النوح هل مهمة الجمعية تنتهي بخروج رب الأسرة من السجن؟ .. أوضح أن الجمعية تستمر في تقديم المساعدات بعد خروج رب الأسرة من السجن لمدة ستة أشهر وكذلك البحث عن عمل مناسب له حسب إمكاناته ومؤهلاته العلمية والشخصية ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تساهم في تقديم قروض مالية عند طلبه لهذا الأمر للبدء في أحد المشروعات الصغيرة على أن يتم تسديد هذا القرض على أقساط ميسرة. والغرض الأساسي من هذا كله هو تهيئة السجين ليكون شخصية صالحة في المجتمع قادرا على الكسب والعمل وتأمين متطلباته وأفراد أسرته.
كما تحدث ل«الجزيرة» مدير فرع جمعية البر بشمال الرياض الشيخ عبد السلام السليمان حيث يقول: انطلاقاً من أهدافنا الخيرية وتحقيقاً لمبدأ التكافل الاجتماعي الذي أنشئت جمعية البر من أجله يقوم الفرع حاليا برعاية «40» أسرة سجين حيث نقدم لهم المساعدات النقدية والعينية بحسب ظروف كل أسرة مشيرا إلى أن خطة عمل الجمعية نحو مساعدة أسرة السجناء تنقسم إلى ثلاث فئات «أ ب ج» تقسم كل أسرة إلى الفئة المناسبة لها وفق ظروفها واحتياجاتها فمثلا فئة «أ» أشد احتياجاً من الفئة التي تليها وهكذا وبالتالي تكون المساعدات مختلفة باختلاف الفئة وعدد أفراد الأسرة
كما أوضح أن هذه الأسر كذلك تحظى بالمساعدات العينية كالمواد الغذائية والأجهزة الكهربائية والأثاث المنزلي وتسديد إيجار المسكن بالإضافة إلى ما تنفذه الجمعية من مناشط متعددة في المواسم كالحقيبة المدرسية وكسوة العيد وزكاة الفطر ولحوم الأضاحي وغيرها مؤكدا في الوقت ذاته على ضرورة تزويد الجمعية بما يؤكد سجن رب الأسرة من أوراق تثبت ذلك وبيان بمقدار دخل الأسرة وعقد إيجار المنزل.
صورة مشرفة
ولمعرفة فضل الإسهام في رعاية أسر السجناء وتقديم ما يحتاجون إليه تحدث ل«الجزيرة» الشيخ ابراهيم بن عبدالعزيز البشر المستشار بمكتب معالي وزير العدل حيث يقول فضيلته: ما تقوم به جمعية البر وفروعها من رعاية واهتمام بأسر السجناء يمثل الصورة المشرفة لهذه الجمعية المباركة كما يمثل تطبيقاً عملياً لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا» وقوله عليه الصلاة والسلام «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» فما جريمة الزوجة والأبناء إذا ارتكب من يعولهم جريمة ادخل بسببها السجن ومن سينفق عليهم ما لم تكن مثل هذه الوقفة التي بادرت بها الجمعية إضافة إلى جهود بعض المحسنين في هذه البلاد الطيبة.
ويؤكد فضيلته أن ترك هذه الأسر في مثل هذه الأحوال الحرجة وبغير رعاية وإنفاق يعرضها للضياع وربما تهوي بها الحاجة إلى حفر الانحراف مشيرا إلى أن بعضا من السجناء ليسوا من أهل الإجرام بل ربما كان وراء ذلك حقوق خاصة كالديون أو بسبب حوادث مرورية أو تورطهم في قضايا مخدرات فمثل هؤلاء يستحقون منا أن نتفقد أسرهم ونقف معهم لأن هذا العمل من تفريج كرب المسلم الذي قال عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم «من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة» وفي هذه الوقفة من الجمعية نحو أسر السجناء سد لطريق الضياع نحوهم فهنيئاً للقائمين عليها وبارك الله في جهودهم ونفع بها المحتاجين.
|