* كتب سلطان المهوس:
انتهى كأس العالم لكرة القدم بالنسبة إلينا كسعوديين وأصبحنا بعد المشاركة من المتفرجين.. هذه العبارة التي أصبح كل مشجع سعودي يتمتم بها مع نفسه ومع الآخرين حاملة أي العبارة أسئلة كثيرة واستفسارات كبيرة حول السبب الذي يجعلنا من أوائل المتفرجين رغم أنها المشاركة الثالثة لنا!! لقد أسهب النقاد والرياضيون بشكل عام على تناول هذه المشاركة عبر رؤى متعددة وفندوا الأسباب بشكل واقعي وأحياناً ابتعدوا عن ملامسة الجرح الحقيقي خوفا على أنفسهم رغم ضرورة ملامسته حتى نستطيع تحديد العلاج المناسب له بالطرق السليمة لنضمن عدم رجوعه مرة أخرى ولنأخذ الأسباب الرئيسية والفرعية بشفافية ووضوح لكي ننهض مرة أخرى أكثر قوة وأصلب أساساً.
الاتحاد السعودي لكرة القدم
منذ تأسيس الاتحاد السعودي لكرة القدم والجميع يتفاخر بوجود هذا الاتحاد الذي أعطى الشباب السعودي برامجه ومشاريعه التي لا تضاهى أعطاهم المتنفس الصحي الراقي بشكل منظم ومدروس فقد قاد صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد رحمه الله ومن بعده صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن فهد حفظه الله الرياضة السعودية وأوصلوها لتكون متربعة على العرش الآسيوي والعربي وأخيرا الخليجي ومع تغير استراتيجية الزمن الرياضي واختلاف نمط مفعوله الذي أصبح يسير مسرعا با تجاه الأقوى والأحسن والأجدر سارع الاتحاد السعودي لكرة القدم متسلحاً بنظرته الثاقبة نحو مستقبل رياضي مزدهر سارع بإعلان إعادة هيكلته الإدارية وتغيير عناصره سعياً وراء الاتجاه نحو الطريق الصحيح وكان ذلك قبل نحو سنتين.
وبالفعل تم اختيار أعضاء جدد ليتشرفوا بحمل عضوية الاتحاد السعودي لكرة القدم وساد المجتمع الرياضي التفاؤل الممزوج بالثقة الكبيرة نظرا لما يحمله الأعضاء المختارون من سمعة إعلامية واسعة النطاق وبارك الإعلام الرياضي هذا الاختيار معلنا تفاؤله أيضا بإقرار قواعد وأسس جديدة تنطلق بها الرياضة السعودية من مرحلة الركود إلى مرحلة ملاحقة الزمن الرياضي الجديد الذي لا يعترف بالعشوائية والنظرة القصيرة بل بالتخطيط البعيد والواقعي بعيدا عن إرهاصات الروتين وعدم الاستفادة من الماضي.
ولا شك أن أعضاء اتحادنا العزيز هم رجال على قدر المسؤولية رجال وهبوا أنفسهم لخدمة وطنهم ولذلك يحق لهم أن يجدوا ولو قليلاً من الشكر من لدن المجتمع الرياضي وهذا أمر لا يختلف عليه اثنان، ولكن توضيح الأخطاء والتحاور لتفاديها مستقبلاً لا يعني التقليل من الكفاءة العملية فالخطأ هو الابن الشرعي للعمل ولذلك فإن الكثير من أعضاء اتحادنا الموقر قد جانبهم الصواب رغم أنهم تقلدوا مناصب حساسة داخل المنظومة الرياضية المحلية والتي كانت تتطلب خبراء رياضيين أكثر من كونها تتطلب وجهاء مجتمع أو رياضيين سابقين فالخبراء يعتمدون على الدراسة والعلم بالمستجدات بشكل سريع وفعال عكس غيرهم من الذين امتهنوا الاستشارة ومراعاة جبر الخواطر على حساب اختلال روزنامة التنافس الرياضي فلو أخذنا مثلا لجنة المسابقات المحلية لوجدنا أنها تعمل ببطء شديد وتفاجئ الأندية بتغييرات كثيرة سواء لوقت المباراة أو لتأجيل المباراة وهذا ما أربك الأندية وجعلها تعيش بين دوامة المفاجآت ودوامة ضغط المباريات حتى أضحت المشاركات المحلية لا طعم لها ولا رائحة وهجرت بسبب ذلك الجماهير ملاعب الكرة ولذلك يتطلب وجود خبراء متخصصين بمجال تنسيق وتنظيم المسابقات الرياضية حتى نعيد ولو قليلا من المستوى المثير الذي كان عليه الدوري في السابق.
وفي الجانب الآخر وفيما يتعلق بلاعبي كرة القدم المحليين والذين يقبعون تحت مظلة «الاحتراف» نجد أن هناك شيئا من عدم الشفافية والوضوح حول لوائح الاحتراف وكيفية تطبيقها وغموض الكثير من موادها حتى يخيل للمتابع أن واضعها يهدف إلى تحقيق مصالح شخصية والدليل أن الأندية الكبيرة والصغيرة سقطت أغلب صفقاتها بسبب غموض عجيب ولا مبرر له في مواد الاحتراف وقواعده ولا أدل من ذلك قضية انتقال «ماطر» من نادي النصر إلى نادي الهلال. وكم استغرق الوقت لحل رموزها رغم أنها واضحة وضوح الشمس ولكن عدم الشفافية والواقعية يساهمان في إرباك تفكير اللاعب المستقبلي وعدم وضوح رؤيته وتطلعاته وينبغي أن يكون هناك لوائح ومواد تتناسب وطبيعة وعادات وتقاليد المجتمع الرياضي وليس شرطاً أن نكون محاكين ومشابهين لغيرنا فيجب أن نعترف بواقعنا ونحاول أن نتطور من خلاله بدلا من تقليد الآخرين فنصبح كالذي ضيع مشيته ومشية الحمامه!!
اكتشاف الداء يسهل العلاج
أولاً لنعترف وبكل صراحة بأن الزمن ككل يتطور بسرعة هائلة ويجب أن نكون من ضم المتطورين بسرعة لكي لا نكون في عداد منظومة العالم الثالث الموصوف ببطء التطور والاعتماد على الآخرين.
ثانياً لنكن أكثر واقعية ووضوحاً وأكثر جرأة ونحن نطرح قضايانا الرياضية لأن جرأة الطرح ودقة ملامسته للخلل تجعلان من صاحبه إنسانا نزيهاً.
ثالثاً لنجعل من قضايانا الرياضية تنطوي تحت مظلة العموم حتى نصل إلى حلول ترضي كافة الأطراف ولا تعيد لنا فتح الباب مرة أخرى وأعني ألا يكون التعصب الرياضي بين الأندية هو المقياس الحقيقي لطرح القضايا ولنا في قضية الترشيح الأخيرة لناديي النصر والاتحاد مثال حي لقصر النظرة وسهولة اختراق الأنظمة وهذا ما يعجل بطرح قضايا كثيرة وتستمر الأنظمة تحت رحمة الصراعات المحلية إلى أجل غير مسمى!!
رابعاً: هل يوجد مركز للدراسات الرياضية منبثق من الاتحاد السعودي لكرة القدم؟!! إن وجود مثل هذا المركز يسهل الكثير والكثير على واضع التخطيط الرياضي لأن مركز الدراسات الرياضية سوف يتابع كل صغيرة وكبيرة داخل منظومة المسابقات المحلية وغيرها أي سيكون هو عين الرقيب الذي يعطي النتائج الإيجابية والسلبية لمدى مواكبتها لما نطمح إليه وبلغة الأرقام والتي لا تخطئ!!
خامساً يوجد في المجتمع الرياضي المئات من الكوادر الرياضية المؤهلة علمياً ورياضياً وتتمتع بخبرات رياضية واسعة النطاق ومع ذلك طواها النسيان في زحمة التسارع وفي زمن المظاهر والإعلام فجفت ينابيع خبراتها تحت ركام التجاهل والنسيان والسؤال ما الذي يمنع من البحث عن كوادر إدارية لها من الخبرة الرياضية الشيء الكثير وتكون قد عملت في الأندية وتعرف كل صغيرة وكبيرة عن مشاكل الأندية وهمومها وكيفية الوصول إلى حل لها لتساير مثيلاتها نحو تنافس رياضي راق وعادل!!
وكمثال على بعض الشخصيات التي عاصرت كثيراً وتحملت كثيرا وتعرف خفايا الأندية وهمومها منذ أمد بعيد إضافة إلى تمتعها بالشهادات العلمية المميزة المقرونة بالأخلاق الحميدة وكمثال فقط نذكر كلاً من:
عبدالعزيز الدوسري رئيس نادي الاتفاق سابقاً.
عساف العساف المشرف العام على كرة القدم بنادي النصر.
فهد المصيبيح مدير الكرة بنادي الهلال.
إبراهيم السيوفي مدير الكرة بنادي النجمة.
عبدالله القناص نائب رئيس نادي الرائد الأسبق.
محمد السراح المشرف على كرة القدم بنادي التعاون سابقاً ونادي الحمادة حالياً.
راشد المطير رئيس نادي الطائي السابق.
إضافة إلى عدد من اللاعبين القدامى.. وهؤلاء يمتازون بأن لهم باعاً كبيراً بالرياضة بفضل الاحتكاك المباشر ولذلك يسهل عليهم معرفة الداء وتحديد الدواء.
الإعلام الرياضي
للأسف الشديد ألقى البعض مسؤولية ما حدث على الإعلام الرياضي واعتبره المتسبب الرئيسي الأول ومن يروج هذا الكلام يبدو أنه لا يعرف العمل الإعلامي ولم يدخل فيه ولا يعرف حيثياته لأن الإعلام هو المرآة الحقيقية والناقلة لما يدور في الوسط الرياضي ومن ثم تحليله والرد عليه لأن الإعلام لا يمكنه مصادرة الآراء سواء بالسلب أو الإيجاب لكي يكون القارئ المتابع أمام الأمر الواقعي لشخصية الكاتب أو المصرح.. أو خلافه ومن ثم له الحق في إبداء وجهة النظر والميدان الإعلامي مفتوح للجميع وهذا لا يعني عدم تحميل الإعلام جزءاً من المسؤولية بل كان الإعلام مقصراً بعض الشيء وهو يتستر على بعض العيوب التي اعترت الأساس الرياضي لدينا وحان وقت ترميمها.
وماذا بعد..؟!!
بما أن الرياضة أصبحت علماً وحضارة تتهافت الأمم على التميز والمثابرة لتحقيق غاياتها الرياضية ومن هذا المنطلق يجب أن نكون واضحين في إيجاد مفهوم للرياضة لدينا فالسؤال الذي يجب أن نبني عليه أساس الرياضة لدينا هو ماذا تعني الرياضية للمجتمع الرياضي؟؟ وما هو التعريف الواقعي للرياضة الموجودة لدينا حالياً؟!!
إن الإجابة عن هذين التساؤلين سوف تختصر كثيرا من برامج التخطيط والدراسة وسوف تكون الإجابتان هما الأساس الذي يجب أن نبني عليه توجهاتنا المستقبلية.
الشيء الآخر الذي لابد من ذكره أن الرياضة لدينا هي رياضة عملية فقط وهذا لا يجدي والتسارع الرياضي المذهل حالياً فغياب الجانب النظري للرياضي السعودي ساهم في انحطاط مستواه وصغر حجم تفكيره حيث يقوم الرياضي وللأسف الشديد بنسيان أبجديات التناسب الرياضي الأخلاقي «مثلاً» في أي لحظة ليرجع لفكر الهواية وليتخذ قراره ولو كان الجانب النظري لديه بشكل فعال ومكثف لأصبح أمر رجوعه إلى فكر الهواية أمراً في غاية الصعوبة ولذلك تأتي قراراته صحيحة، أين المكتبات الرياضية المتخصصة بأساليب اللعب والخطط والتحضير والغذاء واللياقة و.. و.. لماذا لا تجلب الكتب للأندية ويجبر اللاعب على قراءتها أليس محترفاً ولابد أن يعي معنى هذه الكلمة.
أين أشرطة التعلم الفني والمهاري؟!! الإجابة في طي النسيان ولذلك سنظل نعتمد أو سنكون تحت رحمة تفكير ونمط سلوكي لا نعرف أي قرار سيتخذه إلى أن نعدل من أوضاعنا!!
تصويبات
وزع إيميه جاكيه مدرب فرنسا عام 98 م على لاعبيه شريط مباراة البرازيل والدنمارك قبل المباراة النهائية حيث أخذ كل لاعب شريطا بمفرده لكي يعرف أسلوب البرازيليين ويعرف موقع خطورة اللاعب الذي سوف يقابله.. ترى هل وصل تفكيرنا إلى أن نفعل ذلك.
يقول فرانكو باريزي كابتن منتخب إيطاليا المبدع في رد حول محافظته على مستواه طوال مسيرته الرياضية يقول لا أخرج من أي مباراة حتى أشاهدها مرة أخرى عبر الفيديو ولذلك لا أكرر أخطائي مرة أخرى..!! لدينا لاعبون همهم الوحيد هو شراء جميع الصحف لمعرفة ماذا كتبت عنهم الصحافة بعد المباراة..!!
لنرفع رؤوسنا إلى الأعلى ولنجابه العالم فلسنا نعيش في كوكب لوحدنا ولنثبت أننا الأكثر تعلماً والأكثر تطوراً بدلاً من أن نكون الأكثر تعلماً والأقل تطوراً!!
|