شكلت مباريات المونديال تغيراً كبيراً في حياة العديد من الاسر، وقد أظهرت سلبيات عديدة في كثير من الازواج فحبهم لكرة القدم جعلهم يبتعدون عن مشاكل أسرهم وعن متابعة حتى اختبارات ابنائهم والعديد منهم استطاع أن يتحصل على اجازة طارئة لمتابعة المونديال.
انشغال الازواج عن مشاكل بيوتهم برؤية كأس العالم هو تحقيقنا الذي استطلعنا فيه العديد من الزوجات وقد اكدن انهن متضايقات بصورة كبيرة من هذا التجاهل، وهذا الاهتمام الصريح بالمونديال الذي اصبح ضرة لربات البيوت في وقت تحتاج فيه الاسرة للاب بشكل كبير لمتابعة ابنائه ومشاكل الاسرة عن قرب.
اجازة عارضة:
هدى القحطاني ربة منزل بدأت حديثها قائلة كأس العالم، غير حياتنا هذه الايام بالرغم من تضاربه مع اختبارات الابناء الا أن زوجي استطاع أن يأخذ اجازة عارضة من العمل لكي يجلس في البيت لمتابعة كأس العالم وأنا كنت اعتقد أن هذه الاجازة من أجل امتحانات الابناء. لقد شكل كأس العالم بالنسبة لنا في المنزل حالة طوارئ جند لها زوجي كافة وقته واعد لها كل ما هو مستطاع فمنذ وقت كاف رتب اجهزته واشترى اشتراكه في كأس العالم وجمع ترتيب المباريات وجدولها بالتوقيت السعودي حتى مواعيد نومه رتبها حسب جدول كأس العالم، وأما الاولاد فلاحظ لهم في حياته، وهو لم يعد يفكر حتى في اختبارات «العيال» وكيف تسير لقد اصبح بالنسبة له احوال اللاعبين والفرق والمدربين أهم بكثير عنده من اسرته، وانا اعلم أن هذه حالة عارضة ستزول بعد زوال هالة كأس العالم، لكن ما يغضبني هو كيف له أن يتصرف بهذه الطريقة ويهمل حتى نفسه من أجل كرة ايّاً كان قيمتها. وانا شخصياً كنت في الماضي اهتم قليلاً بكأس العالم لكن ما رأيته في زوجي من تصرفات جعلني اتمنى لو الغيت هذه الفكرة من اساسها حفاظاً على استمرارية الاسرة وحماية لعقول الرجال المهوسين بكأس العالم، وانا اتساءل ما الفائدة التي يجنيها هو ان انتصر هذا الفريق أو ذاك المنتخب، لقد ابتعد زوجي تماما عن البيت وعن كل مشاكل الاسرة وسعى إلى كأس العالم بكل حواسه. واخيراً اتمنى أن ينتهي كأس العالم بخير ولا يصاب احدنا بأي ضرر وكل ما عليه فعله هو الصبر على هذا الزوج الكروي.
الهروب إلى مكان آخر:
أم عبدالله. أكدت أن كأس العالم اصبح الآن الهم الأكبر بالنسبة لأغلب الازواج وقالت: «صادفت مباريات كأس العالم اختبارات الابناء، وهذه مشكلة كبيرة جداً وهي محك حقيقي، فالزوج الذي يختار كأس العالم ويستغني عن مستقبل الابناء لهو اب فاشل بكل ما تحمله الكلمة من معان كيف يمكن أن تصل المقارنة ما بين اختبارات الابناء ولعب لا فائدة من من ورائه.
ومع احترامي الشديد لكل من يهتم بكرة القدم إلا أنني أرى أن مستقبل العيال والاهتمام بالاسرة ومشاكلها أهم من أي عمل آخر وأي اهتمام آخر.
وهذا الحديث لا اختلاف عليه حتى أبي عبدالله يوافقني الرأي إلا أنه دائماً يتعذر بأسباب وهمية يخرج إلى اصدقائه لمشاهدة كأس العالم بعد أن رفضنا أنا والابناء دخول كأس العالم إلى المنزل بحجة الاختبارات، وان الاشتراك سوف يلهي الابناء عن المذاكرة، فكان خيار أبي عبدالله أن يهرب هو إلى مكان آخر ليشاهد المباريات بعد أن اكتشفت أنه لا يداوم صباحاً في مكتبه بحثاً عن كأس العالم إلا أنني تركته على مزاجه لكن خوفي أن تتطور هذه المشكلة ولا يستطيع أبو عبدالله أن يستمر بهذا الشكل وأنا اعرف شخصيته جيداً هو يريد أن يكون في كامل هدوئه حينما يشاهد أي مباراة وفي أي مكان آخر لنا يجد الراحة.
فرصة لا تفوت:
فيصل أبو فهد رجل اعمال تحدث إلينا بكل صراحة وأكد أنه من المتابعين المتعصبين في كأس العالم وقال: «ان كأس العالم ليس سنوياً حتى نهمله بهذه الطريقة. انه موسمي ولابد أن نفرد له مساحة كبيرة من وقتنا حتى نتابعه بجدية والا فاتتنا الكثير من الاحداث المهمة فيه. وانا شخصيا من المتابعين لكافة مباريات كأس العالم ولا يمكن أن تفوتني أي مباراة مهما كان. لان من قبل بداية فعاليات المونديال استطعت أن ارتب نفسي والغي كافة ارتباطاتي العملية والاسرية وتفرغت تماماً لكأس العالم حتى المكتب اصبحت لا أذهب إليه فقط اتصل بالتلفون.
اما الاسرة فقد امنت لهم كافة احتياجاتهم من قبل اسبوع حتى لا يشغلونني بأي شيء مهما كان وهم الآن في حالة حذر كبير لانهم لا يستطيعون أن يتحدثوا معي بخصوص أي موضوع فكل المواضيع والمشاكل مؤجلة إلى ما بعد كأس العالم، هذا الحديث مفهوم لديهم جميعاً ولا يمكن تبديله مهما كان.
ضرة كروية:
أم سارة ربة اسرة تقول لم افكر في يوم من الايام أن يصبح عندي ضرة ابداً، هذا ما عرفته بعد أن عشت مع زوجي لأكثر من ثلاث سنوات ووجدته رجلا بمعنى الكلمة إلا أنني الآن تفاجأت به يدخل عليه ضرة اخذت كل وقته وتفكيره وعقله لقد اكتشفت أنه من المتعصبين لكأس العالم بدرجة كبيرة، وأنه من المشجعين لهذه اللعبة لدرجة أنه خيرني بين أن اذهب أنا وبنتي إلى أهلي حتى ينتهي كأس العالم أو أجلس في البيت ولا احدث أي مشاكل أو مواضيع فهو الآن مشغول بحدث مهم وحدث تاريخي على حد تعبيره لا يمكن تجاوزه. لقد كرهت كرة القدم وكرهت فكرة كأس العالم من اساسها.
وأنا الآن اعيش لوحدي مع بنتي ودائماً ما أفكر في أن أذهب إلى أهلي لبضعة اسابيع حتى ينزاح هذا الكابوس.
|