Friday 21st June,200210858العددالجمعة 10 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

صحفي بريطاني راوياً تجربته بعد زيارة نادرة لبيونج يانج: صحفي بريطاني راوياً تجربته بعد زيارة نادرة لبيونج يانج:
الكوريون الشماليون يضمرون مشاعر معادية تجاه بوش بسبب مقولة «محور الشر»

* بيونج يانج خدمة الجزيرة الصحفية:
بينما يتابع معظم سكان الكرة الأرضية الحدث الرياضي الأبرز و الأكثر إثارة على مستوى العالم ألا وهو كأس العالم تتهيأ كوريا الشمالية لحدث خاص، وهو ذكرى ميلاد رئيسها الراحل كيم ايل سونج، وفي إظهار لكرم الضيافة قلما يتكرر فإن «أمة الناسك» قامت بدعوة الضيوف الأجانب ما عدا الأمريكيين للمشاركة في هذا الاحتفال.
مهرجان اريرانج
هكذا وجدت نفسى فجأة مواطناً بريطانياً ظل ست سنوات يحاول محاولات فاشلة لاستخراج تأشيرة وجدتنى أرشف الكوكاكولا في أمسية دافئة في استاد بيونج يانج أشاهد ما يجب أن يوضع في مرتبة أكثر العروض سحرا على الأرض، وأسفل على أرض الملعب، بينما الجميع يغنون ويرقصون، انطلق أكثر من مائة ألف جندى يجيدون استخدام الحراب، وأطفال هادئون مبتسمون يمثلون تاريخ الانتصار للكفاح الثوري تحت وهج الأضواء الغامرة وأشعة الليزر.
وهذا المهرجان يستمر عرضه حتى نهاية شهر يونيو، ويعرف هذا الاحتفال الموسيقي الذي يستغرق 80 دقيقة «بمهرجان أريرانج».
وهي محاولة من جانب كوريا الشمالية لجذب العملات الأجنبية وللحصول على التأييد الخارجي وذلك بعد أن أدرج الرئيس بوش كوريا الشمالية ضمن «محور الشر».
وصلت إلى كوريا الشمالية ضمن مجموعة مكونة من 14 صحفيا، في الظاهر كان الهدف هو حضور هذا المهرجان الذي يمثل الاحتفال بالذكرى السنوية التسعين على مولد كيم إيل سونج رئيس كوريا الشمالية الخالد، و لكن مهرجان أريرانج لم يكن سوى المشهد الأول ضمن مشاهد عديدة طالعناها خلال الأيام الثلاثة التي قضيناها هناك.
وخلافا لما هو سائد، في مدينة يلفها الظلام حيث يذكر الدبلوماسيون أن هناك نقصا في التيار الكهربائي منذ فترة هناك حفنة من أكشاك الباعة في الشوارع، مقامة بحيث تحاكي الأسواق النشطة الموجودة في كل مكان في آسيا، كل من هذه الأكشاك مزين بخيوط من الضوء.
حرية التجول
قبل وصولي توقعت أني سأكون محصورا في الفندق ويصاحبني في كل مكان أذهب إليه مرشد حكومي لقد فرض التقييد على حفنة الصحفيين الذين دخلوا في الماضي إلا أن مجموعتنا سمح لها بالتجول بحرية في أنحاء المدينة.
لقد قوبلنا بالابتسامات والتلويح وبدهشة دافئة تجاه الأجانب في أغلب الأماكن التي ذهبنا إليها.
ومع نمو محصولي واقتصادي معقول بلغ 6 ،3 في العام الماضى أعلنت الحكومة أن «المسيرة الشاقة قد تمت بنجاح» إشارة إلى سنوات المجاعة.
حياة بائسة
ويذكر المراقبون الأجانب أنه بالنسبة إلى خارج أريرانج خاصة فإن الأهالي يعيشون حياة بائسة، المعونات الأجنبية خففت من الوقع السيئ لأزمة الغذاء ولكن مازال الإمداد بالماء النظيف وبالطاقة وبالدواء يعاني من النقص.
وقد قال لنا أحد العاملين بالمعونة اصطحبنا في جولة بالشوارع الخلفية الأكثر إظلاما بالمدينة، «هناك ضوء في مستشفيات بيونج يانج فقط، ولكنها مقطوعة عن الأماكن الأخرى.
ويذكر الأطباء أنهم يحصلون فحسب على 15 بالمائة مما يحتاجون إليه من الطاقة»، وفيما قيل فإن أكثر من مائة ألف لاجىء قد فروا إلى الصين بحثا عن الطعام.
وقد دعينا لزيارة مستشفى كوريا العام في بيونج يانج والتي يفترض أنها تمثل نموذجاً للأوضاع الطبية في كوريا، فقد اتسمت بالإتقان نوعا ما، فعلى الرغم من بؤس الأوضاع في هذا البلد الذي يسكنه 22 مليون نسمة، كانت الأرضية نظيفةإ لى حد اللمعان، ملابس الحضور كانت مكوية على عجل.
أدهشنا مرشدنا الكوري عصبي المزاج، هايون كول نائب رئيس المعهد الطبي عندما ذكر أن متوسط عمر السكان قد شهد ارتفاعا على الأرجح وذلك على الرغم من أن المجاعة يعتقد بأنها تهدد ما بين مائتي ألف و2 مليون نسمة.
ويضيف قائلا:إن الحكومة لم تنشر أية بيانات طيلة عشر سنوات، ولكن يمكنني أن أخمن أن متوسط طول العمر قد تحسن، لقد سارت بلادنا مسيرة شاقة في السنوات الأخيرة، إلا أن حكومتنا فعلت كل ما بوسعها لعلاج الموقف.
المكتبة الوطنية
وفي بيت دراسة الشعب، المكتبة الوطنية لكوريا الشمالية، تم اقتياد مجموعتنا إلى حجرة الحاسب الآلي حيث كان يتم إعادة تدريب عمال أحد المصانع ليتمكنوا من استخدام أجهزة الحاسب الآلي من طراز (أي. بي. إم)، وهوالطراز الوحيد الذي رأيناه خلال الأيام الثلاثة التي قضيناها هناك.
وحينما سألت لماذا لا يتصل أي حهاز من أجهزة الحاسب الآلي بشبكة الإنترنت، أجاب أمين المكتبة المسؤول عن المعلومات الأجنبية: بالطبع فإن الإنترنت متاح، ولكننا لم نتلق أية طلبات بشأن تلك الخدمة.
ويضيف: لانني لم أر الإنترنت ولا يتملكني الفضول لذلك، فأنا راض عن كتبنا، وأثناء جولتنا كان هناك شخص واحد لكل منفذ طرفي من منافذ الكومبيوتر، لكن عندما عدت بشكل غير معلن بعد10 دقائق فقط كان هناك 5 أشخاص يزدحمون حول كل جهاز كومبيوتر.
عداء تجاه أمريكا
ولقد دفعت مقولة «محور الشر» التي أطلقها الرئيس بوش المشاعر العدائية تجاه الولايات المتحدة إلى أوجها فجميع من قابلناهم من مواطني بيونج يانج ومرشدينا والجنود الذين قابلناهم على الحدود الجنوبية ألقوا باللائمة على واشنطن فيما يتعلق بكل شيء، بدأوا من تقسيم شبه الجزيرة حتى قطع الإمدادات الغذائية.
وهذا هو السبب وراء عدم السماح لأي أمريكي بالمشاركة في جولتنا.
يقول الملازم أول كيم جوانج جيل: لقد أصبحت سياسة الولايات المتحدة تجاههنا سياسة عدائية منذ تولى بوش الرئاسة، ولكننا مستعدون للرد، فإذا مسوا شعبنا أو قاموا بغزونا، فلن يجدوا مكانا على الأرض يحميهم من عقابنا، وخلال جولتنا في قرية تروس، ذلك المكان الذي يقع داخل تلك المنطقة المتوترة منزوعة السلاح والواقعة بين الكوريتين، انخرطت جماعتنا في نقاش أيديولوجي مغلف بالود ومباراة ملاكمة مع ملازمي الجيش.
نقطة خلاف
ولكن الحوار اتخذ شكلا رديئا حينما ذكرت أن حاكم كوريا الشمالية يعلو على النقد وأنه من وجهة نظري كصحفي هناك اختلاف كبير بين كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية، ففي سيول يمكن للصحفيين توجيه النقد للرئيس كيم داي جونج كما يشاؤون، ولكن في بيونج يانج من المستحيل توجيه النقد للرئيس كيم جونج إبل.
فما كان من الملازم إلا أن انتصب قائلا: عليكم كصحفيين أن تروا إلى أي مدى نقدر زعيمنا، فإهانتك لا تحتمل، صاح مترجمي المرافق الذي يدعى بارك مقاطعا.
هززت كتفي بشكل عارض، ولكن بعد قليل انتحى بي جانبا وأبدى غضبا كبيرا قائلا لي: لا تنطق بهذه الأشياء ثانية، فالحط من شأن زعيمنا هو حط من شأن بلدنا بأكمله.
وأضاف: لو كنا بمفردنا لكنت قد لكمتك، أصابني الذهول، هل هذا هو الشاب الذي كان يمثل نموذجا للمرح بالأمس القريب؟ هل هو نفس الرجل الذي حدثنا عن حلم طفولته بأن يصيح نجما سينمائيا، وعن حبه للغة الإنجليزية؟
ولكن بعد خمس دقائق من تهديدي بتوجيه لكمة لي كنا نركل الكرة بشكل ودود خلال مباراة لكرة القدم في المنطقة منزوعة السلاح.
ومما أخجلني أنني لم أكن كريما مع بارك في نهاية يوم زيارتي لقد توقفنا عند أكبر أكشاك الوجبات السريعة في البلاد وسألني: ألا تشتري لي همبورجر؟، فأجبت:لا، فسأل: و لم لا ؟
قلت :لإنك دائما غاضب مني كانت هذه الإجابة عفوية، ولكني سرعان ما اعتذرت لقد كان لدي المئات من الدولارات في جيبي ولكني أبيت أن أنفق دولارا واحدا على شخص من المرجح أنه لم يسبق له أن تناول الهمبورجر في حياته.
وفجأة بدا رفضي شراء الهمبورجر له أمرا شريرا تماما مثل محاولته تسديد لكمة إلي وفكرت فيما دار بيننا فوجدته يمثل درسا في عدم التغلب على الكوري الشمالي من قبل العالم الخارجى.

«كريستيان ساينس مونيتور»

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved