عزيزتي الجزيرة
إضاءة حول هاتيك العباءة
خبر صغير نشرته جريدة الجزيرة في عددها رقم 10811 شدني كثيراً واستوقفتني مضامينه المباركة.. هذا الخبر كان حول قيام فرق من التفتيش التابعة لوزارة التجارة بجولات على محلات الملابس النسائية ومصادرة انواع من العباءات المخالفة.
وحقيقة يسعد الانسان بتلك الوقفات الصارمة من قبل الجهات المسؤولة أمام كل بضاعة خارجة عن النص تمس آداب الجنس الآخر وتؤثر في التزامه في مجتمعنا المتوهج بنور الايمان.
وبدون شك فإن الملابس النسائية بمظاهرها المتنوعة وانماطها المختلفة باتت تمثل ميداناً خصباً ينفث فيها اعداء الامة سمومهم وينصبون مكائدهم دون أن يدركوا أن في مجتمعنا المبارك قنوات ايمانية قادرة على قلب المعادلة.
إن تلك العباءات الممسوخة ومثيلاتها المسماة «بالعباءة الفرنسية» انما هي مظهر من مظاهر الغزو الرخيص الذي يستهدف قيم المرأة ومبادئها ويحاول أن يقدح في خصوصيتها الدينية والاجتماعية عبر دوائر مغرضة تبحث عن منافذ تسافر من خلالها في اعماق حواء محدثة خدوشاً في جوانب حيائها
واحتشامها.. وحقاً:
خدعوها بقولهم جلبابُ والنساء تغرهن الثيابُ |
لقد حرص الإسلام على اغلاق كل أبواب الفتنة وسد فضاءات الاغراء وتكريس مبادئ العفة والفضيلة والحياء في نفس حواء وتعميق الحس الديني في ذاتها المسكونة بحب الزينة والتعلق بالمظاهر. بل وقدم الإسلام ضوابط ومواصفات مشروعة للحجاب والعباءة منطلقاً من قاعدة «يدنين عليهن من جلابيبهن» ورسم الاطار السليم لكل ما يستر المرأة وعجباً من فئة من أولئك النسوة اللاتي يحاولن التحايل واستجلاب انماط وافدة غريبة لعباءات ضامرة تقتل الغيرة وتخدر الشعور وتغتال خيوط الحياء.. وانه لمن المؤلم حقاً أن تنساق جموع الفتيات خلف اطياف الموضة وسراب الميوعة وتذوب في تيار التقليد الاعمى الذي يعكس خللاً في التربية وفراغاً فكرياً وروحياً.. عذراً.. على رسلك حواء.. فما زلتِ الفتاة الرمز التي تعض على عباءة الايمان لأنها تدرك أنها هوية وانتماء.. بل وحياة في فضاء محفوف بالمغريات.. واعلمي أن تلك العباءة الضيقة الكاشفة هي لون من الوان التمرد على قيم الالتزام الشرعي وخروج على تعاليمه الحكيمة التي تتوخى صيانة المرأة والمحافظة عليها كجوهرة غالية وما زال الامل كبيراً في أن تواصل وزارة التجارة حملاتها التفتيشية لمصادرة هذه العباءات المخالفة التي يروجها تجار فقدوا الامانة ورموا بالقيم وخدشوا وجه الحياء في ديار حواء. كما أن المدارس والجامعات مطالبة بتوعية الطالبات وتوجيه المعلمات القائمات بالتربية وصدق المشاعر:
والأمهات إذا ما كُنَّ في سفهٍ فاحكم على الجيل أن النقص حاديه |
وعجبي من فتيات اعتدن أن يذرعن ساحات الاسواق وكأنهن عارضات ازياء يتبرجن تبرج الجاهلية.. ويشرعن ابواب الفتنة.. عبر نزوح شارد وارتحال محفوف بالانفلات وبخاصة مع هشاشة الخبرة وحداثة التجربة وانحسار الرقيب الاسري وغياب الناصح الامين.. ليجدن انفسهن بلا موعد فوق دوائر الدهشة.. وامام مشاهد الغفلة التي تحاول تحريض حواء ضد مبادئها واستفزاز مشاعرها وانتهاك سفرها العذب في فضاء الالتزام.
محمد بن عبدالعزيز الموسى - بريدة
|