Friday 14th June,200210851العددالجمعة 3 ,ربيع الآخر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

كن مع السعودة تكن معك! كن مع السعودة تكن معك!

أصغيت كثيراً لصاحب السمو الملكي وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز حفظه الله وهو يتحدث عن الأمن والسعودة، وهو يجيب عن الأسئلة عليهما، وحضرت الندوة التي تحدث فيها بتفاصيل دقيقة عن هذين الموضوعين، والتي عقدت في قاعة الاحتفالات بإمارة منطقة القصيم أثناء زيارة سموه الأخيرة للمنطقة.
إن حديث سموه عن السعودة، يُدخل الطمأنينة على قلب المستمع، بأن السعودة في القطاع الخاص آتية لا ريب فيها، ومثلما سعت الدولة إلى السعودة فحققتها في الوظائف الحكومية، فهي ستحقق بإذن الله هذا المنجز الوطني على صعيد القطاع الخاص، وحين يتحدث سمو الأمير نايف عن السعودة يشعرك أنها إستراتيجية وأنها أفعال لا أقوال، وأن الدولة تولي هذا الشأن اهتماماً كبيراً ولكنها تأخذه بالحكمة والتدرج والتوءدة.
أحسست في الأمس بوقع خطوات السعودة، حين قال لي أحد الأصدقاء: إن شركة سعودية بحاجة إلى شابين سعوديين للعمل في فرعها بالمنطقة، وهاتفت شابين مؤهلين ينتظران الفرصة، وخلال اسبوع واحد تمت المقابلة وتقديم الأوراق!
شيء رائع وجميل حين توجه حكومتنا شركاتنا الوطنية الناجحة لتوظيف الشباب السعودي المؤهل، وحين تعطي الدولة حوافز ومزايا للشركة التي ترفع علم السعودة وستدرك الشركات الوطنية أن السعودة ليست غُرما، بل غُنما، وأن المواطن الذي يكسب الخبرة عندها هو الأبقى لها، بينما غير المواطن غريب يرحل بالخبرة طال الزمان أم قصر!
الشاب السعودي المعاصر، مؤهل متطلع، ذكي، متعطش للعمل، ينتظر التدريب والخبرة والممارسة، وسيتألق ويبدع ويعطي من الطاقة والولاء والإخلاص والإبداع، وسيكتشف رجال الأعمال أن شركاتهم قد ارتفع مستوى مبيعاتها وحققت أرباحاً أعلى وكسبت ثقة المواطنين، ذلك لأن المواطن العامل أقدر على فهم مواطنيه الذين يتلقون إنتاج هذه الشركة!
أيها الشاب السعودي السعودة تطرق الأبواب، تناديك تدعوك إلى العمل فكن على مستوى المسؤولية، تحمّل واجباتك بأمانة وجدارة واقتدار اقبل أي عمل يعرض عليك، اكسب الخبرة، إن خبرة يوم واحد لها شهادتها ولها أولويتها ولها قيمتها، ابدأ العمل الإداري من خبرته الأولى وستترقى وتصل إلى مناصب عليا، اكسب ثقة من تعمل معهم، ولا يتحقق لك هذا الكسب إلا بالأمانة والجهد والعرق، افتح عقلك وفكرك لمعطيات العصر، تدرَّب تعلّم أضف إلى معلوماتك معلومة جديدة كل يوم في ميدان تخصصك، كن مع السعودة تكن معك؟
محسن ومسيئ
* في الموظفين رجال محسنون أمناء على مسؤولياتهم، أقوياء في الحق، الناس عندهم سواسية، ليس لمصلحتهم ولا لأهوائهم نصيب فيما يقولون أو يفعلون، ألسنتهم بيان عدل، وأقلامهم مكاييل حق، يبسطون التعليمات على الجميع دون استثناء، وينفذون النظام بروح مثالية، يخلصون في عملهم، ويبدعون في وسائلهم، ويصدقون في أقوالهم، وينفعون في أعمالهم، الرقيب والمفتش والمحقق والمحاسب عليهم هو الله وحده ولا أحد غيره، أولئك عملهم في سبيل الله. وسيجدون حساباً يسيراً عند الله، ومفازاً إلى الجنة، ومنزلة عالية هي منزلة الأمناء الصادقين!
ورجال في الموظفين، النظام عنده غطاء واسع إن شاء به غطى رجليك وأخرج رأسك، وإن شاء قلب ذلك، وإن شاء رفعه عنك وتركك دون غطاء نظامي! يلعب باللوائح والتعليمات لعب الصبيان بالكرة! يُفسِّر النظام على أهوائه، ويؤوله على منافعة، إن شاء جعلك صديقاً للنظام، وإن شاء جعلك عدواً له، إن شاء أضاء لك اللون الأخضر، وإن شاء أوقفك حتى تجهد أمام الضوء الأحمر! النظام مواد مقننة، هو الذي يملك حق تطبيقها وتفسيرها، ويجعل لها عشرين قولاً وأربعين مخرجاً، أو يحولها إلى قلعة لا سبيل إلى النفاذ إليها!
يُفصل الناس مقاسات شتَّى ثم يخيط عليهم النظام فيكسوهم على قدر مقاساتهم عنده، ويُوزعهم على شتى أصنافهم! ومعاييره في المنح والمنع هي الواسطة، والمنفعة، والعصبة والمزاج العام!
هؤلاء الرجال سيتركون مناصبهم دون عقاب دنيوي! لكن المحكمة التي ستنصب غداً يوم الحساب سيكون قاضيها رب العالمين، وسيختم على أفواههم وستشهد أيديهم وأرجلهم وجلودهم بما كان يصنعون {يّوًمّئٌذُ يٍوّفٌَيهٌمٍ پلَّهٍ دٌينّهٍمٍ پًحّقَّ وّيّعًلّمٍونّ أّنَّ پلَّهّ هٍوّ پًحّقٍَ پًمٍبٌينٍ}.
تأمل شعورك بعد أداء الواجب!
* شعور عميق ينتاب الإنسان، عندما يؤدي واجباً إنسانياً، أو ينجز إنجازاً كبيراً! هذا الشعور الجميل الذي يبعث على الارتياح هو دليل على الرضا النفسي، وهو من نعم الله على عبده، فهذا الشعور هو الذي يستدعي الإنسان إلى مواصلة مسيرته في أداء الواجب، والإنجاز على شتَّى ألوانه، هذا الشعور هو سر صبر وبقاء الناجحين على خط العمل والأمل حتى ينالوا قطاف وجنى النجاح، هذا الإحساس الروحي الذي يلي أداء أعمال الخير والقيام بالمعروف وأداء المطلوبات من الإنسان هو الذي يجعل للعرق والتعب والجهد عاقبة مريحة سعيدة تجعلنا نواصل مسيرة العطاء والجهد والبذل لننال في عاقبته هذه الجائزة الربانية: شعور بالسعادة لا يوصف! تحقق من صحة هذا الشعور بعد أداء الواجب، ستجده حاضراً طاغياً عقبه، لكنك أحياناً ولغفلتك لا تحس بمصدره الحقيقي ولو أزلت الغشاوة ومسحت الغبار عن منظار التأمل لتبيَّن لك دون ريب أنه صادر من أعماق نفس راضية مطمئنة بعد أدائها لواجب كبير كان حقاً عليها أداؤه بالمعروف!

عبدالكريم صالح الطويان
بريدة - ص.ب: 10278

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved