وضعت مشاركة المنتخب السعودي الأول في مونديال 2002 أوزارها وخرج الفريق صفر «القدمين» من البطولة حيث لم يبصر لاعبوه طريق المرمى ولو لمرة واحدة فيما أبصر لاعبو فرق مجموعته مرماه اثنتي عشرة مرة وهو رقم كبير بلا شك في حق فريق مثل المنتخب السعودي صاحب الصيت الذائع على مستوى القارة الآسيوية وصاحب الحضور الثالث توالياً في أكبر تظاهرة كروية في هذا العالم.
ومن نافلة القول: إن مشاركة الأخضر هذه لم تحقق أدنى درجات الرضا لدى الرياضيين في المملكة الذين كانوا يمنون النفس بحضور لافت بل وكانت حدة التفاؤل لدى البعض قد تجاوزت معدلها الطبيعي لدرجة أن البعض تصور أن الفوز على ألمانيا في الاستهلال أمر منته ولا يحتاج إلا لصافرة الحكم الأخيرة في النزال.. وأن التأهل للدور الثاني مفروش بالورود وتبقى المشكلة من سنقابل حينذاك«!!»..
لكن الرياح جرت بما لا نشتهي وودعنا المونديال وفي القلب غصة «فالثمانية لم تبلع حتى الآن رغم المستوى الجيد أمام الكاميرون» وخرجنا مبكراً ووئدت الأحلام وبات علينا فقط أن نستفيد من الدرس كما يجب حتى تكون أحلامنا مشروعة في المونديال القادم إذا قدر الله وسجل منتخبنا حضوراً رابعاً بعد أربع سنوات بإذن الله.
والحقيقة أن أفضل الخاسرين هو الذي سيتعلم من خسارته ويجعلها نصب عينيه من أجل تجاوز مسبباتها في قادم المنافسات وأنا هنا لا أدعي الإلمام بكل أسباب الخسارة ولكن أقول:
علينا التعليم جيداً على كيفية الاستعداد المثالي لمثل هذه المنافسات فالمسألة ليست معسكراً أو مباراة ودية بل هي أعم وأشمل.. فلابد مثلاً من متابعة المنافسين ودراستهم وتتبع أخبارهم والتعرف على أحوالهم وكيفية استعدادهم وهذا ما أعتقد أن جهازنا الفني قد أغفله هذه المرة.
كما أن علينا الإيمان التام بضرورة إجراء منازلات ودية قوية لا نهدف منها الربح بل لكشف الحسابات فها هي ألمانيا مثلا لاعبت الكويت استعداداً للمنتخب السعودي وأسلوبه في اللعب فيما لم نفعل ما فعلته فكان ما كان!!
وعلينا ثالثاً احترام الخصوم وإدراك قوتهم والعمل من هذا المنطلق حتى لو كنا ندرك أنهم أقل منا شأنا في عالم المستديرة.. فكيف إذا كانوا بقوة الألمان ودهائهم الكروي..
وعلينا رابعاً الاستقرار في اختيار الأسماء التي تمثل الفريق فحكاية تشكيل في كل بطولة وإن كانت تعطي الفرصة لكل من يستحقها إلا أنها تفقد الفريق الاستقرار والانسجام.. والأسماء الجديدة تأخذ فرصتها بالتدرج وبتقنين يفيد الجميع.
هذه بعض الدروس المستقاة من المونديال والتي يلزمنا الاستفادة منها والانطلاق منها من أجل مشاركة فاعلة في المونديال القادم وغيره من المنافسات وحتى لا نفاجأ بأننا نعود للوراء وهذا ما نرفضه ونثق بأن المسؤولين عن رياضتنا يرفضونه أيضا ويعملون على تفاديه بكل ما يملكونه من قوة..
وماذا بعد؟
سامي الجابر ظاهرة رياضية فريدة.. في حضوره وغيابه ومرضه!
إذا حضر يقولون ما سبب وجوده؟!
وإذا قاد الفريق للفوز ووضع سببا لهذا التواجد قالوا «الله يخلي اللي يلعبون بجانبه»!!
وإذا خسر الفريق قالوا «سامي السبب» فلماذا يشارك..
وإذا غيبته الإصابة أو المرض يقول بعضهم: «إنه هرب من المشاركة».
عموما قد يعتزل سامي دولياً بعد مشوار ذهبي وإن كان ذلك من سوء حظ المتابع «الفاهم» والعاشق للانتصارات إلا أنه سيكون مريحاً له لأنه لن يسمع أي نعيق بعد ذلك!!
الطاسة «ضاعت»
أقل ما يقال عن أوضاع الفريق الهلالي لكرة القدم هذه الأيام أن «الطاسة ضايعة» والأمور تسير في طريق لا يعلم أحد أين سيقر بالفريق الهلالي..
فالفريق الهلالي يستعد الآن لنهائي السوبر الآسيوي وهو نهائي يعني الشيء الكثير للفريق الذي فاز به مرتين ومع ذلك فإن التعامل مع هذا الشيء يتم وكأن الفريق يستعد لمقابلة فريق درجة ثالثة ودياً.
فقد ضاعت فرصة دعم الفريق بلاعبين عليهم القيمة في هاتين المباراتين ووجد الهلال نفسه مضطراً لإعادة الكاتو الذي حاول الهلاليون تصريفه من كل الجهات لكنه كان يعود والظروف تسنده في كل مرة!!
ومدرب الفريق ماتورانا أهمل موعد الحضور مع انطلاقة التدريبات ولم يكتف بذلك بل أرسل أحد أشقائه «حشفاً وسوء كيلة» ليتولى إعداد الفريق حتى موعد عودته.. ولا أحد يعلم هل يدير الفريق إدارته أم ماتورانا.. وماموقف الهلاليون من هذه البدعة التي جاء بها مدربهم من حيث لا يعلمون!!
ولا أدري هنا كيف سيلعب الفريق النهائي وهو محاط بهذه الظروف العصيبة خاصة وأن اللاعبين الدوليين وهم «عزوة» الذين في مثل هذه الظروف سيعودون مابين مرهق ومصاب بعد مشاركتهم مع المنتخب في المونديال وهم بحاجة الى راحة عندما يعودون منها سيحتاجون الى وقت طويل وبرنامج اعداد مكثف لاستعادة لياقتهم وحساسيتهم على الكرة!!
عموماً الهلال يحتاج للكثير ليس لهذا النهائي فقط بل لموسم طويل ينتظر الفريق.. «فكشاف الطائف» لن يكفي لحسم كل الأمور.. والفريق يحتاج لأجانب مميزين وحارس متمكن يعتمد عليه اذا ما غاب الدعيع وظهير أيسر يسد الفجوة العميقة التي عانى منها النادي طويلاً ولم تنفع معها كل الحلول التي جربت من قبل..
كما يحتاج لغيرها من الأمور والهلاليون أدرى بأمور ناديهم ولكن من يعلق الجرس؟؟
مراحل.. مراحل
** هذه فرنسا بنجومها والقابها وتاريخها خرجت من المونديال والأصغار والانتقادات تحيط بها من كل جانب..
فإذا كانت هذه فرنسا وفرقة زيدان فما بالنا نطالب غيرهم بالنتائج؟؟ إنها المستديرة وتصاريفها وأهوالها.. وحلاها أيضاً!!
** أبداً أبداً لن يقلل ماحدث في اليابان من شأن الحارس الكبير محمد الدعيع ولن يؤثر ذلك على تاريخه أو يخدش سيرته المميزة في الملاعب.. «ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها.. كفى بالمرء نبلاً أن تعد مصائبه»!!
** الهزيمة مرة ومرارتها كالعلقم.. بيد أن الممكن ان تكون هذه المرارة «حلاوة» إذا ما استفدنا من الأخطاء وجعلناها بداية الانطلاقة..
** أقل اللاعبين قدراً عن الجماهير هو الذي يبحث عن تمييز نفسه على حساب المجموعة!!
** فعلاً خسر المونديال الفرقة الأرجنتينية.. وأحداً لا يدري كيف سيتابع سقوط الأبطال ففي النهاية لن يبقى إلا عريس واحد فيما يشاركوه البقية الزفة وفي ؟؟ لملقم!!
** يبدو ان كل الطرق ستأخذ بين الكأس إلى البرازيل لتحقق انجازاً يصعب على الآخرين نقضه في المستقبل المنظور!!
** قول ناصر الجوهر ان السعودية هزمت السنغال التي هزمت فرنسا وتكراره لهذا القول أمر غير مقبول.. فهل نجعل سقوط الآخرين تبريراً لخسائرنا ولماذا لم يقل «مثلاً» لقد فشلنا فيما نجح وصفاء بطل القارة الافريقية؟؟
** تكرار اللاعب للحديث عن احترافه الخارجي وحقائب العروض التي سيعود بها معه أمر غير مبرر فمن من لاعبي المونديال الـ«736» ردده غيره؟؟!
|