لم يخطرْ في بالي أن أكتب في يوم من الأيّام ما أكتبُه الآن، ولكنَّ المصادفات العجيبةَ والمفارقاتِ الغريبةَ جعلتني امتشقُ قلمي، وأخطُّ فيه هذه الهمَسات الدّافئات، علَّها تلامسُ أفئدةً تحبُّ الحقَّ وأهلَ الحقِّ.
والحقيقة فقد جاء مقال الأستاذ عبدالله الزيد مترجماً لما في نفسي، ونفوس كثيرين ممن اطلعوا على الكتابين، وعرفوا الحقيقة التي أبرزها الاستاذ الزيد مجلوة تختال وتجرر أذيالها كالعروس.
ومن بالجدير الذكر اني قد مكثت قرابة خمس سنين في تأليف وتصنيف كتابي «رجال مبشرون بالجنة» تحت اشراف الدكتور الفاضل محمد فوزي فيض الله، والأستاذ الأديب الكبير الشاعر منذر شعار رحمه الله ، وكانت تلكم السنوات الخمس سنواتٍ سماناً لقيت خلالها كل رعاية وعناية وتوجيه من كلا الرجلين الفاضلين، حيث إن كتابي يتعلق بالمبشرين بالجنة من الصحابة من غير أولئك العشرة المشاهير، رضي الله عنهم جميعاً وحشرنا في معيتهم.
وبعد كل هذا الجهد، وذلك السعي والبحث المتواصل يأتي السيد السحيباني وتهبط عليه سحب البلاغة فيستولي على الكتاب بيسر وسهولة ولكي يزيد الطين بلة قدم ما جمعه الى فضيلة الشيخ عائض بن عبدالله القرني، كيما يقرظه بمقدمة تجعل الكتاب أكثر رواجاً وتوثيقاً. والحقيقة فقد كانت مقدمة جميلة أثنى فيها الشيخ القرني على أسلوب الكتاب وطريقة عرضه وجمعه وتوليفه.
لكن هذا الكاتب الهمام السيد عبدالحميد السحيباني قد وقع في شَرَكِ عمله، ومصيدة أحابيله التي اراد من خلالها ان يخدع ويوهم القراء، بحيث لو قُدِّم كتابي «رجال مبشرون بالجنة» الى الشيخ القرني، لعرف هذا الكاتب الهمام أين تكون مكانته في عالم أهل السطو على مؤلفات ومصنفات الآخرين، ولعلم كيف يعتدي على عفاف التأليف، ويستبيح حرمات الكتابة والكتب.
ونحن نقول الآن للشيخ عائض القرني، ونرضاه حكماً بيننا اقرؤوا كتابنا «رجال مبشرون بالجنة» وانظروا الى ما جنته يدا السحيباني الذي أوهم الناس مرة أخرى، في مقال كتبه «صالح بن عبدالرحمن العبدالله»!! في جريدة الرياض وبعد اسبوع من مقالة الاستاذ الزيد بتاريخ 28 رمضان 1422هـ، والحقيقة، فقد كان مقالاً بارداً دل على هفوات السحيباني، واتسع الخرق على الراقع، حيث ان الكتابين موجودان في أيدي الناس، ويستطيع كل قارئ ان يتعرف الحقيقة من خلال قراءته لهما، علماً بأن كتابي قد طبع عام 1411هـ، أي قبل كتاب السحيباني المزعوم بأكثرمن ثلاث سنين عدداً.
ومن الغريب حقاً، ان هذا الهمام، قد أسقط مقدمة الشيخ القرني من الطبعة الرابعة لكتابه، وبقيت في الطبعات السابقة، ولكي يزيد من التعتيم والايهام والابهام، فقد صدر كتابه في طبعته الرابعة بمقدمة موجزة ذكر خلالها أنه قد سطا عفواً، ألّف كتابه هذا وهو طريّ العود، غض الإهاب، لدن الشباب، وإذا ما كان هذا الهمام في تلك السن المبكرة قد أجاد الاستيلاء وسرقة كتب غيره، فما عساه أن يقول الآن للناس وقد اشتد ساعده، وأضحى صلب العود!!
إن من شب على شيء، شاب عليه، وقد زاد الأمر تعقيداً المقالة التي ردّ فيها على الاستاذ الزيد، وأبلغنا كاتبها ان الشيخ الدكتور عبدالحميد السحيباني، يكفيه من التواضع يكفيه انه لايضع قبل اسمه «حرف الدال الأنيق» ليزين به كتبه وما يسجله على اشرطته لكي تعرف مكانته العلمية، نعم كي تعرف مكانته العلمية، أليس هذا الكلام عجيباً؟! وهو من باب ذر الرماد في العيون!! إن من شدة تواضعه يأبى أن يضع حرف «د» قبل اسمه!!
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه
وصدق ما يعتاده من توهُّم
وسواء أوضع هذا الهمام حرف «د» أمام اسمه أو قبله أو فوقه أو تحته، فهذا لا يهم ما دامت الحقيقة ظاهرة للعيان وللألباب!!
وأود أن أذكر هذا الهمام، أني كنت قد وجهت إشارات وكلمات عديدة في مقدمات عدد من كتبي، وأشرت الى الذين يسرقون أعمال غيرهم ولا يغيرون على مصنفات الناس وهم في بلادهم آمنون، وهذا الهمام يدرك صحة ما أقول، ولا شك أنه قرأ ما جاء في مقدمة كتابي «نساء من التاريخ» ص14، ومقدمة كتابي «بنات الصحابة» ص 19 و35، ومقدمة كتابي «فرسان من التاريخ» ص10، 12، وغير ذلك من مثل كتابي «نساء من المشرق العربي» بيد أن صاحبنا هذا لم يرعو، وظنّ كل الظنّ ألا تلاقيا، وسوّلت له نفسه أن يستولي على أعمال غيره.
ولا يظنن القارئ أننا نتحدث من باب الطرافة والتسلية في هذا المقال، بل نزيده بيتاً آخر من الشعر، ونقول إن هذا الكاتب الهمام قد تمرس في ميدان السطو تمرساً واضحاً، وصال فيه وجال، وطلب الطعن وحده والنزال، فقد زين له فتون السطو أعماله بعد أن سطا على كتابي «رجال مبشرون بالجنة» سطواً كاملاً غير منقوص أن يسطو على كتابين آخرين لي وهما «نساء مبشرات بالجنة» و«نساء من عصر النبوة»، ونسي ووضع لهما عنواناً تحت اسم «صور من سير الصحابيات» وهذه المرة لم يقدم أحد لهذا السِّفْر الذي يُغني عن السفر بمقدمة!!!
فأما كتاب «نساء مبشرات بالجنة» فقد سطا عليه كله بشخصياته التي بلغت عشرين ترجمة.
وأما كتاب «نساء من عصر النبوة» فقد سطا على سبع عشرة شخصية منه من بين سبعين ترجمة.
ولكي يوهم القراء كما وهم وخال وحسب وظن وزعم فقد أورد ثلاث شخصيات من غير كتابيَّ المذكورين، وهذه الشخصيات الثلاث هي: أم سلمة، والخنساء، وجويرية بنت الحارث، وقد خيل الى هذا الهمام ألا أحد يدري، بما يحيكه في مصانع السطو الهزيلة التي لاتسمن ولا تغني من جوع، وتعري صاحبها أمام الناس.
ولكي يزيد الاشكال غموضاً، عمد هذا الهمام الى معظم التراجم الشهيرة في كتابيَّ السابقين، وقدم شخصية عن أخرى، وفقرة عن أخرى، أيضاً ليحسب القراء أن ما جاء به هو من الجديد في عالم التأليف، والإبداع، ولكنه قد أساء في تغييره الى بعض العبارات، فجاءت عباراته عرجاء خرقاء عوراء شوهاء رسحاء. كما أنه زيادة في حسن التأليف قد وضع في بداية كل ترجمة اسم الشخصية، وسطا على عبارة «بارزة» ومهمة من كتابي، ووضعها تحت الاسم، ليبرز أهم صنعه فيها، ومن أمثلة ذلك ما صنع في ترجمة: صفيّة بنت عبدالمطلب حيث كتب تحتها شاعرة الهاشميات، والفريعة بنت مالك ابنة الشهيد، وفاطمة بنت الخطاب، وضع أربعة أبيات من الشعر مما اخترته في ثنايا ترجمتي لها، وقس على ذلك سائر شخصيات كتابه المزعوم الذي بلغ أربعين ترجمة لأكابر نساء الصحابة وأمهات المؤمنين.
وماذا عسانا ان نقول الآن؟! وماذا عسانا ان نقول بعد ان قرأنا شيئاً عما جنته يدا هذا الهمام؟! عما كتبه احد المدافعين عنه في الجريدة بمقال عنوانه:
«رداً على عبدالله الزيد حول كتاب: صور من حياة الصحابة» والصحيح ان يقول «صور من سير الصحابة»!!! ثم يأتي سطر كتب بخط غليظ «السحيباني لم ينقل مطلقاً من كتاب جمعه، بل أورد مقاطع تمت الإشارة اليها في هوامش الكتاب والمراجع»!!
والحقيقة فهو لم ينقل مطلقاً وإنما انتقل هو الى داخل الكتاب، ووضع اسمه فوق العنوان ومرة تحت العنوان، وصار الكتاب باسمه!!! وقد صور عن دار نشر أخرى هي دار ابن خزيمة!!! فهل في هذا من حرج؟!
ولو ان هذا الهمام أراد الحق ووضع الأمور في مواضعها الصحيحة، لما لجأ إلى الغرور والرد المقذع، والهجوم غير المنطقي على من أراد أن يظهر الحق والحقيقة والحقائق للناس، وأخذته العزة بإثم ما صنع، فلم يقرّ ولم يعترف بالحقيقة، بل وقف موقف المعاند والمجادل، وجاءت كلماته متناثرة طائشة، تنضح بالمغالطات والتهويش، وذر الرماد في العيون، والآذان!
والآن: لو كان الأمر ممكناً لأوعزت الى كل الذين اشتروا كتاب هذا الهمام أن يردوه إليه، وان يستردوا ثمنه مضاعفاً، وإذا لم يستطيعوا ذلك، فليرفعوا أكفهم ضارعين الى الله عز وجل بأن يصرف هذا الهمام عن هذا المجال إلى مجال آخر يفيد فيه الناس.
وأخيراً نقدم لهذا الهمام هذه الطرفة: كان أحمد بن المدبِّر المتوفى سنة 270هـ أديباً بليغاً مترسلاً، صاحب فنون، يصلح للقضاء، وللبحتري فيه مدائح، قال الأبيوردي: «كان ابن المدبر إذا مدحه شاعرٌ، ولم يرض شعره، قال لغلامه نجح: امض به الى المسجد الجامع، فلا تفارقه، حتى يصلي مئة ركعة، ثم خلّه، فتجافاه الشعراء إلا المفرد الجيد..»
وتعالوا نقرأ جميعاً قول الله عز وجل { رّبَّنّا لا تٍؤّاخٌذًنّا إن نَّسٌينّا أّوً أّخًطّأًنّا} *البقرة: (286) والحمدلله رب العالمين.
|