عندما التقينا أحس كل منا أنه قد خلق للآخر لكن للظروف منطقها الخاص الذي لا يعترف بالعواطف أزهرت حياتنا أملا قد يكون بعيدا لكنه يضيء.
نلتقي نفترق نختلف، لكن نتفق. تمر الأيام تنسحب السنوات ونحن راضيان بهذا الارتباط الجميل نهر الحياة يجري هادئا مركبنا يسير بنغم اقتنعنا بان الناس تعشق ضوء القمر ووضع العطر وشدو الطير دون أن تأمل منها نفعا. ذات يوم عصفت بمركبنا الرياح جرفنا التيار دار المركب كادت تبتلعنا الدوامة بها استنجد القلب. هدأت العاصفة سكن النهر. استعاد المركب اتزانه، لكن القلب فقد الأمان، إن كان هذا سلوك من احب فماذا أتوقع من الآخرين؟ حيرة بلغت حد العجز وسؤالٌ مرٌيدقُ الرأس: كيف تميز الأصالة من الزيف؟ كيف تميز الحب من الادعاء؟ انسلت من الروح، رحلت عن القلب والعينين. ذات يوم وصل صوت إليَّ التفتُ لأرى صاحبه كانت.. هي..
سألتها بهدوء: هل تذكرتني الآن؟!.
قالت اعذرني.
عذرتها؟ أعذر من لا يعرف، أعذر من لا يعرفني، ولكن هي؟.. أي عذر أقبل منها هي التي توطن القلب والعينين.
بسمة حزن عبرت وجهي، حدقت إليها.. أهذه التي أعطيتها عمري وأسمى عواطفي؟.. أهذه التي لم أر قامة تدانيها ولا خلقاً يساميها؟..
أكان حباً؟ ... أكان وهماً؟
إن لم يكن الحب أن تسألي عمن تحبين، أن تقفي إلى جانبه، أن تواسيه، وتمدي له يدك عندما يحتاجك، أن تشعريه بأنه معك ولن تتخلي عنه، فكيف يكون الحب؟. عيناك تسألاني سماحاً.
تهربان من الجواب.
أحس بأن هذا هو آخر لقاء لنا، مددت يدي مودعاً، فمددتها دون انفعال.
أراك تبتعدين.. وتبتعدين.
أسأل نفسي: أأنا حاقد عليك؟
كلا لن أحقد عليك، فإنه مازال لك في قلبي ود يجعلني أغفر، لكن الغفران لا يعني النسيان.
|