Friday 14th June,200210851العددالجمعة 3 ,ربيع الآخر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الجنايات النفسية الجنايات النفسية

* س: - ماذا ترون في مستجدات الجنايات النفسية/ وهل من سبب للجهل بحقيقة كثير من العلوم التي يرى البعض أنهم وعوها؟

خ.س.الحمد.. الزلفي.
* ج: - كنت قد حدثت نفسي حال وجودي بمصر لإلقاء محاضرة علمية في مجال «طبيعة المرض النفسي» بمستشفى أ.د جمال أبو العزائم رحمه الله تعالى بمدينة نصر وكذلك لحضور اجتماع اتحاد المؤرخين العرب كنت قد حدثت نفسي قبل مجيء هذا السؤال الكريم من الأخ/ خ.س. الحمد أن أجمع بين أمور أفيد منها وأستفيد معالجةً لوضع مترد لطبيعة فهم (الجنايات النفسية) ومن هنا سوف تكون الإجابة العلمية على هذا السؤال نوعاً من الذكريات فأقول: لقد كانت أريحية د/ عبدالكريم الطحاوي استاذ التاريخ بجامعة الإمام محمد بن سعود جيدة جداً .
مما دفعني إلى ذلك كل الدفع وجرني إليه جراً بل ووجدت في غضون استراحة قليلة بين يوم ويومين.. وجدت ما لو وددت أنه كان دهراً أجد فيه بغية عزيزة إلى نفسي أبغي من خلالها الفائدة لقد ألقيت المحاضرة وكان بجواري أ.د إبراهيم نصر/ الذي عرّفني عليه أ.د/ جمال أبو العزائم رحمه الله ، كما عرّفني عليه ابنه/ د/ محمد جمال أبو العزائم وكان قد تكلم عن التربية وأسباب الجنوح لدى المراهقين، وقد كانت كلمة حية جادة مليئة بغرر الفوائد، ثم قدّمني للحضور/ د/ محمد أبو العزائم فألقيت المحاضرة حسب قدرتي واجتهادي وركزت على النواحي العلمية التي لم يقف عليها«العلم» بعد مع أنها بين يديه لو أراد علماء الفيزياء والكيمياء ذلك، بين يديه لو نظروا آيات الإعجاز ودلالات الآيات على حقيقة الكون المنظور ولو من باب مزيد المعرفة ليس إلا ماداموا بعيدين عن فهم الإسلام وشريعته التي أسست علم: الطب/ والسياسة/ والاقتصاد/ والاجتماع/ والإدارة.
ولو أنهم بجانب البحوث/ والاكتشافات ومحاولة فهم أسرار طبيعة الأمراض خاصة النفسية والعقلية والعصبية لو أنهم عوّلواعلى: القرآن وصحيح السنة لتغيرت النظرة ولوجدوا حقيقة مذهلة عن الكون والمادة والخليقة والبلازما والوجود والتغيرات والتمدد، والبرودة والحرارة.
وإلى جانب ذلك كله سوف يجدون ولا محيص حقيقة العَرَض والمرض والأثر والنتيجة ولصححوا الكثير من النظر المادي حتى في مجال النقد/ والأدب/ والفكر/ وأسس علم الاجتماع/ والتربية/ والأخلاق.
لكنهم ما أرادوا ذلك أوأنهم تركوه قصداً بسبب طبيعة منهج البحث المُتعصِّب خاصة لدى المستشرقين الذين ينظرون العلم بل والطبيعة كلها من خلال «منظور خاص» حجزهم عن سنن الكون وسنن الحياة وسنن النفس.
وعلم النفس والطب النفسي ولا جرم أراه يتهاوى هناك لا من خلال قراءة ومتابعة بل ومن الغوص على آليات طبيعة التشخيص والعلاج الذي رأيته يسير سيراً مادياً ولا أخطىء القول ولا أرجم بالغيب إذا قلت إن الطب النفسي في أوروبا وأمريكا يسير كالاً حتى أن بعض الأطباء مريض هو بنفسه بل لعل بعضهم حاول: الانتحار وتجد هذا أوأنت واجده لدى بعض من يزاول هذه المهنة من غيرهم إذ انقلب الوضع لدى البعض منهم إلى تكرار طبيعة العلاج والاتجاه المادي.
وهذا يعود إلى الطفرة المادية والدوران حول منهج واحد وإن تجدد، وإلى شبه بعد عن حقيقة أسرار النفس البشرية كما هو مطلوب وعيه والوقوف عليه من خلال سبل لابد منها تحتاج إلى وعي تام وطول نَفَس وصبر واستلهام صحيح من الفطرة الإيمانية بثابت ناهض كامل غير منقوص.
وتجد ولا جرم الخبر اليقين حينما ترى وتحس تردي العلاج النفسي وازدياد نسبة المرض بل وكذلك حال بعض الأطباء من: قلق وتردد وانفعال زائد وعدم ترتيب للأولويات مما نجم عنه خيبة أمل عريضة لدى المريض الواعي.
والأمل هو أن يكون هناك شعور بالمسؤلية وصدق مع النفس وهذان يولدان مع ملازمتهما صفاء الذهن وصدق الظن مما يدفع إلى مزيد تفاؤل جيد نحو الاتجاه إلى العلاج الصحيح.
إن مراعاة أسباب الجنايات الدقيقة واستخلاص دقائق أمورها ما بين عفوية ومكتسبة ووراثية وحقد وحسد وثأر واستغلال وجريمة جاهلة وجريمة منظمة وفقر ومرض نفسي يوحيان بطمع بالغ إلى ضرورة دراسة علمية متجددة مواكبة لكل سبب بحد ذاته، وان الدقة والخلفية المتينة والأمانة والتجرد والتأني وحسن النية كفيلة بالوقوف على أسرار كثيرة عن علم الجناية (وعالم الجريمة بعامة) والعلم الموهوب أقول: وعلم النفس الموهوب واحد من أسباب كثيرة لإبراز دوافع الجنايات متى ما سار حثيثاً حثيثاً بجانب الاكتساب العلمي لمستجدات الجناية في هذا الحين وكل حين بإذن الله تعالى.
لقد كانت هناك عدة خيارات كان الوقت متأخراً بعض الشيء لكني تحت إلحاح نفسي حبيب أحببت أن أبدأ بدكتور شوقي ضيف/ ثم د. يحيى الرخاوي/ ثم د. عمر شاهين، رحمه الله تعالى.
لقد كنت وأنا في (القاهرة) أرتب هذا بحافز كبير من تلقاء وحي أستدعيه فيسرع ليتم الترتيب تلقائياً بيني وبين نفسي.
لقد كان/د/ الطحاوي و/د/ مصطفى من خيرة الذين تعرفت عليهم ما بين المملكة ومصر دعك من ثلة من أكابر العلماء والباحثين والشعراء وأهل الأدب في: الأردن/ وسوريا/ والمغرب لقد تهيأ لي قدر كبير من الحظ هكذا أسميه حينما رتب الطحاوي الزيارة لكل من:/ أو د./ يحيى الرخاوي.
. ود./ عمر شاهين رحمه الله تعالى.
وكلاهما صديق وافر الحظ من حسن الخلق وكرم الضيافة وحسن المعشر، ولقد كان مؤتمر: الطب والقضاء مناسبة لربط علاقة علمية طيبة معهما مما ضاعف أهمية ترتيب لقاء أعتبره طيباً إلى حد كبير، لقد رحب د/ الرخاوي ووجدها ذكريات طيبة تذكرنا بلقائنا بمدينة الطائف أثناء المؤتمر الذي أحسنت المملكة بتبنيه في مسار اهتمامها بالعلم والعلماء والمحافظة على الموهبة وتنميتها لقد كانت عيادته تزخر بمرضى ومواعيد ووجدته مع ذلك أريحياً يمخر عباب الكشف والتشخيص، ولقد تطارحنا شيئاً عن الجديد في المرض النفسي وجدته متابعاً جيداً لكل جديد.
ولولا ضيق الوقت، وانتظار (شاهين) لطاوعت نفسي واستطال بي المقام لكني وعدته خيراً.
وفي عمارة (استراند) استقبلنا شيخ في روح الشباب: ابتسامة ترحيب وحرارة لقاء لقد برهن أنه هو هو أما هو فقال: شيخ صالح أنت أنت: ساكن وكثير الصمت مع كثرة أعمالك.
قلت له: دعك من هذا إنك تشجع أخاً لك وجدتها فرصة لرفع معنويته.
أبداً.. أبداً.
لقد كان أريحياً محبباً جم النظر.
ولا أدري، لقد كانت مناسبة له أن يدعوني إلى/ خارج القاهرة بمناسبة زواج ابنه، لكن أين أنا من هذا؟ وقد ارتبطت بلقاء آخر مع/أ.د/ شوقي ضيف.
اعتذرت ولما علم وجه سيري قبل على أن أخلف هذه عليه فوعدته بمشيئة الله تعالى، لقدرتب اللقاء مع/ شوقي ضيف/ ووجدته يتحفز مسروراً مع كبر سن وثقل عمل وما أدراكم إنها اللغة العربية التي يرأس مجمعها.
أبداً لم أرد أن يعلم بوقت دقيق زمن وصولي أخبرت الطحاوي بذلك فكانت ما بين الساعة العاشرة والثانية عشرة نهاراً كل ذلك من أجل عدم تكليفه شططاً كان (صنفا) يمتاز بجد ووقار كان يجلس خلف منضدة كبيرة على كرسي مناسب حسن السمت قليل الحركة هادئ الطبع تلمح وأنت تنظر إليه شروخ السبت والأحد بادية عليه لكنها حصلت إذ حصلت بمشقة دائمة قعد خلالها بحثاً وتحقيقاً وذبّاً عن هذه اللغة العظيمة.
حياكم الله أستاذ: شوقي
متى وصلتم؟
منذ وقت قريب
زيارتكم لها مكان عِظم عندنا
أدرك.. ذلك وهذا من عِظم خلقكم
لقد كان باراً..محباً..
أثنى على جهود المملكة وريادتها
ودورها في نشر العلم
شكرتُ له ذلك وأحسست أنه واحد ممن تعتز المملكة بهم وتعتز ببذله وإنتاجه حماية لهذه اللغة، وليس بمستغرب أن يكون هذا في بلد كريم مثل: مصر لم أشأ أن أطيل ولديَّ ارتباطات أحاول قضاءها بين: حين وآخر.
لقد كان لطيفاً بوداعة وحرارة استقباله لقد رسم لي عنه في نفسي صورة جيدة من: تجرد، وصدق نبرة وجد كنت أود لو طال اللقاء لكنني اكتفيت بما دار وهو قليل سوف أبثه خلفاً وفي وقت آمل أن يكون قريباً.
لقد كانت أياماً طرية مليئة بعلم ولغة وأدب، وهناك بين هذا وهذا مطارحات عفوية تثار من خلالها الشجون بعد عمل مضنٍ شاق من تحقيق وبحث واستخلاص ولاجرم فإن اللقاءات تثري إذا توسدت غاية عظيمة ووجهة كريمة لا يعيش المرء من أجل نفسه ومن أجل راحته إنما من أجل أن يسهم فيضيف جديداً للعلم والطب واللغة والأدب.
وهذه قد لا تتوفر إلا لذي موهبة صافية نقية لها مسار بيّن وغاية سامية تنفع ولا تضر فيها من الخير بقدر ما فيها من البر وفيها من النور بقدر ما فيها من البيان وفيها من الجد بقدر ما فيها من الوعي وفيها من الحق بقدر ما فيها من الشمول والسمو والعدل.
وفيها الخير كل الخير والطمأنينة كل الطمأنينة. إنني أكتب هذا وبمقدوري من الرصف والوصف والطرح ما لو شئت لكتبته لكنني أتخول قرائي الأعزاء بين حين وحين إلى مثله يختلف عنه من الجديد المختصر وفيه المفيد والذي منه لعلي أستفيد.
وكم آمل من: الهيئات العلمية والمجالس العلمية كذلك والعلماء والذين ينظرون القضايا معرفة حقيقة (المرض النفسي) وأنه ذو مراحل متطورة، وهو حسب علمي ثلاثة أنواع:
1- الإصابة بالمرض النفسي قبل/ الجناية.
2- الإصابة بالمرض النفسي بعد/ الجناية.
3- الإصابة بالمرض النفسي أثناء/ الجناية.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved