أخذت القوى الفكرية والروحية تنطلق من عقالها في البلاد التي استقلت حديثا في القارتين الافريقية والآسيوية، بعد أن استطاعت القوى الوطنية التي تفجرت السنوات االماضية ان تحرر أوطانها من قيود الاستعمار.
واليوم تندفع جموع الشباب الى المدارس والجامعات، بصورة لم يعهدها العالم من قبل. ولقد أثار البيان الذي أذاعته هيئة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة أخيراً موجة من الدهشة والاستغراب، فقد أتى في البيان ان في البلاد العربية وحدها 12 مليون طالب يتلقون علومهم في المدارس والمعاهد والجامعات المختلفة في العام الدراسي 1964 - 1965م.
ولقد كان عدد الطلبة في البلاد العربية في العام الدراسي 1959 -1960م 6 ،7 ملايين طالب وهذا يعني أن الزيادة تقدر ب6% واستناداً إلى تقرير اليونسكو فإن هذه الزيادة ليس لها مثيل في أي مكان في العالم سواء في الشرق أم الغرب.
وتصل المبالغ المرصودة لـ12 مليون طالب في البلاد العربية إلى 600 مليون دولار في السنة وهذا يعني بأن الطالب الواحد يكلف دولته ما يعادل 50 دولاراً سنوياً.
وفي الواقع أن تلك القيمة تعتبر أقل بكثير مما يصرف في بلاد أخرى متطورة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يكلف الطالب الواحد سنوياً 1500 دولاراً، وفي ألمانيا الغربية حيث يصرف على الطالب 750 دولاراً في السنة.
هذا وينتظر أن يرتفع عدد الطلبة في البلاد العربية في الـ15 سنة القادمة إلى 28 مليون طالب.وهذا يعني بأن على الدول العربية أن ترفع ميزانية التعليم الى الضعف في المستقبل، ولكن ظروف التنمية في تلك البلدان في الميادين الاقتصادية والاجتماعية تحول دون مضاعفة تلك الميزانية.
وهنا تبدو الصعوبة التي سوف تواجهها الاقطار العربية في المستقبل، ولذلك كان من الواجب ان توجه إدارات التعليم اهتمامها إلى تقوية التعليم الفني المتوسط، للحد من تلك الزيادة المستمرة في المعاهد العليا والجامعات حيث إن نفقات الدراسة الجامعية تلتهم دائما أكبر قدر من ميزانية التعليم.
|