* برلين رويترز:
قال معاصرون لجدار برلين ان سياسة الجدران محكومة بالفشل وان الجدار الذي تنوي اسرائيل تشييده لمسافة 110 كيلومترات بتكلفة 220 مليون دولار لعزل الضفة الغربية وباقي الأراضي الفلسطينية سيلقى مصير سلفه الشهير.
ساعد رودي ثورو في تشييد سور برلين عام 1961 كحارس للحدود، وبعد عام دبر أمره وهرب إلى الغرب عبر نفق أسفل الجدار الذي كان يفترض ان يقوم على حراسته.
وقال لرويترز «لا يمكن حل المشكلات بجدار.. الحل في المفاوضات... اذا ما أقامت اسرائيل جداراً فان البعض سيحفر انفاقاً ويمر منها». وأشار إلى ان المهاجمين الفلسطينيين يمكنهم ان يفعلوا مثلما كان يفعل الناس في شرق ألمانيا وان بعضهم سيتسلل عبر الجدار لتنفيذ هجمات.
وبعد هجوم يوم الثلاثاء في القدس الذي أسقط 19 قتيلا اسرائيليا فان اسرائيل أعلنت انها تنوي التعجيل بتشييد الجدار العازل على أمل وقف الهجمات. والبعض يسميه الآن بالفعل جدار برلين الاسرائيلي رغم ثمة اختلافات بين الحالتين.
قال جونتر شاوبوفسكي العضو السابق في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الذي أعلن فتح جدار برلين في عام 1989 «ليس ثمة مجالا للمقارنة على الإطلاق».
وقد رفض التعليق على خطة الحكومة الاسرائيلية بشأن الجدار مشيرا إلى الجدل الذي ثار في الآونة الأخيرة بشأن مدى قدرة الألمان على انتقاد اسرائيل في ضوء الماضي النازي لبلادهم.
وقال فولفجانج شيفرت الذي عرف كشيوعي شاب في ألمانيا الشرقية اريك هونيكر الرجل الذي أشرف على تشييد جدار برلين والذي أصبح فيما بعد دكتاتوراً متشددا «قلق الاسرائيليين يمكن تفهمه لكن اعتقد رغم ذلك انه غير مناسب... في النهاية لن يخدم اسرائيل كما شاهدنا مع ألمانيا الشرقية».
وتابع «يمكن ان يجلب الجدار الأمن في البداية كما حدث في ألمانيا الشرقية لكن لن يثمر شيئا في نهاية الأمر».
وشيدت ألمانيا الشرقية المدعومة من السوفيت الجدار لمسافة 155 كيلومترا عام 1961 لوقف ظاهرة الهروب إلى الغرب. ولتعزيز اجراءات الأمن أقيمت نقاط مراقبة مسلحة وأجهزة رصد.
وقد وحد الجدار الاسرائيلي من مواقف الفلسطينيين وبعض اليمينيين الاسرائيليين في معارضتهم له. فكثير من الفلسطينيين مثل الألمان الشرقيين الذين عملوا في برلين الغربية وفقدوا وظائفهم منذ ما يزيد على 40 عاما يخشون من تفاقم مستوى المعيشة باختفاء فرص عمل على الجانب الآخر من الجدار.
وبعض اليمينيين الاسرائيليين يقولون ان الجدار يمكن ان يقر دولة فلسطينية كأمر واقع مما يضعف مزاعمهم وادعاءاتهم الواهية في الأراضي التي استولت عليها اسرائيل من الفلسطينيين في حرب 1967 ويقلص بناء المستعمرات اليهودية خارج اسرائيل.
وقال فيرنر بايك الذي خدم كجندي امريكي في نقطة تشارلي الشهيرة عند جدار برلين في أغسطس اب 1961 وأثناء مواجهة امريكية سوفيتية خطيرة وقعت هناك بعد أشهر «الجدران لا تفيد، لقد تعلمنا ذلك في برلين قبل وقت طويل... الناس في الشرق كانوا يعتقدون ان الجدار في مصلحتهم، لكنه لم يكن كذلك، ولن يكون في مصلحة الاسرائيليين، انه أمر مؤسف ان يبحثوا حتى أمرا كهذا».
|